آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » سياسة الخط الأحمر..!!

سياسة الخط الأحمر..!!

*بقلم:د. سليمان الصدي

كان أحد الأشخاص الروس اليهود في رحلة إلى إسرائيل، وعند تفتيش حقائبه عند مغادرة الحدود الروسية من مطار موسكو وجد المفتّش تمثال لينين بين أمتعته، فسأله المفتش: -ما هذافرد عليه الروسي: -صيغة سؤالك خطأ! كان يجب عيك أن تسأل مَن هذا؟؟ هذا لينين مؤسس الشيوعية الروسية، وباني روسيا الحديثة، وأنا تخليداً لذكراه أصطحبه معي للبركة. تأثر الموظف الروسي، وقال له: حسناً تفضل بالمرور. وعند وصوله إلى مطار تل أبيب رأى موظف التفتيش التمثال، فسأله: ما هذا؟ فأجاب سؤالك خطأ يا سيدي! كان يجب عليك أن تسأل مَن هذا؟ هذا لينين المجرم المجنون الذي تركت بسببه روسيا! أصطحبه معي لألعنه كلما رأيته!تأثر الموظف الإسرائيلي، وقال: حسناً، تفضل بالمرور. وعند وصوله إلى بيته وضع التمثال في زاوية من الغرفة، فسأله أحد الأولاد: مَن هذا؟ فردّ عليه: يا صغيري سؤالك خطأ! كان يجب عليك أن تسأل ما هذا؟ هذا 10 كغ من الذهب عيار 24، أدخلته من دون جمارك ولا ضرائب…. إنها السياسة أخي القارئ،

هي المقدرة على شرح الشيء نفسه لأشخاص مختلفين بأساليب مختلفة، بشرط أن يقتنع كل شخص بما رُوي له. إنه ما يحدث هذه الأيام مع الحركات الإخوانية والوهابية على مسرح وطننا العربي، إنها المواقف المتلونة تبعاً للمصالح، بين من يمثلون الإخوانية والوهابية ومن يحركهم، والسوري الذي خُلق سيداً منذ فجر الحضارات. يتلون الإخوان والوهابيون كما يتلون الروسي اليهودي عند كل معبر، وقد تناسوا أن الإسلام كان موجوداً قبلهم، وحين سقط الإخوان في مصر لم يتأثر الإسلام، وبقاء أردوغان في حكم تركيا لم يقدم شيئاً للمسلمين والإسلام في فلسطين والعالم، ويبدو حالياً محمد بن سلمان متصدر الإسلاميين، وقد قفز عبر الزمن من الوهابية إلى قاعات الديسكو بعد أن أجرى عمليات تجميل لكيان وُلد مشبوهاً. إن مشروع الإخوان مشروع دموي، فهل ننسى رسالة مرسي إلى شمعون بيريز؟ وهل ننسى موقفه مما سمي بالثورة السورية؟ ما الذي قدمه في سويعات حكمه القليلة؟ لم يكن له أي تأثير وجودي في الإنسانية والإسلام، لكن مثقفي الإخوان صوروا مرسي على أنه ارتقى إلى مرتبة تعلو رتبة البشر كما فعل الروسي بتمثال لينين على الحدود الروسية؛

إنه الطموح الإخواني للوصول إلى الحكم في سورية كي تذوب دمشق بين تل أبيب وأنقرة. إنهم يعظّمون السراب، ومشكلتهم مشكلة عقل، فيمكن لتصريحات أردوغان أن تزمجر في آذان المسلمين، لكنها لن تكون أبداً بنادق في يد المقاومة الفلسطينية. نحن لسنا اليوم في زمن الإخوان بل في زمن القوى الكبرى التي تفرض وجودها، في زمن سياسة الخط الأحمر، ونقرأ في هذه الأيام عن حرب الناقلات التي تجسد حرب إرادات، وسياسة خط أحمر ممنوع الاقتراب منه، فقد احتجزت إيران ناقلة نفط بريطانية بعد احتجاز ناقلة لها من قبل البريطانيين قبل ثلاثة أيام من وصول بوريس جونسون المقرّب من ترامب، والمتشدد إلى رئاسة الحكومة البريطانية. يحمل هذا الخبر رسالة مفادها أن إيران جاهزة للحرب،

وأن التفاوض معها من مبدأ الند للند، ونرى حالياً الاستعدادات العسكرية الأمريكية باتجاه الخليج، والتهليل السعودي، والتهييج الإسرائيلي، وتوحي هذه الصورة بصدام قريب، ولو فرضنا أن الحرب البرية غير ممكنة لارتفاع تكاليفها قد يكون الرد موضعياً ضد مصالح إيرانية على معابر النفط والتجارة ولا سيما مضيق هرمز، ويعني ذلك ارتفاع أسعار النفط، وهبوط بورصات عالمية، وتدهوراً اقتصادياً قد يهدد عودة ترامب إلى الرئاسة. فهل يسير صراع الإرادات إلى حرب؟ وهل كلام أمريكا عن إسقاط طائرة إيرانية كلام عابر؟ وهل تنجح الوساطات الدولية في الإفراج عن الناقلتين؟ وهل تُحل المشكلة بهذا الإفراج؟

سيستمر الضغط الاقتصادي على إيران، ويدل ذلك على وجود رغبة غربية بوضع اليد على المعابر ونشر قوات فيها، هذا وارد لكن إيران قوة مع حليفيها الروسي والصيني بوجه هذا الطموح. لقد وصل الخطر إلى الخط الأحمر، يتصارع الكبار، ويبقى الصغار من بعض أنظمة العرب دمى بيد الغرب، وكم تذكرني حالهم بقصة الأسود التي اصطادت حماراً بعد عناء طويل، فقال أحد الأسود: لا تقتلوه، وقاموا بتبني ذلك الحمار، وأكرموه حتى أصبح ولاؤه لهم، ومن ثم أعادوه إلى مجتمع الحمير كزعيم مدعوماً من عالم الأسود، فهابته الحمير، وقاموا بتعظيمه، وكل من يخالفه الرأي يقبض عليه إلى حين موعد زيارة الأسود فيقدمه وجبة لهم. وبهذا ارتاحت الأسود من عناء الصيد، أما الحمار فقد صار أسداً بين الحمير، وحماراً بين الأسود!

(سيرياهوم نيوز-22-7-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إحراجات السؤال الأنطولوجي.. نخبة القطيع والمثقّف «الصّردي»

18-09-2019إدريس هاني: مازلنا ندور عن السؤال الوجودي، وما زلنا نقرأ وضعية الفلسفة والعلم والمثقف في ضوء خطورة السؤال، وسنتحدث هنا عن العلم التّعلّمي الذي ينتج ...