آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » كوشنر.. مرة أخرى!

كوشنر.. مرة أخرى!

25-07-2019 

مها سلطان:

لا يكاد كوشنر يغادر المنطقة حتى يعود إليها، متأبطاً في كل مرة «صفقة القرن» على قاعدة «يُبنى على الشيء مقتضاه» وبزعم أن الهدف هو نيل «الموافقات» اللازمة لتمرير الصفقة.
كوشنر سيجول مجدداً في المنطقة بعد أسبوع من الآن ليزور الدول نفسها التي زارها سابقاً، ولتكون كالعادة جولةً مفتوحة حسب «مُقتضى» ما تنتهي إليه اللقاءات المعلنة والمستترة، وكلها متعلقة بالجانب الاقتصادي من «صفقة القرن».
مع ذلك، من غير المتوقع أن يُعلن الوصول إلى «موافقات» نهائية لأن الجانب الاقتصادي يتضمن شقين: الدول التي ستدفع، والدول التي ستتلقى.. وهذه الجولة ستركز على الدول التي ستدفع، أي ستمول الجانب الاقتصادي، إذ إن كوشنر سيبحث مع بعض «عربان الخليج» المقدار المالي الذي ستَحْكم به واشنطن على كل طرف منهم.. ولا نعتقد أن هذه المقادير المالية ستُعلن مع نهاية الجولة، انتظاراً للجولة المقبلة المتعلقة بالدول التي ستتلقى الأموال.
أما الجانب السياسي الذي قيل إن كوشنر سيتطرق له، فهو بالكاد سيُطرح مادام قطار التطبيع الخليجي- ومن لفّ لفه – يسير وفق ما ترسمه واشنطن.. ويبدو أن التطبيع بلغ من الانبطاح مبلغاً كبيراً حتى يخرج علينا جيسون غرينبلات – المبعوث الأمريكي– ليتحدث بكل ذلك الفجور عن «إسرائيل الضحية».. «ضحية نزاعها مع الفلسطينيين منذ تأسيسها».. غرينبلات لا يمكن أن يكون جاهلاً بتاريخ «إسرائيل» وكيف أسست فوق أجساد عشرات الآلاف من أبناء فلسطين.. يريد غرينبلات تزوير التاريخ، ويريد منا أن «نبصم».. ولا ندري ربما عرب التطبيع «بصموا» على صفحة «إسرائيل الضحية» لكن غرينبلات، ومعه كل العالم، لا يمكن له الإفلات من التاريخ.. ألم ينطق بكلمتي «منذ التأسيس» ليؤكد أن «إسرائيل» كيان غريب هجين احتل فلسطين وفق نهج تدميري تهجيري دموي.
غرينبلات هذا المُسمى مبعوثاً للسلام.. ومثله كوشنر الذي لا يكفّ عن التصريح بأن «إسرائيل» أولوية.. يتصرفان على أنهما بِحُكم مبعوثين دوليين وليسا مبعوثين أمريكيين فقط، على أساس أن واشنطن هي من يتحدث باسم الطرف الدولي عندما يتعلق الأمر بالصراع الفلسطيني– الإسرائيلي.. وعليه،ربما يجدر بنا التوقف عن توقع ما ستنتهي إليه جولات كوشنر، فكل شيء واضح وبيّن ومن دون إعلان.

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إحراجات السؤال الأنطولوجي.. نخبة القطيع والمثقّف «الصّردي»

18-09-2019إدريس هاني: مازلنا ندور عن السؤال الوجودي، وما زلنا نقرأ وضعية الفلسفة والعلم والمثقف في ضوء خطورة السؤال، وسنتحدث هنا عن العلم التّعلّمي الذي ينتج ...