آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » تنوعت اهتماماتها بين التشكيل والكاريكاتير … الفنانة سهى ياسين: جئت إلى هذه الحياة وبين يدي ألوان متنوعة

تنوعت اهتماماتها بين التشكيل والكاريكاتير … الفنانة سهى ياسين: جئت إلى هذه الحياة وبين يدي ألوان متنوعة

28-07-2019 

سناء هاشم:

هو إذاً ما نسميه «الفن» الذي يأتي معنا منذ مغادرتنا أرحام أمهاتنا، لا نتعلمه أكثر مما يمكن أن نصقله فقط، وكيف ذلك وهو ليس إلا موهبة تسري متأصلةً في جيناتنا الموروثة ؟!.. ولعل الفنانة التشكيلية سهى ياسين، تشكل أنموذجاً لتلك الموهبة التي وصلت إلى هذا العالم من بابه الصحيح، وأبصرت النور فيه كالزهرة في أحد بساتين زهور موهبة الأدب، الفن، الرسم والخط.
كتبت الأقدار لـ سهى ياسين أن تولد في وسط فني، فوالدها والكثير من أفراد عائلتها هم فنانون وخطاطون، والكثير منهم يكتبون الشعر والقصص.
تقول في حوار مع «تشرين»: هكذا وجدت نفسي في عالم الفن التشكيلي أرسم منذ طفولتي وبين يدي ألوان متنوعة الأنواع فاستهواني في الفن ما يجسده من حلم للفنان ورسالته.
ولعل أروع ما سنسمعه من الفنانة في ثنايا حديثنا معها، عندما ساقتنا إلى الماضي، إلى البدايات الصادقة والبريئة، عندما خطفت بنا إلى الخلف، لتبوح لنا بالسر الذي أوصلها إلى عالم الفن التشكيلي، وقطرة الماء أو الندى التي أنبتت البذرة الحقيقية لموهبتها.
حظيت الفنانة ياسين بحضور كبير في العديد من المعارض الفنية الخاصة بالطفولة، وشاركت في مسابقات محلية وعالمية، ونالت العديد من الجوائز، بعد حصولها على شهادة الثانوية العامة الفرع العلمي، وكان اختيارها الأول دراسة الفن وذلك بتشجيع من والدها الفنان والخطاط والشاعر عبد الرحيم ياسين.
كما شاركت خلال دراستها الجامعية، في العديد من المعارض الجماعية مع مجموعة من طلاب وأساتذة الكلية، تخصصت بفن الغرافيك أو الحفر والطباعة لما له من اختلاف وتأثير وجمال خاص، إضافة لكونه جديداً بالنسبة لها، فالتصوير الزيتي والنحت كانا معروفين لها من خلال عائلتها قبل التحاقها بالدراسة الجامعية.
بعد تخرجها مباشرة عملت في مجلة «الطليعي» كرسامة وكاتبة سيناريو للأطفال وخصص لها عدة صفحات كما خصصت لها زاوية نوادر العرب التي كان يكتبها والدها عن عدة مراجع في مكتبة البيت، أيضاً كانت لها مساهمات كثيرة في رسم قصص من مجلة «أسامة» ومناهج وزارة التربية حيث كانت عضواً في اللجنة الفنية ورسمت لكتب العربية «لغتي».
• ما الذي قدمته سهى ياسين للفن التشكيلي السوري؟
•• أقمت العديد من المعارض الفردية والجماعية، وكانت أعمالي منفذة بتقنية الحفر والطباعة، تناولت في لوحاتي التشكيلية مشاهد من ريف حماة والعديد من المواضيع الإنسانية والاجتماعية.
• من أين تستمدين فكرة أعمالك، وهل من لوحات لها مكانة خاصة عندك؟
•• أستمد أفكار أعمالي غالباً من بيئتي ومحيطي، ولكن الفن بالنسبة لي هو عالم يقود من الحلم إلى الواقع .. إنه مملكة متوسطة بين الحقيقة والخيال.. ويخلق عالماً جديداً جميلاً يحمل إيحاءات الفنان وعواطفه ومشاعره وثقافته ويحمل رسالة في الحياة والتقدم الحضاري.
• كيف دخلت عالم الفن التشكيلي وما الذي استهواك فيه؟
•• ولدت في وسط فني، فوالدي والكثير من أفراد عائلتنا هم فنانون وخطاطون والكثير منهم يكتبون الشعر والقصص، وهكذا وجدت نفسي في عالم الفن التشكيلي أرسم منذ طفولتي وبين يدي ألوان متنوعة الأنواع، فاستهواني في الفن ما يجسده من حلم للفنان ورسالته ومثله وقيمه، إنه شعلة إبداعه الإنساني وينتج السرور الجمالي والتعاطف الوجداني.
أكثر من تأثرت بهم من فنانين عالميين هو «فان كوخ» وأعمال «غوستاف كليمنت»، كما تأثرت في طفولتي برسوم كانت تزين رواية «دون كيخوته» لسرفانتس.. وهي منفذة بتقنية الحفر والطباعة الخشبية، لم أعرف اسم الرسام المبدع لكنني تأثرت فيه وكان سبباً في اختياري لاختصاص فن الغرافيك في الكلية.
• كيف يمكن أن يكون للفن التشكيلي دوره في هذه المرحلة، ولاسيما أن أجيالاً جديدة نشأت تحت العنف والإرهاب؟
•• إضافة إلى كوني رسامة فأنا أيضاً مدربة متفرغة في دائرة المسرح المدرسي والأنشطة الفنية، وفي مجال عملي هذا نقيم ورشات فنية نستقطب فيها الأطفال من كل الأعمار ليرسم الطفل وليصنع من بقايا الطبيعة و«توالف» البيئة أعمالاً فنية رائعة، إننا نبعده عن مشاهد الحرب القاسية وننسيه الألم والحزن ونجذبه إلى هذا العالم الجمالي الذي ينمو بمداركه ويهذب نفسه ويسمو بروحه، كما أنني أكتب وأرسم للأطفال قصصاً تسمو بمشاعرهم وأفكارهم وحبهم للأسرة والأصدقاء والطبيعة والوطن، وتقدم لهم تمثيلاً جميلاً للواقع.
• ما الذي تبحثين عنه في الفن التشكيلي، وما أحلامك التشكيلية؟
•• أبحث عما ينطوي عليه عالم الأشكال والألوان من عاطفة إنسانية وغزارة المعنى وعمقه فالتعبير الفني رابطة تربط الفنان بلوحته، إن الفن بالنسبة لي هو كل واحد لا يتجزأ بكل أنواعه وتخصصاته، إن كان تصويراً زيتياً أو نحتاً أو رسماً كاريكاتيرياً والفنان الحقيقي يتقنها جميعاً، فرسام الكاريكاتير الذي يستطيع أن يرسم بسرعة ورشاقة خطوطاً تعبر عن موقف ما.. يرسم أيضاً لوحة تشكيلية مدروسة تستغرق ساعات بل أياماً وشهوراً.
• ماهي بصمتك في رسم الكاريكاتير، وهل تأثرت مواضيعك بالحرب على سورية؟
•• بدأت أرسم رسوماً كاريكاتيرية منذ الخامسة عشرة من عمري وكانت على سبيل الهواية، وفي بداية الحرب على سورية رسمت الكاريكاتير الذي كنت أرى أنه يحمل رسالة قد تجعله أداة تغيير وتأثير وكانت أول رسومي عام 2012 تمثال الحرية الأمريكي يمثل إرهابياً يقف على أشلاء الناس ويرفع يده حاملاً أداة القتل والموت، انتشرت اللوحة بشكل واسع على مواقع التواصل السورية والعربية المتضامنة مع سورية، فالرسم الكاريكاتيري هو فن مؤثر بما يحمله من رسالة وقيم إنسانية وأخلاقية وجمالية ووطنية، إنه يجمع بين القوة والوضوح في الرسم والفكرة ويسهل وصولها لأي إنسان أياً كانت ثقافته وعمره وتفكيره.
• كيف يمكن أن تكوني رسامة كاريكاتيرية تعتمد على الفكرة المباشرة والمفارقة في الموقف وفنانة تشكيلية تعتمد على اللون والتفاعل الداخلي؟
•• إن بين الفنون صلات لا تنفصل وكلها تعتمد على فكرة المحاكاة وفكرة الإبداع والابتكار والخلق الفني والتعبير والعاطفة الوجدانية.
• حدثينا عن مشاركاتك في رسوم المناهج المدرسية؟
•• في عام 2010 كلفت من قبل وزارة التربية بالرسم للمناهج المدرسية لكتب العربية «لغتي».. وهنا على الرسام أن يعنى بالفن والرسم الجميل، إضافة إلى وضوح الفكرة والتعبير والمحتوى العلمي، وتعد الصورة أمراً أساسياً في التعلم، إذ إن الفهم والإدراك البصري عنصران أساسيان في عملية التعليم، والرسوم الموجهة للطفل يجب أن تحمل من المحبة والقيم التربوية والأخلاقية والإنسانية والحضارية، ما يعزز لدى المتعلم حب الوطن والانتماء وحب أرضه وعائلته ومجتمعه ويكون تأثيرها أكبر كلما أتقن الفنان رسمها وألوانها وهذا أهم وأصعب أنواع الفنون، وهنا لابد من أن يكون الفنان قائداً اجتماعياً قادراً على التأثير والتوجيه نحو الخير والجمال والسلام.

سيرياهوم نيوز/5-تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عن الهيئة العامة السورية للكتاب.. لواء اسكندرون في مجموعة من الكتب.. حكاية الجغرافيا العالقة بأرواح جميع السوريين

17-09-2019علي الرّاعي: يا.. صديقي..أنت في أسطورة التاريخفي التاريخ.. في أنطاكيةعرّج قليلاً على ضيعتنافليست زغردات طفولتي بالنائيةعرّج على العاصي الذي مازال يجري في دمي،و.. يمرُّ قرب ...