آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » المبادرات والمخيمات التطوعية.. استثمار لأوقات الفراغ

المبادرات والمخيمات التطوعية.. استثمار لأوقات الفراغ

06-08-2019  

الهام العطار:

بعيداً عن الصفحات الزرقاء وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي اجتمعوا.. في أيديهم حملوا أدوات تنظيف أو غرسة شجرة أوعلبة دهان وفرشاة، وفي عقولهم رسموا تفاصيل وخطوطاً تضفي جمالية وأناقة على المكان الذي اختاروا تنفيذ حملتهم أو مبادرتهم أو مخيماتهم التطوعية التي اتخذوا من عبارة «التطوع .. حياة» شعاراً يعكس أهمية ما يقومون به من أعمال تعود بالفائدة عليهم أولاً وعلى بيئتهم المحيطة ومجتمعهم ثانياً، وذلك حسب العديد من شباب وشابات رابطة الغوطة الشرقية الذين التقتهم «تشرين» أثناء تنفيذ حملة تنظيف وتأهيل في منطقة حرستا.
زادت ثقتنا بأنفسنا
تقول دلع الغضبان وهي طالبة في الصف العاشر، هذه ليست مشاركتي الأولى، فهناك العديد من الحملات التطوعية والمخيمات التي شاركت فيها، وفي كل مرة أتعلم أشياء جديدة تقويني وتزيد من ثقتي بنفسي وبأهمية العمل الذي أقوم به مع رفاقي وأعضاء الرابطة المسؤولين عنا، فالأعمال التطوعية ومنها المخيمات هي استثمار لأوقات الفراغ فبدل أن نعيش هذه الأوقات في العالم الافتراضي نجسدها على أرض الواقع عملاً وعطاء.
كلام زادت عليه آلاء عيسى الطالبة في الصف الثاني الثانوي العلمي بقولها: تنوع الحملات والمخيمات التطوعية التي شاركت فيها زاد من خبرتي الحياتية ووسع دائرة أصدقائي، فالعمل التطوعي يفرض أجواء اجتماعية مميزة بين المتطوعين، حيث يصبح جميع المشاركين عائلة واحدة يتقاسمون العمل والطعام والشراب فيما بينهم، ويظلون على تواصل دائم.
يحفز على النشاط والحيوية
ما نقوم به من أعمال تطوعية تقوي علاقة الفرد بمجتمعه، وتنمي قيم الانتماء والمواطنة عند الشباب، كلمات استهلت بها عضو وحدة سكنية في الرابطة، مدرسة المعلوماتية نور عرقسوسي حديثها الذي أكدت فيه ضرورة غرس قيم العمل التطوعي بين الطلبة من المراحل التعليمية الأولى لما له من انعكاس إيجابي على نفسيتهم وعلى مسيرتهم العلمية والعملية، فالعمل التطوعي يعني المساعدة والتعاون والمحافظة على مدارسنا وجامعاتنا وبيئتنا، وهو يحفز على النشاط والحيوية، وأضافت: من خلال طبيعة عملي كمشرفة على الوحدات الطلابية أجد أن الطلبة الذين ينخرطون في الأعمال التطوعية يتميزون بالمبادرات ولديهم أفكار خلاقة يسعون لتنفيذها بشتى الوسائل ومهما كانت الإمكانات المتوافرة بين أيديهم.
بدوره ماهر المصري -عضو قيادة رابطة ومشرف الفنون أشار إلى أن جميع الأعمال التطوعية التي يقومون بها تهدف إلى تشجيع الطلبة على توسيع مداركهم والنظر للأمور بجدية، كما أنها تعلمهم تحمل مسؤولية الأشياء من حولهم وعدم الاعتماد على أحد، وتابع: استراتيجيتنا تقوم على تنمية روح العمل التطوعي من خلال النشاطات التي حرصنا على دمج العملي مع الترفيهي لكي نكون أكثر قرباً من تفكير الشباب مهما كانت أعمارهم ومستوياتهم، أضف إلى ذلك، اهتمامنا ووجودنا على مواقع التواصل الاجتماعي عبر نشر كل ما نقوم به، فلم يعد خافياً على أحد مدى تأثيرها في جميع الفئات وبخاصة فئة الشباب، وسعينا الدائم لتمكين البناء الاجتماعي بين منظمة شبيبة الثورة وبين المجتمع.
تقبل الرأي الآخر
من جهته، بيّن أمين رابطة الغوطة الشرقية لاتحاد شبيبة الثورة فرع ريف دمشق- يزن فروج أن العمل التطوعي يقوي روح الجماعة وعمل الفريق بيد واحدة، فذلك يخلق الألفة والود بين المتطوعين فيتعلموا من خبرات بعضهم ، وتزداد الرؤى أمامهم وضوحاً عبر الحوار البناء والإيجابي الذي يجعلهم يطرحون وجهات نظرهم بكل حرية، ويتقبلون الرأي الآخر منطلقين في ذلك من قاعدة: «الخلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية».
ورداً على سؤاله عن الآثار التي تتركها الأعمال التطوعية من مخيمات وغيرها في عقول ونفوس الشباب، أفاد فروج: عندما تريد أن تنظر إلى أي أمة، عليك بالتطلع إلى اهتمامات شبابها، لأن الأمة تقوى بشبابها، فهم شريحة واسعة ومهمة جداً، وهم السند والذراع الذي سيبني البلد وينهض بواقعها ومستقبلها، لذلك علينا جميعاً غرس هذه الأفكار في داخلهم، وهذا الأمر يمكن أن يتحقق من خلال الأعمال التطوعية وبخاصة عندما يرون تشجيع أسرهم ومدرسيهم والمسؤولين عنهم والإعلام ومدى إعجابهم بما يقومون به.
نفض غبار الحرب
وبالنسبة للإقبال على المشاركة وفيما إذا كانت هناك صعوبات تواجه عملهم، قال: الإقبال جيد وهو متفاوت، ففي العام الدراسي يكون معنا في الحملات حوالى 800 طالب وطالبة، أما في الصيف فالعدد في المخيم يتراوح من 200 إلى 250 طالباً وطالبة، وذلك يعود لأسباب متعددة منها هجرة الشباب التي تعد قضية مجتمعية، إضافة إلى بحث العديد منهم عن فرصة عمل في الصيف لمساعدة ذويهم من جهة، وتأمين حاجاتهم ومتطلباتهم الشخصية من جهة ثانية، ولكن رغم هذا الموضوع الذي يمكن عدّه من الصعوبات لكننا مستمرون في أعمالنا ومبادراتنا منها على سبيل الذكر لا الحصر حملة «سوا بترجع» التي نفذت بالتعاون مع الاتحاد الوطني لطلبة سورية لنفض غبار الحرب عن منطقة حرستا وتأهيل مدخلها الأساسي، كما قمنا بالعديد من المخيمات في مدرستي زاهي سمين وفايز سعيد محمود في مدينة جرمانا، وقد تضمن كل منهما برنامجاً متكاملاً يتضمن نشاطات رياضية وطبية حيث أعطيت للمشاركين أسس الإسعافات الأولية وقياس الضغط وفتح الوريد وسحب الدم، كما قدمنا من خلال المحاضرات معلومات عن مرض الايدز والسرطان وعادة التدخين وآثارها السلبية، كما تطرقنا للحديث عن كيفية التعامل مع الألغام كنوع من الثقافة العامة، أما النشاطات الفنية فتنوعت بين العزف والغناء، لتتوسع النشاطات الترفيهية من خلال رحلات الهدف منها الاستكشاف والبحث عن المعلومة والتعرف على مناطقنا الغنية بآثارها وأوابدها التاريخية العريقة الدينية منها والسياحية.

سيرياهوم نيوز/5-تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تطلعات لتأمين فرص عمل لذوي الإعاقة في السويداء ودمجهم بالمجتمع

15-10-2019 تطلعات تنموية وإنسانية يحملها معهد التأهيل والتدريب المهني لذوي الإعاقة المفتتح في محافظة السويداء بما يساعد على إكساب ذوي الإعاقة المهن المناسبة وإعادة تكيفهم ...