آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » أردوغان والمنطقة الآمنة..!!

أردوغان والمنطقة الآمنة..!!

  • نضال بركات

من الواضح بأن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من الصراع بين القوى الكبرى لفرض معادلة جديدة على أرض الواقع رغم أن الرهانات جميعها متناقضة بين هذه القوى ، وما تسعى له تركيا عبر التفاهم مع الولايات المتحدة بشأن المنطقة الآمنة في شمال شرق سورية يجسد حالة التناقض هذه وفق معادلة جديدة من الصراع بين جميع القوى سواء كانت تلك التي تدعم الدولة السورية من روسيا إلى إيران وقوى المقاومة إلى تلك الدول المعادية لها من تركيا ودول الخليج وإسرائيل والغرب عموما بزعامة الولايات المتحدة ، ووفق حالة التناقض هذه ،تدور في مخيلة الكثيرين أسئلة عديدة بشأن مصالح كل طرف أهمها، هل يمكن لأردوغان أن يستمر بلعبته القذرة في سورية ؟ وهل ما يقوم به يتعلق بالأطماع التاريخية ؟ وهل المنطقة الآمنة هي عملية هروب إلى الأمام لإلهاء الجيش بمعارك خارجية وإبعاده عن أي تحرك ضده بعد خسارة حزبه في الأنتخابات الأخيرة والخوف من أي اضطربات داخلية سواء تلك المتعلقة بالانشقاقات الداخلية في حزبه أو تلك المتعلقة بالأزمة الإقتصادية أو التطرف الذي تفاقم كثيرا إلى جانب المشاكل العرقية  …. أما الولايات المتحدة لماذا رضخت لأردوغان ووافقت على المنطقة الآمنة …؟ وهل يمكن أن تسمح لأردوغان بتجاوز الخطوط الحمر بعد أن رفض دعوتها للإبتعاد عن موسكو والتزود بالسلاح الروسي؟ ….. وما هو مصير الأكراد في تلك المنطقة ؟ وما هو موقف روسيا وإيران ؟ وهل يمكن أن يتجاهلا ذلك ؟؟؟   أسئلة كثيرة أخرى حول هذا الاتفاق وما يمكن أن تؤدي التناقضات بين الجميع ، ولكن علينا التركيز على ما يسعى له أردوغان وعلاقاته وأمنياته وما يمكن أن تؤدي له من قلاقل على تركيا والمنطقة عموما .إن المتتبع لما يقوم  به  أردوغان يشير إلى أن المأزق الذي يعانيه هو نتاج تدخله المباشر ودعمه للإرهاب في الكثير من دول المنطقة ،أما تناقض علاقاته مع روسيا وإيران من جهة ومع الغرب بزعامة الولايات المتحدة هي نتاج طبيعي لشخصيته ليستفاد من جميع التناقضات بين المحاور ، لدرجة أن التفاهمات التي تم الإتفاق عليها مع موسكو وإيران بشأن سورية لم ينفذها بل على العكس قدم المساعدات للتنظيمات الإرهابية لينعكس ذلك سلبا على العلاقات مع موسكو وطهران، ولكن هذا التناقض تفاقم خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الأوكراني حول رفضه الاعتراف بضم موسكو لجزيرة القرم في مؤشر جديد وتحد للرئيس بوتين شخصيا من أنه  لن يمضي بالتفاهمات معها إلا بما يتناسب مع أهدافه…وهذه الأهداف الجديدة تتعلق  بالمنطقة الآمنة في الشمال الشرقي لسورية …  إن تحركات أردوغان جميعها تشير إلى أنه يسعى لاحتلال الشمال السورية وما رفضه لضم موسكو للقرم إلا تأكيد على أنه يسعى لإعادة الحلم العثماني بالسيطرة على الشمال السورية ، والواضح أن هذا الاتفاق يشير إلى عودة العلاقات  بين واشنطن وأنقرة إلى سابق عهدها خاصة وأن ترامب عرف كيف يفكر أردوغان من خلال أطماعه التوسعية من جهة وعدم ترك تركيا تبتعد عن حلف الناتو لأنها تعد ثاني أكبر قوة في الحلف وهي البوابة الشرقية له لمواجهة تصاعد الكثير من القوى منها روسيا والصين وإيران التي هددت بقوة الأحادية القطبية الأمريكية ، وبالتالي فإن واشنطن لا تريد لتركيا أن تبتعد عنها والرئيس ترامب عرف كيف يدغدغ أحلام أردوغان في إحياء ميثاق ملي العثماني عام 1920 والاتفاق على المنطقة الآمنة التي لم تتضح تفاصيلها بعد ، حفظت لإردوغان وترامب ما يسعيان له على المدى البعيد بانتظار إرساء المعادلات الكبرى على المدى البعيد خاصة وأن ترامب الذي لم تتجاوب مع دعوته ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لحفظ الأمن قي منطقة أمنية يمكنه الاعتماد على الحليف التركي في التعويض عن الوجود العسكري من حلفاء أوربيين والاتفاق على إنشاء مركز عمليات مشتركة كانت أنقرة تطمح أن تكون تحت سيطرتها لحفظ الأمن في الشمال السوري ، وهذه المعادلة كانت لصالح أردوغان في إحياء أحلامه العثمانية ، وهو يسعى حاليا للتغيير الديموغرافي في الشمال السوري لتوطين الجماعات المقربة من تركيا كتلك التي من أصول تركية أو جماعات كردية وعربية مقربة منها  وفق ما كان في اتفاق ملي عام  1920 الذي ألغته اتفاقية لوزان عام 1923 ، وأردوغان يسعى لاستغلال هذه الاتفاقية التي تنتهي صلاحيتها في العام 2023 للعودة إلى ما قبل هذه الاتفاقية في التوسع باتجاه قبرص واليونان واحتلال شمال سورية والعراق استنادا إلى الدعوة لاستفتاء سكان هذه المناطق بعد سياسة التوطين التي يسعى لها أردوغان بعد ان مهد لذلك الأرضية اللازمة من خلال منحه الجنسية التركية لأكثر من ثلاثمئة ألف مواطن سوري من الإخوان المسلمين لدعم أي استفتاء جديد بعد العام 2023 .إن عودة التنسيق التركي الأمريكي ليس غريبا بعد الانتكاسات التي منيت بها السياستان التركية والأمريكية في المنطقة وفشل كل منهما في تحقيق ما كانا يسعيان له ، والفضل الأكبر في ذلك هو صمود سورية نتيجة تشابكاتها الإقليمية والدولية التي نسجتهما عبر عقود من الزمن فكانت إيران من الناحية الإقليمية وأحد ركائز حلف المقاومة وكانت روسيا من الناحية الدولية التي استطاعت من خلال الصمود السوري في وجه أقذر حرب عرفها التاريخ إسقاط الأحادية القطبية إلى عالم متعدد الأقطاب ، وبالتالي فإن ما حاول أردوغان الوصول إليه عبر موسكو وطهران يحاول الوصول إليه عبر العودة إلى واشنطن خاصة المنطقة الآمنة في الشمال الشرقي لسورية  ، ولم يكن مستغربا عرقله أردوغان لجميع التفاهمات مع روسيا وإيران بشأن إدلب التي تسيطر عليها جبهة النصرة الإرهابية وغيرها الكثير من التنظيمات الإرهابية الموالية لأنقرة ، وهذا ما يؤكد بأن الأمور ستزداد تعقيدا في المرحلة المقبلة من خلال الغزل الجديد بين أنقرة وواشنطن ……….  فهل يمكن أن تصمد التفاهمات الجديدة بينهما ؟ وهل يمكن لموسكو أن تصمت على طعنة أردوغان؟  من الواضح ان موسكو لا تتعامل على أساس ردات فعل وما تقوم به يمتاز بنوع من التحرك الهادىء البعيد عن الأضواء وهي لا يمكن أن تدير ظهرها لغدر أردوغان وما صرح به بشأن القرم بعد سنوات من الاتفاقيات والتفاهمات القوية بين البلدين خاصة بعد اعتذاره من الرئيس بوتين عن اسقاط الطائرة الروسية في تشرين الثاني عام 2015 وتوقيع صفقة اس 400 بعد الاعتذار وبناء مفاعل نووي جنوب تركيا ومد أنابيب جديدة للغاز ورفع حجم التبادل التجاري إلى أربعين مليار دولار وتنفيذ الشركات التركية ما قيمته 30 مليار دولار من المشاريع في روسيا،وبالتالي فإن العلاقات الإقتصادية الضخمة بين البلدين والتي تعود بالفائدة على الجانبين لا يمكن أن تنتهي ولكل منهما له أوراقه ، وأردوغان أراد اللعب بما يمتلكه من أوراق علّها تنقذه من مآزقه فهل يمكن أن يتحقق ذلك؟إن المشاكل المتراكمة لأردوغان في داخل وخارج البلاد كبيرة جدا لا يستطيع أن يتخلص منها بل تزيد الأمور تعقيدا ويمكن أن تفشل سياساته ومحاولات تصدير مشاكله إلى خارج البلاد وما يقوم به يؤكد هذه الحقيقة ، ومحاولاته تضييق الخناق على المهجرين السوريين في تركيا انعكست عليه وعلى حزبه وبات المهجرون الذين صفقوا له في بداية الأزمة السورية في مأزق وأردوغان لم يستطع التدخل لوقف الإجراءات ضدهم خاصة في استنبول التي خسرها في الانتخابات الأخيرة ، ناهيكم عن محاولاته إلهاء الجيش بمشاكل خارجية وقلقه دائما من هذه المؤسسة التي يمكن ان تنهي حكمه ، ومسارعة أردوغان للإتفاق على المنطقة الآمنة خطوة لإبعاد الجيش عنه خاصة وأنه  يحتاج إلى الحرب وليس إلى النصر لأن الوضع السياسي في تركيا غير مستقر ، ورغم أن عمليات التطهير في الجيش وتخلصه من الجنرالات المعارضين لحكمه لا يزال يتخوف من هذه المؤسسة رغم سيطرة حزبه عليها  ، وتخوفه الأكبر هو من الانشقاقات المتسارعة داخل حزب العدالة والتنمية يمكن أن تصل إلى داخل المؤسسة العسكرية ، وبالتالي فإن الحرب القادمة في المنطقة الآمنة ستصرف الانتباه عن إدلب لأنه لا يوجد هناك قوة عسكرية تركية كافية للفوز ويجب إشغال الجيش في الشمال الشرقي لسورية كخطوة هامة لاستمرار حكمه واللعب على التناقضات الداخلية لأن رجال الأعمال غير راضين عنه ويرون فيه عقبة امام التكامل الأوربي ناهيكم عن الأزمة المالية الكبرى والاضرابات المستمرة للعمال ، وبالتالي فإن هذه العوامل مجتمعة قد تكون خطوة داخلية لإنهاء حكم أردوغان ، ناهيكم عما يمكن ان تقوم به جميع الدول التي نسج معها علاقات إقتصادية قوية وتفاهمات لحل الأزمة السورية كروسيا وإيران وحتى تلك القديمة من الغرب وحلف الناتو ـ وهذه الدول مجتمعة يمكن ان تتخذ خطوات كبيرة للتخلص منه لأنه تسبب بمشاكل إقليمية ودولية كبيرة ، هذا من جانب أما فيما يتعلق بالأكراد الذين هم ليسوا إلا سلعة يلعب بها الأمريكيون لتحقيق مصالحهم لأنهم هم الخاسرون من المنطقة الآمنة رغم الضمانات القوية التي حاولت واشنطن إرضائهم بها ، وبالتالي يجب أن يفهم الكرد أن واشنطن لن تفرط بتركيا لتكسب ودهم وهي لا تعتبرهم إلا ورقة للإستعمال مرة واحدة ، وما عليهم إلا العودة إلى دمشق وإنهاء تحالفهم مع الأمريكيين لأن ما تقوم بها واشنطن وتركيا وغيرها من التحالف الغربي هو لمصلحتهم فقط ولا يعيرون اهتماما للكرد ، والتجارب عبر التاريخ التي تؤكد هذه الحقيقة كثيرة  ، وبالتالي على الكرد أن يفهموا هذه الحقيقة خاصة وأن ما تقوم به واشنطن وتركيا مخالف لجميع القوانين والأعراف الدولية وهو إجراء غير شرعي ويعد احتلالا للأرض السورية ويصب في مصلحة إسرائيل المستفيد الأكبر من استمرار الأزمة في سورية ، والتحرك العسكري لإسقاط هذا الإتفاق ليس بعيدا ، وبيان الخارجية السورية أكد ذلك ، وبالتالي فإن المعركة المقبلة بعد طرد الإرهابيين من إدلب ستكون في الشمال لإنهاء التواجد غير الشرعي للقوى الأجنبية ، وستدعم موسكو أو طهران سورية في تحركها لاستعادة كامل التراب السوري ، والصمت الحالي لدى روسيا ليس غريبا لأن السياسة التي يتبعها الرئيس بوتين هادئة ولا يتعامل بردات فعل وإنما بسياسة قوية وحازمة ولن يستطيع أردوغان أن يغير من المعادلة على أرض الواقع رغم تصريحه اللافت بشأن القرم كورقة ضغط على موسكو ولن يغير من أوراق القوة التي يحتفظ بها الرئيس بوتين ، فهل سنشهد في المرحلة المقبلة تصعيدا بين موسكو وأنقرة ؟ …. إن  التناقضات التي أدخل نفسه فيها أردوغان ومشاكله الداخلية والخارجية لن تكون إلا بداية لنهاية حكمه وهذا ليس ببعيد  …………………

(سيرياهوم نيوز/٥– الصحيفة العربية العراقية14-8-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رسائل إلى الوطن

21-8-2019أنيسة عبود كنت سأكتب عنك وحدك عنك أنت.. الذي سافر ذات غبش تاركا” خلفه الأهل والأحبة والخراف الصغيرة التي كنت تربيها وتعتني بها كي تبيعها ...