آخر الأخبار
الرئيسية » اقتصاد و صناعة » الاحتياطي النقدي والميزة المقارنة

الاحتياطي النقدي والميزة المقارنة

15-08-2019 
أ.د حيان أحمد سلمان 

تعد الميزة المقارنة من أهم مرتكزات التجارة الخارجية (صادرات ومستوردات), وأول من بحث بهذه الميزة هو العالم الاقتصادي الإنكليزي (ديفيد ريكاردو 1771-1823) حيث أوضح أن التجارة الخارجية تعود على جميع الدول بالفائدة من خلال التخصص في إنتاج مايناسبها, أي أن تتخصص كل دولة بإنتاج المنتجات التي تمتلك فيها ميزات خاصة تستخدمها لإنتاج سلع وخدمات منافسة وذات تنافسية عليا في السوقين الداخلية والخارجية ووفقاً للمعادلة الإنتاجية المثلى وهي (السلعة بالنوعية الأفضل وبالسعر الأقل), ولتحقيق ذلك يتطلب استخدام الكفاءة الاقتصادية في استغلال الموارد المتاحة سواء كانت مادية أو مالية أو بشرية أو غيرها, وينطبق هذا مثلاً حالياً في سورية على السلع الزراعية والوسيطة وقطاع السياحة, وبعد أن نحقق ذلك ونحقق مستويات متقدمة في التنافسية ننطلق بعدها إلى السلع ذات المحتوى التكنولوجي الأعلى, أي التي تتطلب مهارة تقنية أعلى وأكثر تطوراً مثل البرمجيات والإلكترونيات وغيرها, ولتحقيق ذلك يتطلب وضع خريطة تأشيرية للموارد المتاحة في اقتصادنا لكي نحولها إلى سلع وخدمات لنحقق من جراء ذلك وبشكل واقعي هدفين اثنين , وهما: الهدف الأول يتجسد في توفير القطع الأجنبي المخصص للمستوردات من ناحية إحلال منتجاتنا محل المنتجات المستوردة, أي (إحلال محل المستوردات) والمخصص من القطع الأجنبي لها يتم توفيره ويخصص لاحتياجات ومتطلبات أخرى, والهدف الثاني هو تصدير المنتجات المحلية للسوق الخارجية, وفي الحالتين نستطيع توفير وزيادة الاحتياطيات النقدية من القطع الأجنبي, وهذا يساهم في زيادة قوة الحكومة وعبر مستشارها المالي (البنك المركزي) أو بنك البنوك من التدخل في السوق المالية للتحكم في أسعار الصرف أي سعر ليرتنا مقابل العملات الأخرى, وينعكس هذا أيضا على الإنتاج الداخلي من ناحية إحداث جبهات عمل في قطاعات نتميز بها, مثل: الزراعة والصناعات النسيجية والغذائية وغيرهما وبما يضمن تشغيل اليد العاملة وتقليل معدل البطالة وانسياب السلع والخدمات إلى السوق الداخلية وتقليل الفجوة التسويقية بين الطلب الإجمالي على السلع والعرض الإجمالي منها وتالياً يقل معدل التضخم وتستقر الأسعار وتستفيد كل مكونات المجتمع من منتجين ومستهلكين ويتم تفعيل الدورة الاقتصادية وتزداد كفاءة وإنتاجية العمل التي تعبر عن العلاقة النسبية بين مخرجات العملية الإنتاجية ومدخلاتها, وعندها ننتقل من الاقتصاد الزراعي إلى الاقتصاد الصناعي ونتجاوز حلقة الضعف التي تتجلى في أننا نصدر أكثر منتجاتنا الزراعية على شكل مواد أولية خام وبأسعار قليلة, بينما تحقيق الميزة المقارنة أي تصنيع هذه المواد وتحويلها إلى سلع مصنعة يضمن زيادة أسعارها وقيمتها المضافة, ومن هنا نقترح البدء من التصنيع الزراعي, أي أن تكون منتجات الزراعة هي مدخلات للصناعة وأن تكون مخرجات الصناعة مدخلات للزراعة, وعندها يتم التشبيك الاقتصادي بين قطاعي الزراعة والصناعة, ونحدد من أين نبدأ وإلى أين نريد أن نتوجه وفقاً لبرامج اقتصادية زمنية ومكانية؟!.

(سيرياهوم نيوز/٥-تشرين)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هلال الهلال خلال اجتماع مجلس الاتحاد العام لنقابات العمال : ملفات فساد كبرى تعالج من قبل قيادة الحزب والكثير من الفاسدين أصبحوا في السجن

| محمود الصالح , 17-09-2019\ كشف الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي هلال هلال عن البدء بمعالجة العشرات من ملفات الفساد من قبل القيادة ...