آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » القرصنة الأمريكية من جديد!

القرصنة الأمريكية من جديد!

18-08-2019 
محي الدين المحمد: 

قد يكون من حق الولايات المتحدة الأمريكية أن تحرم أي شخص من دخول أراضيها والامتناع عن منح التأشيرات لأسباب أو من دون أسباب فهذا شأن داخلي لكن ليس من حقها على الإطلاق أن تصدر قرارات العقوبات والحرمان والمقاطعة وأن تجبر الدول الأخرى على تنفيذها.. وأن تكلف قواتها المنتشرة حول العالم تطبيق تلك القرارات الجائرة لأن ميثاق الأمم المتحدة يحرم فرض العقوبات والتدخل في الشؤون الداخلية للدول إلا استناداً إلى قرارات واضحة من مجلس الأمن.. لكن ما جرى ويجري في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الإمعان في تهميش دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومخالفة الشرعية الدولية ومحاولة فرض القانون الأمريكي على العالم، وكأن القانون والشرعية الدولية باتا ألعوبة في أيدي المتطرفين بالإدارة الأمريكية.
لقد شكل حدث الإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية وعدم الاستجابة للضغوط الأمريكية من بريطانيا ومن سلطات جبل طارق ضربة قاسية لإدارة ترامب وهذا ما دفعها لإصدار قرار «من وزارة العدل» لاحتجاز السفينة مرة أخرى وذلك لتعقيد الموقف وإعادة التوتر ليس إلى الخليج ومضيق هرمز فقط وإنما إلى طرق الملاحة الدولية المهددة بالقرصنة الأمريكية، وللإيحاء بأن بريطانيا لا تمتلك حرية اتخاذ القرار، وكذلك إلى دفع الإيرانيين لردود فعل تتناسب والأفعال الأمريكية الخارجة عن القوانين الدولية..
إن الإدارة الأمريكية تجر العالم باتجاه المزيد من التوتر والتصادم وتفرض شريعة الغاب فوق المياه وفوق اليابسة وتحاول إقناع العالم بأن لصوصيتها وعدوانها على القانون الدولي وعلى ميثاق الأمم المتحدة هما «حماية» للآخرين، وإن استراتيجية إطفاء الحرائق عن طريق غمرها «بالقش والهشيم» هي التي يجب أن تسود لتأجيج النيران بدل إطفائها..!
لقد بات لزاماً على جميع الدول اتخاذ مواقف تحد من التدخل الأمريكي الذي يحاول الآن منع حلحلة التأزم بين إيران وبريطانيا وإلا سيكون العالم أمام تطورات خطيرة تزيد في تعقيد الأزمات «لغاية في نفس جون بولتون» وغيره من المتطرفين في البيت الأبيض الحاقدين على الآخرين وربما على أنفسهم في الوقت ذاته.

(سيرياهوم نيوز/5-تشرين)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إحراجات السؤال الأنطولوجي.. نخبة القطيع والمثقّف «الصّردي»

18-09-2019إدريس هاني: مازلنا ندور عن السؤال الوجودي، وما زلنا نقرأ وضعية الفلسفة والعلم والمثقف في ضوء خطورة السؤال، وسنتحدث هنا عن العلم التّعلّمي الذي ينتج ...