آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » ‏‫ الاعتذار بنّاء لا هدام وإن أراد البعض تفسيره ضعفاً فليفعلوا

‏‫ الاعتذار بنّاء لا هدام وإن أراد البعض تفسيره ضعفاً فليفعلوا

| ثناء خضر السالم

 , 19-08-2019

نحن البشر خطّاؤون وهذا أمرٌ طبيعي لكن أن نخطئ بحق أنفسنا أمر، وأن نخطئ بحق الغير أمر آخر، فلمّا نخطئ بحق أنفسنا نحاول أن نتعلّم قدر الإمكان من خطئنا، أمّا لمّا نخطئ بحق الآخر نوجعه وعلينا أن نضمّد وجعه باعتذار ما.
ما الذي يمنعنا من الاعتذار عندما نخطئ؟ وهل الاعتذار مسبّة أو مهانة حتى ننفر منه؟
نحن نفتقد في مجتمعنا هذا الوعي وهذه الثقافة، فنادراً ما نجد من يعترف بخطئه أو يعتذر مّمن أساء إليه وكأنّه ينتقص من قدره أو يكسر أناه التي أجدها منتفخة ومريضة. ولعلّ الأمر يعود بالدرجة الأولى إلى الجوّ العائلي والطريقة التي تربّى عليها الشخص.
ليس بالضرورة أن يكون الاعتذار لفظيّاً، قد يكون هدية أو نظرة أو ابتسامة من القلب فيهما معنى الاعتذار.

لفت نظري مقطع على اليوتيوب لطفلة رفضت الاعتذار من أختها فأخبرها والدها أن القصة سهلة هي ليست سوى بضعة أصوات أطلقيهاsorry، الطفلة التي أطلقت هذه الأصوات اصطدمت بها شابة ورفضت الاعتذار فأخذتها الشرطة في المتجر، وفي أثناء أخذهم لها قالت لها كلام والدها نفسه ممّا أبكى هذه الصبية.
أنا واحدة من البشر الذين يعتذرون إن أخطؤوا فما ذنب الآخر لأجرحه وأكسره، وأربّي أولادي على أهمية الاعتذار عند الخطأ لرأب الصدع الذي حصل مع الآخر.
هل تعتذرون إن أخطأتم؟ إليكم الإجابة:
هبة ناصر(خريجة لغة عربية): أنا عندي الاعتذار قوة وليس ضعفاً، فإن أخطأتُ أعتذر فوراً حتى من أولادي على الرغم من أنهم أطفال. ولمّا أتناقش مع شخص وألمس منه انزعاجاً أو تضايقاً أعتذر منه وأراضيه ولو كان أصغر منّي، ولم أحتج إلى التبرير يوماً فأنا لا أحب أن ينزعج مني أحد. الكلمة الطيبة صدقة، وأنا على قناعة تامة بأن الاعتذار يُكبّر الإنسان ولا يُصغّره.
بولس سركو (فنّان تشكيلي): نعم أعتذر وسبق أن فعلت ذلك سواء في النقاشات الدائرة على أرض الواقع أو نقاشات على صفحة التواصل الاجتماعي. الخطأ وارد ومن الطبيعي أن يُخطئ الإنسان، لكن من غير الطبيعي أن يكتشف خطأه ويستمر فيه، ولذلك فإن الاعتذار عن الخطأ هو قيمة راقية وانفتاح.
مرح خضّور (طالبة في المعهد الصحي سنة أولى): نعم أعتذر ففي داخلي شيء يعذّبني ولا يرتاح ضميري حتى أعتذر.
بشار حاج معلاّ (مختار حي الرمل): بالنسبة لي شخصيّاً نعم أعتذر في حال كان الخطأ مني وجلّ من لا يُخطئ، أعتذر ولو أخطأت مع طفل صغير، القصة جبر خواطر. والاعتذار مهم لتهدئة النفوس في حال الخطأ، لكنّ الاعتذار مع بعض الناس خطأ لأنهم يجدون به خوفاً منه ولكنّه أوّلاً وآخراً هو راحة للضمير.
ديما السالم (دبلوم أدب فرنسي): أحاول قدر الإمكان ألا أُخطئ حتى لا أعتذر. وفي حال احتدام النقاش بيني وبين شخص تربطني به علاقة ما أحسبُ طريق الرجعة ولا أنفعل وأقطع النّقاش. وإن كان لابدّ من الاعتذار أعتذر فقط من أشخاص أعزّاء عليّ.
رائد سليمان (مهندس): أنا لا أعتذر لأنّي إن أخطأتُ بحق إنسان أُحبُّه يكون ذلك بغير قصد، وعليه أن يقدّر ذلك وأن يجد لي المبرّرات.
مجد إبراهيم (مدرّس لغة عربيّة وشاعر): الاعتذار هو آلية نلجأ إليها عندما نخطئ في حق أحد لاستعادة التوازن النفسي والسلام مع أنفسنا بعد مخالفتنا لمنظومة أخلاقية نتبنّاها، بمعنى آخر التّخلّص من تبكيت الضمير. قد يكون الاعتذار للحفاظ على مصالح معيّنة مع من نعتذر إليه.
أنا شخصيّاً أعتذر إلى من أقتنع أنني أسأتُ إليه أو أخطأت، لكن الأمر مرتبط بمقاييسي لا بمقاييس الآخر.
إنصاف حمدان (ربّة منزل): الاعتذار عن الخطأ فضيلة وقيمة اجتماعيّة مدنيّة، لكن الأفضل والأجدى أن نتجنّب مواطن الاعتذار. أنا أعتذر لمّا أُخطئ، فنحن إن اعترفنا بخطئنا لن نخسر بل سنزداد بهذه الفضيلة فخراً، وهو يدل على شخصية متوازنة ناضجة سوية.
علي محيي الدين أحمد (موظف خريج تجارة واقتصاد): حسب الأشخاص الذين أخطأتُ بحقّهم، ليس كل البشر يستحقون أن نعتذر لهم، ثمة أشخاص ينتظرونك على خطأ هؤلاء الخطأ معهم نعمة لنرتاح منهم.
شادية شيباني (مدرّسة موسيقا): إنها مادّة جدليّة جوابها نسبي، لها حيثيّاتها تبعاً لنوع الأشخاص وطبيعة الذنب. يقول الإمام علي «إيّاك وما يُعتذَر منه» دليل قاطع على أثر الاعتذار وخصوصاً لمّا يكون في غير محله. بعض الأشخاص يقبل الاعتذار من خلال موقف صغير، وبعضهم لا يقبل إلا بالعذر اللفظي والترجّي. ونحن يجب أن نعتذر ممّن يستحقّ الاعتذار بحيث لا يتحوّل الأمر إلى انتقاص من كرامتنا ويصير الأمر ممسكاً بيد أناس مُبتَذلة كانت تنتظر هذا الاعتذار وتجد فيه إذلالا للمعتَذر. أبي رحمه اللـه كان يقول عيب على أي شخص أن ينتظر اعتذاراً فالمُخطئ الذي يشعر بخطئه يظهر عليه. ومن تجده قد أحسّ بخطئه سامحه قبل أن يعتذر اعتذاراً لفظياً أو بموقف.
وأنا من جهتي أجد أن الاعتذار بنّاء لا هدّام وإن أراد بعض النّاس تفسيره ضعفاً فليفعلوا، المهم أنّي فعلت ما يُريحني.
أحبّائي: اعتذروا واتركوا للحبّ فسحة بغض النظر عن صلتكم بمن أخطأتم بحقه، تذكّروا أنّكم أخطأتم ولا يمكننا مقابلة الخطأ بخطأ.

(سيرياهوم نيوز-الوطن)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيّد: الحرب التي استهدفت سورية كان لها جوانب متعددة استُغل فيها الدين لتبرير القتل

16-09-2019 تضمنت المحاضرة التي ألقاها وزير الأوقاف الدكتور محمد عبد الستار السيد بعنوان «التفسير الجامع.. إنزال النص على الواقع» في مكتبة الأسد الوطنية على هامش ...