آخر الأخبار
الرئيسية » شخصية الاسبوع » *بطرس ديب السوري الأصل الذي رشح لرئاسة الجمهورية اللبنانية.*

*بطرس ديب السوري الأصل الذي رشح لرئاسة الجمهورية اللبنانية.*

*كتب:الدكتور جورج جبور

هو الأديب الدبلوماسي الأكاديمي الكبير بطرس ديب. ولد في بانياس السورية سنة 1922 وتوفي 1999 آل ديب وآل الياس مرتبطان بعلاقات عائلية عميقة. مارس التدريس في بانياس 
تزوج  الدكتور ديب من حلبية/لبنانية  وكان ذلك بعد مغادرته سورية وإقامته في لبنان. بزواجه أصبح عديل معالي الوزير حميد فرنجية الذي تم تداول إسمه مرات مرشحا لرئاسة الجمهورية اللبنانية.
تنقل في مسؤوليات كبرى مثل الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ورئاسة الجامعة اللبنانية وسفارة لبنان في فرنسا.
كان تعارفنا في أحد مؤتمرات القمة العربية . ومنذ التعارف الأول توطدت بيننا أواصر الصداقة . غذّى تلك الأواصر ما يقال من أن جدنا الأعلى ديب الحداد هو نفسه جدهم الذي إليه ينسبون.*رجل المصالحاتاستمر تطور صلتي بالدكتور بطرس ديب. وما أزال أذكر بكل التفاصيل أنني في خريف  1980 وكنت وقتها أمضي إجازة في باريس كتبت بخط اليد مقالا عنوانه:” لو كنت مكان الشاذلي القليبي وأمامي مؤتمر قمة عربي”. 
كان المقال ” أستاذيا ” جدا في محاولة تعليم القادة العرب ما عليهم أن يفعلوه بعد إخراج مصر من جامعة الدول العربية. 
أحببت نشر المقال في مجلة “المستقبل” الباريسية الأسبوعية ذات الإنتشار الواسع. 
لم أطلب موعدا من أ. نبيل خوري رئيس التحرير. 
طلبت من سفير لبنان أن يجمعني برئيس التحرير. 
حصل، تناولت القهوة مع أ. نبيل في مكتب السفير. 
نشر المقال في مكان بارز. 
بدا المقال وكأنه إنتقاد لجدول أعمال مؤتمر القمة العربية في عمان القادم قريبا. 
في دمشق لم يعاتبني أحد على نشر ما بدا وجهة نظر رسمية إنتقادية للقمة وللأمين العام. 
لكن التطورات أتت إلى جانبي فقد إمتنعت سورية عن حضور قمة عمان. 
من شبه المؤكد أن مبادرة الدكتور ديب هي التي كان لها فضل عناية مجلة المستقبل بالمقال. 
ومن الممكن جدا أن المقال كان له دوره في صياغة الموقف السوري من القمة. 
وكما في كثير من مسائل الشأن العام يبقى تأكيد حدث ما أو نفيه أمرا بالغ التعقيد .
أعود إلى الدكتور ديب. في تلك الفترة في الثمانينات تتابعت زيارات الصديق الكبير إلى لبنان وسورية. 
في إحدى المرات زارني الدكتور ديب في المنزل وحدثني عن رغبته في أن يصبح رئيس جمهورية لبنان المقبل.
لم أفاجأ. كان كثيرا ما يمتدحه السياسيون والإعلاميون بأنه ” رجل المصالحات” .
بطرس ديب مرشحا لرئاسة الجمهورية اللبنانية

يعتبر بعض الظرفاء أن الأم المارونية حين تلد صبيا تؤمن بأنه رئيس الجمهورية اللبنانية المقبل. 
هكذا تتكاثر أسماء المرشحين قبيل كل إستحقاق رئاسي.
أذكر أن إسم بطرس ديب كان يظهر في بعض قوائم من يشاع أنهم طامحون للرئاسة . 
لكنه لم يكن يظهر دائما. 
لم يكن في أي يوم من الأيام مرشحا قويا رغم أنه كان مفضلا لدى الفئة المثقفة الواعية بحكم عمله الطويل في التدريس الجامعي وبحكم قبادته الحكيمة للجامعة اللبنانية في فترة صعبة.
ولنتذكر أنه هو من جعل من الجامعة في ييروت فرعين. 
حال بذلك دون نشوب حرب طائفية يومية في حرم الجامعة.لم يشأ أن تكون وحدة الجامعة سببا في إشتباكات طلابية دموية.
كنت أقدر أن رصيده اللبناني المحترم ثقافيا ودبلوماسيا قد لا يجعله متفوقا على بعض أصحاب العصبيات والعائليات المارونية المرشحين للرئاسة. 
كثيرا ما فكرت: على من يعتمد الدكتور بطرس؟
خطر  لي أنه يعتمد على تلميذه عبد الحليم خدام في فترة إشرافه على الوضع اللبناني.
خطر لي أنه يعتمد على زميله فاروق الشرع، وقد كانا في وقت واحد سفيرين لدولتيهما في إيطاليا.
خطر لي أنه يعتمد علي غير عارف بقصر باعي .
هو في مكان وأنا في مكان اخر.لا نتواصل كثيرا. 
ليس بيننا إتصال هاتفي دوري.
أتابع معركته عن بعد عبر وسائل الإعلام. 
هو يقوم بحملته حذرا دقيقا محافظا على أصول العمل العام . 
ليس لحملته ضجة هي سمة الحملات الرئاسية الأخرى.
أكثر ما أعجبني في موسم حملته هو ما كان يقوله عنه البعض عبر وسائل الإعلام:” سيكون لبنان محظوظا إذا أنتخب الدكتور ديب رئيسا للجمهورية”.
تردني إلى مكتبي يوميا جرائد عديدة .
في واحدة منها هي ال “لندن تايمز” لفت نظري مقال في صفحة الرأي عن الإنتخابات الرئاسية اللبنانية.
كاتبته ماري عريضة. هي شخصية إجتماعية ثقافية إعلامية ولعلها زوجة شخص إنجليزي تربطه صلة نسب بالعائلة الملكية. 
لعلها أيضا إبنة رجل الأعمال الكبير جورج عريضة /وفي ذاكرتي عنه من مرويات الوالد عن نوفل الياس رحمهما الله حكاية طريفة أرويها للمجموعة لاحقا إن شاء الله/  
الكاتبة متعصبة جدا للبنان المنفصل عن محيطه برعاية الأم الحنون وبقية العائلة المباركة. 
لا يجوز لدولة محيطة بلبنان أن يكون لها دور فيه. 
تود هذه الدولة فرض مرشح على لبنان. 
هكذا في المقال الذي أرجح أنني أحتفظ بنسخة منه . 
تود هذه الدولة أن تجعل أحد مواطنيها من الذين حازوا الجنسية اللبنانية وهم في عنفوان حياتهم العامة رئيسا لجمهورية لبنان . 
بل فوق ذلك، هذا الطامح إلى الرئاسة اللبنانية وهي موقوفة على ماروني إنما هو في أساسه منتم إلى عائلة أرثوذوكسية. 
لم تمض على تمورنه إلا أجيال قليلة. 
يحسن برئيس لبنان أن يكون أرسخ أصالة مارونية.
كما ذكرت في السابق لم تشتد حملة الدكتور ديب الرئاسية. 
ثم كانت الإنتخابات وفاز بها الرئيس الياس الهراوي .
التقيت بالدكتور ديب في وقت لاحق. 
سألته عن ماري عريضة. 
قال: إذا قرات المقال. 
قلت وأثار في الذهن سؤالا: كيف وأنت الماروني من أبناء عمومتنا؟ 
قال: كانوا ستة قدموا من حوران. 
ثلاثة إلى صافيتا. 
إثنان إلى السقيليبة. 
واحد إلى بانياس . 
إحتفظ الخمسة بكنيستهم. 
أما جدنا فكان في محيط ماروني فتمورن.
تلك حكاية من الذاكرة عن رجل عصامي ذكي شجاع سعدت بصحبته سنوات وكتبت عنه رثاء نشر في كتاب أعده أصدقاؤه الكثر .
وأن أنسى فلن أنسى أنه ما إن مضت فترة قصيرة من الوقت بعد تعيينه سفيرا في  باريس حتى توافق السفراء العرب المعتمدون فيها على إختياره ناطقا بإسمهم نظرا لقدراته اللغوية التعبيرية المتفوقة.
أما آخر كلمات الدعاء في هذه المروية عن السفير الدكتور ديب فموجهة إلى كل من عاصره ولديه من المعلومات ما يضيف إلى ما قلت عنه أو ينقضه.*وهذه معلومات عن الراحل من الموسوعة الحرة
الولادة والدراسة
ولد بطرس يوسف ضاهر ديب في 23 آب 1922 في البرازيل، أسرته كانت من الأسر التي هاجرت إلى هناك في مطلع القرن العشرين، وتعود بأصلها إلى محافظة اللاذقية السورية(مدينة بانياس) التي تعود بدورها إلى آل الأشقر في بيت شباب ووالدته (ماري الياس) تنتمي إلى عائلة الياس التي برز منها نوفل و يونان الياس. درس في بانياس لكنه سرعان ما انتقل إلى بيروت ودرس في مدرسة البعثة العلمانية الفرنسية حتى نهاية المرحلة الثانوية، وبعدها إلى جامعة القديس يوسف حيث نال الإجازة ثم الدكتوراه في الحقوق وشهادة دكتوراه أخرى في التاريخ من جامعة ليون في فرنسا.
الزواج
تزوج من ليلى الشعراوي (من مواليد العام 1923) التي يعود أصل عائلتها إلى لواء الاسكندرون السورية وهي ابنة خالة كل من الرئيس سليمان فرنجية و شقيقه النائب والوزير حميد فرنجية الذي اقترن بابنة خالته وبالتالي فان بطرس كان عديل حميد فرنجية. ويروى أن زوجة حميد فرنجية اقترحت عليه بعد المرض الذي ألم به في العام 1959 ان تؤول الزعامة الزغرتاوية إلى ديب وهذا الأمر لم يتحقق لان الوريث الطبيعي لهذه الزعامة كان الشقيق سليمان فرنجية . ويفسر البعض أن إبقاء فرنجية لبطرس ديب في المديرية العامة للقصر الجمهوري بعد انتخابه في العام 1970 كان بمثابة رد متأخر على تلك المحاولات وأن موقع ديب ليس الرئاسة. وقد أثمر هذا الزواج عن أربعة أولاد.
الحياة العملية
بدأ حياته العملية في ممارسة مهنة التدريس حتى قبل إنهاء دراسته الجامعية فدرس في بانياس و كان من بين طلابه نائب رئيس الجمهورية السورية السابق عبد الحليم خدام.وبعد حصوله على شهادة الدكتوراه عمل في الجامعة اللبنانية واليسوعية ومعهد الآداب الشرقية.
تعرف باكراً على اللواء فؤاد شهاب وتوطدت العلاقة بينهما لذلك عين في العام 1959 مديراً عاماً للإعلام كونه شخصية مقبولة من سائر الطوائف وعلى درجة من العلم والثقافة فعمل على تعزيز وتطوير الإعلام الرسمي لاسيما إذاعة لبنان التي اتصفت بالانفتاح. واستمر في موقعه حتى العام 1965.
في العام 1965 وحتى العام 1966 أصبح عميداً لكلية الحقوق في الجامعة اللبنانية. وبعد ذلك انتقل إلى السلك الخارجي. فتولى أولاً منصب سفير لبنان في الاونيسكو واستمر في هذا الموقع حتى العام 1969.
في نهاية العام 1969 في أواخر عهد الرئيس شارل حلو عين مديراً عاماً للقصر الجمهوري واستمر مع الرئيس الجديد سليمان فرنجية الذي انتخب في العام 1970 وكان له تأثير واضح على عمل الرئاسة وأعداد خطابات الرئيس.
في أيلول من العام 1975 وبعد اندلاع الحرب اللبنانية اختاره الرئيس فرنجية أن يكون سفيراً لدى دولة الفاتيكان نظراً للدور الكبير الذي أخذت تلعبه في الحرب اللبنانية خصوصاً وأن ديب كان على درجة عالية من العلم والثقافة تمكنه من التأثير في أوساط الفاتيكان.
بعد مكوثه نحو سنتين في الفاتيكان عاد إلى لبنان ليتولى في حزيران 1977 رئاسة الجامعة اللبنانية في فترة حرجة إبان الحرب حيث عمل على إيجاد فروع للجامعة اللبنانية في المحافظات للحد من تنقلات الطلاب بين المناطق و المخاطر المحدقة بهم.
من الجامعة اللبنانية انتقل في كانون الثاني 1980 ليكون سفيراً للبنان في فرنسا حيث اختير أيضاً ليكون رئيساً لمجلس السفراء العرب في فرنسا كونه شخصية توافقية على درجة عالية من العلم والثقافة ومعرفة بالثقافة و اللغة الفرنسية . وفي نهاية العام 1982 في بداية عهد الرئيس أمين الجميل قدم ديب استقالته متوقعاً أن يعهد إليه الجميل بمنصب آخر في دولة أخرى أو في لبنان لكن الجميل خيب ظنه. فابتعد ديب وانصرف إلى كتابة المقالات الصحافية كما أصدر مجلة الصفر.
في العام 1988 طرح البعض اسمه كمرشح توافقي لرئاسة الجمهورية لكن الرياح كانت باتجاهات أخرى فشغر منصب الرئاسة التي آلت لاحقاً وبعد حروب مدمرة إلى الرئيس الياس الهراوي*الدكتور جورج جبورمدير مكتب رئيس الجمهورية العربية السورية للدراسات السياسية والعامة   / 1971- 1989 /.دمشق في 4 أيلول 2019.(سيرياهوم نيوز6-9-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

(( أسماء الاسد ))

ولدت السيدة أسماء الأخرس في مستشفى القديسة ماري في (بادينجتون ) في بريطانيا في آب (أغسطس ) عام 1975 من والدين سوريين والدها الدكتور فواز ...