آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » ترامب ينزل إلى ميدان «التفاوض المباشر»..

ترامب ينزل إلى ميدان «التفاوض المباشر»..

واشنطن تحت حكم الأمر الواقع في اليمن.. المقاومة اليمنية: نصرٌ عظيم لنا.. واعترافٌ بأننا على حقّ

متى وأين وكيف.. ماذا ولماذا وبأي أدوات.. الاحتمالات والنتائج والتداعيات.. إلخ. كلها أسئلة انطلقت دفعة واحدة مع تأكيد الولايات المتحدة (الخميس الماضي5-9-2019) أنها «تخوض محادثات» مع المقاومة الوطنية اليمنية- أنصار الله- لإنهاء الحرب في اليمن.
انشغل الجميع بالإعلان الأميركي وانطلقوا في إثره تحليلاً وتمحيصاً وتوقعات، لكنّ أحداً لم ينتبه إلى مسألة «الفعل الحاضر» وليس «الفعل المستقبلي» في الإعلان الأميركي، فإذا ما صحّت الترجمة، فإن الولايات المتحدة هي الآن في مرحلة محادثات مع «أنصار الله» وليست في مرحلة التحضير لمحادثات.. أو على الأقل هناك «حوار» مبدئي فُتح، أو اتفاق تم على «متى وكيف ولماذا؟».. ليتم في الأيام المقبلة الإعلان عن الزمان والمكان، وخطوات التفاوض والمسؤولين عنه، وتحت أي أجندة سيكون.
وللدلالة.. نعيد ما جاء في الإعلان الأميركي الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وفيه أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تخوض محادثات مع أنصار الله/ المقاومة اليمنية/.. بينما كان ديفيد شينكر المسؤول في الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط يعلن من العاصمة السعودية الرياض عن هذه المحادثات قائلاً: بدأنا محادثات – بقدر الإمكان – مع أنصار الله (أو الحوثيين حسب تعبيره) في محاولة لإيجاد حل تفاوضي مقبول، مضيفاً: تركيزنا منصبٌّ الآن على إنهاء الحرب في اليمن.. نحن نعمل مع المبعوث الأممي مارتن غريفيث ونُقيم اتصالات مع شركائنا السعوديين.
شينكر قال: بدأنا محادثات، ولم يقل: سنبدأ أو نحضّر لبدء محادثات.
الآن.. ربما تكون في الإعلان الأميركي مناورة من نوع ما – بمعنى خدعة، وذلك باعتبار أن أياً من أطراف المسألة اليمنية بمن فيها المقاومة/ أنصار الله/ لم تعلق بصورة رسمية، تأكيداً لما قال شينكر.. وتالياً يبرز سؤال عن أهداف ودوافع الإدارة الأميركية للإيحاء بأن هناك محادثات بدأت، وهي مباشرة، ولم يبق سوى انضمام بني سعود إليها (الذي يقيم شينكر اتصالات معهم) باعتبارهم هم من يقود الحرب على اليمن.

واللافت أنه حتى كتابة هذه السطور ما زالت حالة اللاتعليق قائمة، بينما كان المنتظر أن يغطي الإعلان الأميركي المساحة الأكبر من الاهتمام المتعلق باليمن.. ربما:
1- لأن لا شيء واضحاً بشأن هذا الإعلان الأميركي.
2- لأن شينكر أعلن ذلك من السعودية بينما هذه الأخيرة لم تعلق.
3- لأن السعودية نفسها تستضيف حالياً «حواراً» للتوفيق بين وكيلي التحالف في الجنوب اليمني: المجلس الانتقالي وعبد ربه منصور هادي، ولا يبدو أنه حوارسينتهي إلى نتائج مُرضية في ظل اشتداد التجاذبات والصراع على الأرض وسياسياً.
4- لأن المقاومة/أنصار الله/ ما زالت تخوض معارك «عام الحسم» براً وجواً، بل هي وسّعتها كماً ونوعاً في الأيام الأخيرة وكأنها غير معنية بما قاله شينكر، أو كأنها تقول للولايات المتحدة: نحن ماضون في مواجهة العدوان نحو تحقيق النصر ليكون التفاوض دعماً وتعزيزاً لهذا النصر وليس تقويضاً له.
5- لأن لا ثقة في الولايات المتحدة بما فيه الكفاية لأخذ ذلك الإعلان على محمل الجد، فواشنطن ما زالت ناشطة بصورة كبيرة في العدوان على اليمن براً وجواً.. وفي التغطية عليه دولياً.. وفي إرسال الأسلحة من دون توقف إلى بني سعود.
في كل الأحوال، لن نركز كثيراً على هذه النقطة مقابل أننا سنأخذ جدياً ذلك الإعلان الأميركي من باب أنه بات حاجة أميركية مُلحّة مادام الوكلاء عجزوا عن حسم الميدان لمصلحتهم بعد نحو خمس سنوات على بدء عدوانهم على اليمن، وهم لن يحسموه أبداً، بل هم متجهون إلى هزيمة نكراء، هذا ما باتت الولايات المتحدة متيقنة منه.. وسيجرون معهم الولايات المتحدة وبما ينعكس تداعيات كارثية عليها لن تنحصر فقط في الساحة اليمنية بل ستتعداها إلى كل الإقليم حيث تتساقط أوراق واشنطن تباعاً، إذ اضطرت أكثر من مرة إلى نزول الميدان بنفسها عوضاً عن الوكلاء.. وها هي في اليمن نزلت إلى ميدان التفاوض مباشرةً، آمرة الوكلاء بأن يتبعوها من دون التلفّظ بكلمة واحدة.. ولا بأس من استجداء التفاوض مع المقاومة اليمنية بعدما نجحت في تحويل مسار «عاصفة الحزم» إلى عواصف مرتدة، صواريخ ومسيرات، بات معها بنو سعود وحلفاؤهم ووكلاؤهم بلا حول ولا قوة.
هل حان وقت الاعتراف بالهزيمة؟
يبدو الأمر كذلك، إذا ما قرأنا إعلان التفاوض الأميركي:
أولاً.. كعرض للتفاوض.
ثانياً.. على قاعدة أن الولايات المتحدة باتت في وضع «أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً».
ثالثاً.. لأن هذه هي المرة الأولى التي يتقدم فيها الأصيل (أي الولايات المتحدة) للتفاوض عوضاً عن الوكيل (أي التحالف) وعلى قاعدة أنهم باتوا في «ربع الساعة» الأخير قبل أن تنتقل المقاومة إلى المرحلة النهائية من عام الحسم الذي أعلنته، وهو العام الحالي 2019.. ونحن فعلياً في ربعه الأخير. والمقاومة اليمنية أثبتت أنها تقول وتنفذ، تضرب وتربح.. تهاجم وتوجع. (وسبق أن كان هناك العديد من جولات التفاوض انتهت إلى الفشل، لكن هذه المرة قررت واشنطن أن تخوضها بنفسها ومباشرة).
الأصيل والوكيل
لن نعدد هنا أسباب الولايات المتحدة ودوافعها، فالجميع يعرفها، ويومياً هناك عشرات المقالات والمئات من ساعات البث الفضائي التي تحلل المشهد اليمني وتطوراته، وتالياً لن نضيف جديداً.. وعليه، لنأخذ عرض التفاوض الأميركي من باب الواقعية أولاً.. وباعتباره أمراً إيجابياً ثانياً.. وأن يحدث هو خير من ألا يحدث ثالثاً.. لماذا؟
1- كما قلنا سابقاً، الولايات المتحدة هي اليوم مضطرة لهذا التفاوض، لذلك هي من بادرت إليه وبصورة علنية مباشرة مع المقاومة اليمنية باعتبارها الطرف الرئيس، بينما الأطراف الأخرى- بمن فيهم بنو سعود- هم حضور فقط.
2- الولايات المتحدة باتت على يقين تام أن لا سبيل لخروج حلفائها من مأزقهم في اليمن إلا بأن تدخل هي من دون غيرها في عملية التفاوض.
3- أن تتفاوض المقاومة اليمنية/ أنصار الله/ مع الأصيل وليس مع الوكيل أو مع أدوات الوكيل، فهذا دليل على «نصر عظيم للمقاومة وبأنها على حق» كما قال مسؤولون فيها تعليقاً على تصريحات شينكر.. ففي حقيقة الأمر، الولايات المتحدة هي من يمدُّ في عمر العدوان، وتالياً فإن قرار إنهائه في يدها.. من هنا، جاء تصريح القيادي في المقاومة اليمنية محمد البخيتي بأن «لا مشكلة لدينا في الجلوس مع الجانب الأميركي بصفته الطرف الرئيس في الحرب ويملك الكثير من مفاتيح إنهائها».
4- الولايات المتحدة– وفي سابقة – هي من يقود «حملة جلب» المشاركين في العدوان– الوكلاء والأدوات (وليس الأمم المتحدة ومبعوثها مارتن غريفيث كما هو معتاد) ما يعني أن الولايات المتحدة ربما ستسير هذه المرة حتى النهاية في طريق إنهاء العدوان على اليمن.
بين أوباما وترامب
5- سبق أن دخلت الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما في محادثات مباشرة مع المقاومة اليمنية/ أنصار الله/ في عام 2015، وذلك بعد أشهر قليلة من بدء العدوان على اليمن.. لكن هذه المحادثات لا تجوز مقارنتها مع المحادثات المباشرة التي بادرت إليها حالياً إدارة ترامب.. في عهد أوباما كانت الولايات المتحدة و«تحالفها» متأكدة من أن معركتها لن تطول سوى بضعة أسابيع، تقبض فيها على اليمن، أرضاً وموقعاً، فتربح ورقة إقليمية (دولية) لكن هذا لم يتحقق، وتحولت تلك المعركة إلى معركة استنزاف لبني سعود تحديداً، ليس فقط على مستوى الميدان العسكري، بل على مستوى الهيبة والمكانة.. وتالياً لابد من إحياء التفاوض المباشر للمرة الثانية، ولكن هذه المرة ليس بشروط أطراف العدوان، بل بشروط المقاومة وتحت سقف المصلحة الوطنية العليا لليمن في أن يندحر العدوان وأن يبقى موحداً لاستعادة الدولة، موحدة وقوية.
6- ما يضاعف حالة «الوقت الضاغط» على الولايات المتحدة في مسألة الخسارة الكاملة في اليمن، هو أن الجنوب اليمني أفلت – أو يكاد – من أيدي التحالف.. انقساماً أو تمرداً أو بروزاً لطرف ثالث، لا فرق، وهذا يعني خسارة مزدوجة، شمالاً وجنوباً، تُمهد لخروج مُذّل قريب من اليمن لينسحب على ساحات أخرى في الإقليم.
اتجاه ثالث
7- بروز اتجاه أو طرف ثالث في الجنوب اليمني تحت مسمى «مجلس الإنقاذ الجنوبي» أفرزته موجة الاقتتال الأخيرة خلال الشهر الماضي بين المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) وما يُسمى حكومة «الشرعية» التي يقودها الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي.. هذا المجلس أعلن مناهضته للتحالف، باعبتاره احتلالاً ولابد من محاربته، أما السبيل إلى ذلك فهو التحالف مع المقاومة اليمنية/أنصار الله/، وهذا تطور ميداني خطر من منظور الولايات المتحدة لم تكن تتوقعه حتى الأمس القريب.. يُضاف إلى ذلك طبعاً اتساع حدّة الاقتتال والصراع بين وكيلي التحالف وبما لن يجدي معه «حوار جدة» ولا غيره نفعاً.
8- هناك مَنْ يُدخل إيران في مسألة التفاوض الأميركي مع المقاومة اليمنية، من باب أن اليمن أحد مفاتيح التفاوض مع إيران (الذي لا تكفّ إدارة ترامب عن طلبه).. هناك من يقول إذا كانت الولايات المتحدة تريد إنهاء الحرب فما عليها سوى أن تأمر «التحالف» بوقفها، فتتوقف.. وفي اعتقادنا، هذه نظرة بسيطة وعامة لما هو عليه المشهد اليمني الآن وتحوله إلى كابوس أميركي خصوصاً إذا ما كانت واشنطن تربطه بإيران.. واشنطن عينها على إيران دائماً، وهذا ينسحب على جميع دول المنطقة وليس على اليمن فقط.
9- ماذا تعني عبارة «بقدر الإمكان» التي استخدمها شينكر عندما قال «بدأنا محادثات – بقدر الإمكان – مع الحوثيين/ أنصار الله».. هل تعني محادثات محدودة، أم متعثرة، أم إن هناك من يتوسط لبدء المحادثات، أم إن المقاومة اليمنية ما زالت ترفض التفاوض…إلخ؟.. أسئلة معلقة بانتظار الأيام المقبلة عساها تحمل المزيد من التوضيح والتفسير.
10- عطفاً.. لنلاحظ أن التسريبات الإعلامية التي مهدت لتصريحات شينكر كانت تتحدث عن سعي إدارة ترامب لإطلاق مفاوضات مباشرة بين بني سعود والمقاومة اليمنية، فما الذي تغير بين يوم وآخر لتتحول إلى مفاوضات مباشرة بين إدارة ترامب والمقاومة اليمنية.. هذا التحول يرسم علامة استفهام كبيرة عن النيات الأميركية والأهداف وما يجري الترتيب له -أميركياً- في المرحلة المقبلة، وهل هناك اتجاه أميركي حقيقي لإنهاء الحرب.. وإذا كان هذا الاتجاه موجوداً فمقابل أي مطالب؟.. فلا شيء مجاناً عندما يكون الطرف الآخر، الولايات المتحدة.
احتمالات ونتائج
الآن.. إذا كان كل ما سبق يمكن إدراجه في إطار الاحتمالات التي يمكن أن تشير إلى أن هناك محادثات بدأت.. أو أنها ستبدأ.. أو يتم التمهيد لبدئها.. فلابد هنا من طرح سؤال عن احتمالات النجاح، وإلى أي حد يمكن لواشنطن أن تقدم مغريات (أي تنازلات) في سبيل أن تفتح ثغرة في مسار إنهاء الحرب في اليمن من دون أن تبدو في صورة المهزوم؟
الأجوبة مرتبطة بما تبدو عليه الصورة العامة، إذ إن:
1- المقاومة اليمنية/ أنصار الله/ تعاملت مع تصريحات شينكر وقبلها مع التسريبات الإعلامية بشأن «التفاوض» من موقع أنها اليوم هي من يرسم المسار والخيار على الأرض، وتالياً اتسم ردّها بالحد الأدنى من الاهتمام.. هي لم ترفض «التفاوض» فإذا حدث لا بأس (واشنطن تريد التفاوض خدمةً لها ولوكلائها وليس كرمى اليمن وخلاص الشعب اليمني).. وإذا لم يحدث فهذا لن يغير من واقع الميدان شيئاً.
2- بنو سعود وغيرهم من الأطراف المعنية بالملف اليمني لم ينطقوا سلباً ولا إيجاباً، حتى بدا وكأن على رأسهم الطير، ولا نعتقد أننا في المرحلة المقبلة سنسمع منهم شيئاً.
3- الولايات المتحدة نفسها لم تتخذ خطوة ثانية ما بعد تصريحات شينكر، حتى على مستوى تصريح ثان يدعم هذه التصريحات، أو يوضح ما ستكون عليه «مرحلة التفاوض» سواء كانت بدأت فعلياً أو أنها ستبدأ.
وعليه.. كل الأجوبة برسم الأيام المقبلة، ولابد من الانتظار.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

روحاني وبوتين: ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة سورية

2019-09-16 أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أنه لا حل عسكرياً للأزمة في سورية والحل الوحيد هو سياسي مشدداً على أنه يجب مواصلة مكافحة الإرهاب في ...