آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » معرض الكتاب يفاجئ زوارهتنوّع النشاطات وشغف لاستقبال العناوين الجديدة

معرض الكتاب يفاجئ زوارهتنوّع النشاطات وشغف لاستقبال العناوين الجديدة

14-09-2019

موعد جديد مع «معرض دمشق للكتاب» تحت شعار «الكتاب بناء للعقل». فرصة أخرى لاستعادة بهجة القراءة والاشتباك مع حقول المعرفة، وعناق الكتاب. عشرة أيام استثنائية(12- 22 أيلول) في أروقة مكتبة الأسد الوطنية للحوار والصداقة واقتناء الكتب، في زمن تراجعت فيه قيمة القراءة تحت ضغط متطلبات العيش، لكن الكتاب سيبقى الوليف الأرقى في أوقات الوحشة.
في الدورة (31) اتسع حجم المشاركة المحلية والعربية إلى نحو(216) دار نشر، إضافة إلى ركن خاص للمخطوطات النادرة، على أن ما نفتقده في أيام المعرض مشاركة المثقفين العرب، ذلك أن المعارض تسعى إلى استقطاب أكبر عدد من المثقفين والأدباء أكثر من اهتمامها بالنظر إلى المعرض كدكان لبيع الكتب، أو مطاردة بعض العناوين رقابياً، إذ لم يعد مجدياً حصار هذا العنوان أو ذاك في زمن «الميديا» المفتوحة، فاختيار اسم أبي العلاء المعري شخصية المعرض لهذه الدورة يتطلب مسلكاً ثقافياً يواكب علو قامة هذا الفيلسوف والشاعر، وطباعة مختارات من أعماله في طبعة شعبية، المعرّي الذي قال يوماً «لا إمام سوى العقل». نأمل باستقطاب أكبر عدد من المثقفين السوريين، بعيداً عن تصفية الحسابات الشخصية، وقصر النظر، والإقصاء، فقد مللنا من تكرار الأسماء نفسها في احتلال منصّات المعرض بأفكار مكرّرة.
هنا جولة على بعض العناوين الجديدة المقترحة من دور النشر السورية المشاركة:

الخطاب الفلسفي للحداثة
يعد كتاب «الخطاب الفلسفي للحداثة» للفيلسوف يورغن هابرماس(دار الحوار)، وترجمة حسن صقر، بما يحتويه من موضوعات متعددة وبالعمق الذي يعالج فيه مواده ‏ظاهرة فلسفية قائمة بذاتها تتوخى ‏الشمول والدقة. وهو يواجه نقدياً التراث الفلسفي ‏الغربي منذ عصر الأنوار حتى يومنا هذا. ويبدو من العنوان الذي ‏اتخذ من الحداثة ‏التي هي حسب قول هابرماس مشروع لم يكتمل منطلقاً له. وهو لم يتوانَ عن نقدها ‏كلما سنحت له ‏الفرصة بذلك وصولاً إلى نقد العقل المتمركز على الذات.‏
وقد كان من الطبيعي أن يبدأ الكتاب بهيغل الذي هو أول منظر للحداثة بمصطلحيه: ‏العقل والذاتية، من دون أن ينتهي ‏بهايدغر وحده الذي كان يصبو إلى تهديم الميتافيزيك ‏الغربي للخروج من سجن الحداثة التي حاولت طمس الروح ‏الألمانية في أصالتها ‏الأولى.‏
يأتي يورغن هابرماس مؤلف الكتاب كأهم فيلسوف ألماني لا يزال حتى الآن على قيد ‏الحياة وكواحد من أركان مدرسة ‏فرانكفورت النقدية إلى جانب هوركهايمر وأدورنو. ‏
أدب الأطفال في الأدب العربي
موضوع هذا البحث هو أدب الأطفال في الأدب العربي، أو أدب الأطفال العربي، بتوقيع عبد المجيد زراقط (دار نينوى)، ويتألف من ثلاثة أقسام: أوَّلها مفهوم أدب الأطفال وخصوصيَّته ودوره…، وثانيها أدب الأطفال والأدب العربي القديم وإفادته من التراثين: الوطني والأجنبي، وثالثها نشأة هذا الأدب في الأدبين الغربي والعربي، وتطوُّره في الأدب العربي، في مرحلتين: أولاهما: مرحلة النشأة والتأسيس، وثانيهما مرحلة التأصيل، والتعرُّف إلى أعلام هذا الأدب وإنتاجهم، وخصائص هذا الإنتاج، في هاتين المرحلتين.
اقتضى إنجاز هذا البحث إجراء دراسة في مجموعة قضايا مركزيَّة تمثِّل إشكاليته، وهي: تحديد مفهوم هذا الأدب وتمييزه من ثقافة الأطفال، ومن بقية أنواع الأدب. خصوصيَّة هذا الأدب وخصائصه ودور المتلقِّي، الذي تتغيَّر مراحله العمريَّة، في إعطائه هويته، ووظيفته في تربية الطِّفل وتنميته، واقع نقده، تاريخيَّة هذا النَّوع الأدبي، والإجابة عن السؤال عما إذا كان قديماً أو حديثاً في الأدبين الغربي والعربي؟ والإفادة من التُّراثين:الوطني والأجنبي: الاستلهام والترجمة… وإن كان حديثاً، فماذا كان يقدَّم للأطفال قديماً؟ التجربة الأدبية التي أفضت إلى نشأة هذا الأدب وتطوُّره، ومسار هذا التطوُّر في الأدب العربي الحديث، وأبرز أعلام هذا المسار، أدبيَّة هذا الأدب ومنظومة القيم التربوية.
الفلسفة الإسلامية بعد ابن رشد
يقول فارس العلاوي في تقديم كتابه «الفلسفة الإسلامية بعد ابن رشد»(دار نينوى): في دراستنا الفلسفة الإسلامية حاولنا دائماً الإجابة عن السؤال الآتي: هل استطاعت الفلسفة الإسلامية في عصر ازدهارها الممتد من القرن الثالث الهجري إلى القرن السادس الهجري أن تقدم من خلال كبار فلاسفتها في المشرق والمغرب شيئاً جديداً يعبر عن خصوصيتها، وتتجاوز به الفلسفة اليونانية، ولاسيما الفلسفة التي كان لها أكبر الأثر في الفلاسفة المسلمين؟ وأقصد بها فلسفة أرسطو وأفلاطون!؟
لم تقدم لنا الدراسات التي كتبت عن الفلسفة الإسلامية برغم أهميتها إجابة مقنعة، فما قدّمه الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم من فلاسفة المسلمين لم يكن إلا فلسفة يونانية أعيد صياغتها بقالب إسلامي جديد، وما سمّي بعصر ازدهار الفلسفة الإسلامية لم يكن كذلك، وهذا ما عبَّر عنه أصدق تعبير الفيلسوف والمتصوف الشهير ابن سبعين، وذلك من خلال تقييمه النقدي لفلسفة الفارابي وابن سينا والغزالي وابن الصائغ والسهروردي وابن رشد وفخر الدين الرازي، وكان نقد ابن سبعين هذا، أول محاولة نقدية جادة للفلسفة الإسلامية..
ادفنوني واقفاً- سيرة الغجر
في كتابها «ادفنوني واقفاً- سيرة الغجر» تقدم إيزابيل فونسيكا هذه الدراسة الأنثروبولوجية للغجر، تاريخهم وعاداتهم، تكشف فيها عن جذور وحياة مجموعات سكانية عانت الحرمان والفقر والجهل، وتلقي الضوء على ما عانوه عبر العصور، من خلال معايشتها لهم عدة سنوات، في أوروبا الشرقية، ألبانيا، رومانيا، وهي تقدم هذه الدراسة العلمية، بعيداً عن السرديات الرومانتيكية عن الحياة الغجرية في الروايات والأوبرات واللوحات النمطية.
ظهر الغجر في أوروبا أول مرة في القرن الرابع عشر، وهم موزعون في كل أرجاء العالم، وأكثر من ثمانية ملايين منهم يعيشون ربما في أوروبا وخصوصاً أوروبا الشرقية ويمثلون أكبر الأقليات في القارة، وقد تمكن الغجر عبر قرون عديدة من مقاومة محاولات التذويب التي تعرضوا لها، والهجرة الأولى للغجر انطلقت من الهند إلى بلاد فارس إلى أرمينيا ومن ثم عبر طريق متشعب إلى سورية وإلى ما أصبح يعرف لاحقاً بالعراق من جهة وفي الاتجاه الآخر، اليونان البيزنطية، البلقان، باتجاه أوروبا الغربية والعالم الجديد من جهة أخرى. وقد كان الأصل الهندي معروفاً للباحثين منذ القرن الثامن عشر، والتكهنات الأولى التي قام بها الغرباء من غير الغجر عن الوطن الأصلي للغجر جاءت على شكل خرافات من الكتاب المقدس وجميعها قراءات تكشف انحياز الناظر فحسب، فقيل إن الغجر هم الأحفاد الملعونون لقابيل حكم عليهم أن يهيموا في الأرض.
ويعتقد معظم الدارسين أن الغجر غادروا الهند في القرن العاشر الميلادي، كما إن الحكام العرب جلبوا عشرات الآلاف من الفلاحين الهنود من دلتا الأندلس عبر الضفاف السبخية لنهر دجلة ترافقهم آلاف القطعان من الثيران.
لكنهم لم يمكثوا طويلاً في الإمبراطورية العربية، إذ تم ترحيلهم إلى الشمال الشرقي واتجه قسم منهم إلى أرمينيا ومنها إلى البلقان وأوروبا، وخلال وجودهم في البلقان شغل الغجر مكانة رفيعة في المجتمع وبسبب قدرتهم على التحرك بين طبقات منفصلة بشكل راديكالي، بين الملاكين والفلاحين وخدمة الاثنين معاً استطاعوا أن يؤسسوا لأنفسهم قاعدة اقتصادية.
بالنسبة للغجر، الأصل غير مهم ويبدأ من الأكبر سناً! في البلقان عاشوا معرضين للاعتقال لا بسبب جرائمهم، بل بسبب مواهبهم. وعددهم حوالي اثني عشر مليوناً. ويطلق عليهم الرومان نسبة إلى (روماني) السنسكريتية وتعني المتسكع، أو كلمة (دوم) التي تشير إلى قبائل غير معروفة. ويسمى الغجري (كينجاني) أو (اموري) أيضاً.
جزء من عنوان الدراسة جاء من قصيدة للشاعر الغجري مانوش رومانوف (ادفنوني واقفاً أمضيت حياتي كلّها راكعاً على ركبتي).
الكتاب من ترجمة عابد إسماعيل، ومنشورات «دار التكوين».
كل ما هو صلب يتحول إلى أثير
يبني مارشال بيرمن كتابه المهم «كل ما هو صلب يتحول إلى أثير: تجربة الحداثة وحداثة التخلّف» (دار كنعان، ترجمة فاضل جتكر، وتقديم فيصل درّاج) على هذه الفكرة المركزية، ناسجاً عبر سلسلة تحليلات ممتازة لنصوص أدبية وأفكار في الاقتصاد السياسي وروايات متفرقة وتطورات في الفنون والمعمار رؤية نقدية كثيفة ذات مسحة أنثربولوجية لوعي الإنسان الحديث وموقفه من الذات والعالم، ويعرض في فصل «الحداثة في الشوارع» الاحتفالات الغنائية بالحياة الحديثة، وأنماط شجب الحداثة عند بودلير، ويحاول في تحليل مستفيض تفكيك وتركيب هذه التناقضات الداخلية المستمرة بين «الهيام بالحداثة» و»اليأس الثقافي» في العالم الحديث. وفي الفصل الرابع يتحدث عن بطرسبرغ المدينة الروسية، عبر رصد تحولاتها في القرنين التاسع عشر والعشرين، وتأثيرات ابتكارها كمدينة حداثية في وسط مجتمع «متخلف»، وذلك بتوسط تأملات كثيفة لقصيدة بوشكين «الفارس البرونزي»، وروايات غوغول وديستوفسكي وكتابات تشيرنيشفسكي وقصائد ثم يكرس المؤلف الفصل الأخير للحديث عن مدينته نيويورك، والتحديثات التي أجريت على واقعها المعماري في النصف الثاني من القرن العشرين، وقد اتسم هذا الفصل بقدر من الذاتية والحماسة الحميمية لأطلال نيويورك المزالة بسبب المخططات الحديثة، إن قدر كل ما هو صلب – كما يقول بيرمان- في الحياة الحديثة أن يذوب ويتحول إلى أثير، ويواصل بالقول «يعني أن تمارس الحياة الشخصية والاجتماعية كما لو كنت في دوامة، أن تجد عالمك وذاتك في حالة دائمة من التفكك والتحلل والتجدد، من الألم والمعاناة والصعوبات، من الغموض والتناقض».
ثقافة القهوة
يأتي كوب القهوة الذي ترتشفه على مائدة الفطور أو المكتب أو في المقهى من مكان بعيد. لقد نبت بنّه في البرازيل أو كولومبيا أو فييتنام أو ساحل العاج أو إحدى مئات البقاع الأخرى المنتجة للبنّ في القارات الخمس. إنه أحد مظاهر العولمة الملموس منذ زمن طويل. زُرع البن على مدى خمسمئة عام، في البلدان المدارية كي يُستهلك في الأقاليم المعتدلة، فربط شعوب مختلف المناطق والقارات بالتجارة والاستثمار والهجرة والغزو والانتشار الثقافي والديني، إن في كُوبك عالماً من التاريخ.
تبقــى القضايــا العالميــة لإنتــاج الـبـنّ، بالنســبة لمعظمنــا، غائبة عــن فهمنــا، برغـم أنهـا وبـكل بسـاطة، جـزء مـن حياتنـا. إذ أن القهـوة حاضـرة في المجتمـع حضــوراً لا يمكــن تجاهلــه، حتـى عنــد الذيــن يجتنبــون شــربها.
اكتسـبت القهـوة، قياسـاً إلى المشـروبات ذات القيمـة الغذائية المنخفضـة وفـرةً مــن المعانــي تختلــف باختــلاف الأفــراد والمجتمعــات، وخلافــاً لمعظــم الأطعمــة الأخـرى، أثـارت القهـوة سلسـلة لا نهايـة لهـا مـن الجـدل عن أثارهـا الصحـية والنظـام الاجتماعـي ورفاهيـة الأفـراد. ويبقـى الأهـم مـن ذلـك بالنسـبة لمعظمنا أن القهـوة تقـدم مسوغاً لقضـاء وقـت طويـل مـع الأصدقـاء، وإيصـال التعليقـات الاجتماعيـة الفكاهيـة، وطريقـة للاسـترخاء ووسـيطاً لتعزيـز الإنتاجيـة.
تقدّم كاثرين م. تاكر في كتابها «ثقافة القهوة» (دار فواصل، ترجمة وفيق كريشات)، عرضــاً عامــاً للقهــوة؛ مــن خلفيتهــا التاريخيــة ومعانيهــا والنقاشــات حــول اســتعمالها، إلى الجوانــب البراغماتيــة لإنتاجهــا ومعالجتهــا، ومــن ثــم إلى أبعادهــا الترفيهيــة، وفي فصــول موجــزة، تركــز علــى موضـوع أساس، تقـدِّم تاكر القهـوة بوصفِهـا سـلعة تربـط العـالم بعضـه ببعـض، بـدءاً مـن منتجـي البـنّ وقاطفيـه، إلى الوســطاء والمعالجــين، إلى المســتهلكين الذيــن يشــربون القهــوة من دون أن يتعــين عليهـم البتـة التفكـير في كيفيـة وصـول المنتـج إلى أيديهم.

إشكالية مصدر الشرعية الدولية
شكلت أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 دفعة إضافية نحو مزيد من تأكيد هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية وتعميق مرتكزات ذلك النظام القائمة على «شرعية القوة» لا على «قوة الشرعية»، وبروز اتجاه جديد في العلاقات الدولية يؤسس لـ «شرعية دولية جديدة»، هي شرعية الأقوى، لتحل محل الشرعية الدولية، التي يفترض أن تُؤسَّس على عدالة القانون الدولي لتشكل تجاوزاً كبيراً للشرعية القانونية، وتنسف فكرة «العدالة» التي يقوم عليها مفهوم الشرعية الدولية.
تقتضي هذه الدراسة التعرف إلى الاعتبارات القانونية التي تشكل إطاراً لحدود مجلس الأمن في إصدار قراراته؛ وذلك بوصف قرارات المنظمات الدولية مصدراً جديداً للقاعدة القانونية، ومرجعاً مهماً داعماً لمصادر الشرعية الدولية؛ من دون غض النظر عن المزاوجة بين البعد القانوني، والبعد السياسي – التحليلي.
وكل ذلك ضمن محاولة بناء إطار مفاهيمي الظاهرة موضوع الدراسة نفسها؛ ولعله يسهم – وإن كان في الحدود الدنيا – في «تشييد النظرية العامة لشرعية القرارات الصادرة عن الأجهزة الدولية»، ولا سيما بعد أن برز مصطلح الشرعية الدولية، بشكل أعمق في أدبيات العلاقات الدولية بوصفه أحد المفاهيم التحليلية – البنائية التي سُعِي لصياغتها بعد جملة المتغيرات الدولية منذ بداية تسعينيات القرن العشرين.
كتاب (إشكالية مصدر الشرعية الدولية: قرارات مجلس الأمن نموذجاً بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001)، تأليف د. حمزة أبو حسن، منشورات «الهيئة العامة السورية للكتاب».
تشيخوف في حياتي
تروي ليديا أفيلوفا في كتابها «تشيخوف في حياتي: قصة حبّي»(دار فواصل، ترجمة نوفل نيوف)، كيف تعرفت على هذا الكاتب الروسي العظيم، وكيف تطورت علاقتهما عبر الرسائل المتبادلة بينهما. هنا نموذج من الكتاب:
«بصرف النظر عن أن ماكروني وباتيستيني كانا يغنِّيان في الغرفة المجاورة، فقد قرأت قصتيكِ الاثنتين باهتمام كبير. «السُّلْطة» قصة لطيفة، ولكن الأفضل ألا تصوِّري القيادة الريفية، وإنما الإقطاعية فقط. ما يخصّ قصّة «عيد المَلاك» فهذه ليست قصّة، بل هي شيء، شيء ثقيل جداً. لقد راكمتِ جبلاً كاملاً من التفاصيل، وهذا الجبل حجب الشمس. عليك أن تصنعي منها إما قصة طويلة تقع في حوالي أربع مَلازم، وإما قصة صغيرة تبدأ من اللحظة التي ينقلون فيها السيد إلى البيت.
الخلاصة: أنتِ إنسان موهوب، ولكنكِ ترهَّلتِ، أو بتعبيرٍ فظّ، تشبَّعتِ رطوبة وبتِّ في عِداد الأدباء المتشبِّعين رطوبة. إن لغتك منتقاة بعناية، كلغة العجائز. ما الذي جعلك تتلمّسين بالعصا متانة سطح الثلج؟، ولماذا المتانة وكأن الأمر يخصُّ معطفاً أو أثاثاً (يجب قياس الكثافة وليس المتانة)، بل وسطح الثلج تعبير محرج أيضاً. ثم إن هناك أشياء من قبيل: «وانفصل نيكيفور عن عمود البوابة»، أو «انفصل عن الجدار».
اكتبي رواية. اكتبي روايةً مدّة عام كامل، ثم اختصريها مدّة ستّة أشهر، وبعدئذ انشريها. إنك قلّما تدققين ما تكتبين، فليس على الكاتبة أن تكتب، وإنما أن تطرّز الورقة بحيث يكون العمل شديد الدقة والبطء.
سامحيني على هذه المواعظ، فأحياناً تراودني الرغبة بأن أتظاهر بالأهمية وإسداء النصائح. لقد بقيت اليوم، أو بالأحرى أُبقِيت، وغَداً سأسافر حتماً.
أتمنّى لكِ كلّ خير.
المخلِص لك
تشيخوف.
حطَّاب الأشجار العالية
«حطاب الأشجار العالية» عنوان النسخة الجديدة والمعدّلة من كتاب «اغتصاب كان وأخواتها: حوارات مع محمد الماغوط» حرّره وقدّم له خليل صويلح (دار كنعان)، وما جاء في التقديم نقتطف المقطع الآتي:
اقتحم محمد الماغوط المشهد مثل حصان طروادة شعرياً، ليزعزع طمأنينة الأصدقاء قبل الخصوم، بقصيدة غارقة في وحل الشوارع، وأمراض الوحشة، والتسكّع، والذعر. قصيدة دنيويّة لم تخرج من مختبر سوزان برنار، أو عزرا باوند، أو إليوت، وفقاً لتطلعات أباطرة الحداثة، فهذا «رامبو» قروي، تشقّقت قدماه من التشرّد والجوع والرعب، اختزل المسافات بقفزةٍ واحدة، من «السلميّة» مسقط رأسه، إلى «سجن المزّة» الذي شهد كتابة أولى قصائده على ورق السجائر، إلى بيروت الستينيات. في هذه المدينة الصاخبة، سيكتشف معنى الحرية، اختصاصه الوحيد، كما يقول، وسيأخذ التسكّع مسلكاً آخر، يغذّي مغامرته الشعرية من الداخل بكيمياء بلاغية مدهشة، من دون أن يلتفت جديّاً إلى هوية قصيدته، ولمن تنتمي، فقد كانت الغريزة والعاطفة لا العقل، هما من يتحكّم بمجراها الأصلي.
سيبقى «شعرياً» حطّاب الأشجار العالية بفأسه الحادة وصراخه البرّي، وحرمانه الطويل، فهذا الحطّاب اللغوي لم يكتفِ ببضعة أغصانٍ يابسة لإشعال موقده، بل أراد إحراق الغابة كلها، وإذا به يؤسطر صبوات الفرد المهزوم والأعزل والمهمّش، من دون أقنعة، أو محسنات بديعية، أو مساومة. شاعر حطّم أصابع البيانو واستبدلها بعويل القصب.
محمد سيدة: هامش الهامش
يجمع منذر مصري الأعمال الكاملة للشاعر الراحل محمد سيدة(1941- 2003) تحت عنوان «الأعمال الكاملة- هامش الهامش»(دار التكوين)، وتضم بالإضافة إلى مجموعته «إذا كنت وردة حمراء»، ومشاركته في مجموعة «أنذرتك بحمامة بيضاء»، قصائد تنشر أول مرة، كانت أخته تحتفظ بها مشاركته في مجموعة، وهي مكتوبة على الآلة الكاتبة، وبذلك يبلغ عدد القصائد 155 قصيدة.
يقول منذر مصري في مقدمة الكتاب وتجدر الإشارة إلى أن المقدمة، هي مجموعة مقالات متفرقة، نشرت على مدى عقد من الزمن، وفي صحف ومجلات تصدر في مواقع مختلفة، لذا كان علي أن أعود لها وأحاول ما أمكن حذف بعض التكرارات لقصص وأحداث وقصائد، تلزم في حال قراءة كلّ مقال على حدة، إلّا أنها هنا بات يكفيها أن تذكر مرة واحدة، وإن حدث وذكرت مرتين، يكون ذلك بصورة مقتضبة، أو من زاوية نظر مختلفة..
أما كتابة القصائد على النحو الذي ستقرؤونه في الكتاب، فقد عمدت إلى إزالة النقاط الكثيرة التي كان ضارب الآلة الكاتبة يضعها حيث يجب وحيث لا يجب. كما أعدت جمع مقاطع عدد من القصائد التي توزّع عند طباعتها كلّ مقطع منها على صفحة وكأنه قصيدة مستقلة، كما: (يا إلهي، إذا كانت هي البحر) على سبيل المثال، ما ساعد على كسر قالب القصائد الصغيرة التي تخضع له قصائد محمد عموماً، وإطالة نفسه الشعري في بعضها.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رواية العتق للصحفي الكاتب محمد حسين تحت مجهر النقد

د.نضال الصالح:إضافة حقيقية للكتابة الروائية السورية والعربية*مفيد أحمد:طغى عليها النزوع الشاعري إضافة لإستحضار ناظم حكمت وبدوي الجبل وجبران*أحمد م . أحمد:هواء وماء سوريا كانا نسغ ...