آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » كارثة المديرين … مرض «دالتون»!

كارثة المديرين … مرض «دالتون»!

15-09-2019
د. سعـد بساطة:

قبل أن يقفز الأعزاء القراء لنتائج مغلوطة…فهذا ليس مقالاً طبياً؛ حيث مرض «دالتون» بالتعـريف هـو: عدم القدرة على التمييز بين بعض الألوان التي يمكن أن يميـّزها الشخص الصحيح، منشؤه مرضي أو وراثي في أغلب الأحيان، لكن ممكن أن يحصل بسبب خلل في العين أو الدماغ أو بسبب التعرض لبعض المواد الكيميائية. قام العالم الكيميائي الإنكليزي «جون دالتون» 1793 بنشر موضوع عن عمى الألوان بعدما اكتشف أنه يعانيه، وبسبب أعمال دالتون في هذا المجال نسبت له الحالة؛ وأضحت تطلق الآن على حالة واحدة فقط وهي عَمَى الأَخْضَرِ والأَحمر!
ما يهمني في هذين اللونين؛ هو ما يشكـّل الفرق للسائق عـند إشارة المرور بين أن تمشي باطمئنان؛ أو تقف بثبات!
ولعمري: فبين هذين الموقفين يتعثر أغـلب المديرين!
أعمى قال للتاني: «شايف العمود هداك».. أجاب صديقه: نعم؛ قال: «أنا ماني شايفو»!!
ذكر إدوارد دي بونو في كتابه 1992,Serious Creativity أن التفكير له أنماط ستة نعبر عنها بقبعات ست، وكل قبعة لها نوع يميز هذا النمط، وعندما تتحدث أو تناقش أو تفكر فأنت تستعمل نمطاً من هذه الأنماط أي تلبس قبعة من لون معين، وعندما يغير المتحدث أو المناقش نمطه فهو يبدل قبعته، وهذه المهارة يمكن تعلمها والتدرب عليها.
الهدف الأساس من استخدام قبعات التفكير: الابتعاد عن التحيز وتحقيق الموضوعية والمصداقية والعدالة، وتوضيح الأفكار والوعي بها أكثر، وتحقيق التنوع والاتزان في التفكير، وتوجيه التفكير نحو أفكار جديدة ومبدعة.
القبعة الحمراء
وترمز إلى التفكير العاطفي: إنه عكس التفكير الحيادي الذي يتميز بالموضوعية، فهو قائم على ما يكمن في العمق من عواطف ومشاعر، كذلك يقوم على الحدس من حيث هو رؤية مفاجئة أو فهم خاطف لموقف معين. وإن تأثير كل ذلك على التفكير يتم بطريقة خفية ويعد جزءاً من خريطة التفكير، وليست هناك حاجة لتسويغ أو تحليل تلك التأثيرات حيث لم يتم التوصل إلى نتيجة، وغالباً ما يتعدى الفكرة إلى السلوك. إن هذا التفكير قائم على الإحساس والشعور الذي قد لا تكون هناك كلمات للتعبير عنه، هذه القبعة ترمز إلى التفكير العاطفي وعندما ترتديها فأنت تمارس بعض الأمور الآتية: إظهار المشاعر والأحاسيس (و ليس بالضرورة وجود مسوغ لهذه المشاعر) ومن أبرزها (السرور، الثقة، الاستقرار، الغضب؛ الشك، القلق، الأمان، الحب، الغيرة، الخوف، الكره).
الاهتمام بالمشاعر فقط من دون حقائق أو معلومات. تبين الجانب الإنساني غير العقلاني وتتميز غالباً بالتحيز أو التخمينات التي لا تصل إلى درجة جعلها فرضيات، أي مشاعر ليس لها سوى إحساس الفرد بها في الأغلب. قلل من استعمالها في جلسات العمل.
القبعة الخضراء
وترمز إلى التفكير الإبداعي: لقد اختار دي بونو اللون الأخضر ليكون مركزاً للإبداع والابتكار إنه مثل نمو النبات الكبير من الغرسة الصغيرة، إنه النمو، إنه التغير، والخروج من الأفكار القديمة. حين نشرع في هذا التفكير عن قصد فنحن نستخرج أفكاراً تتجاوز التفكير الموجود عادة، ونحمي الغرسات الصغيرة التي هي الأفكار الجديدة من التفكير الذي يحاول تجفيفها، وهو تفكير القبعة السوداء. إن تفكير القبعة الخضراء يمضي بعيداً خلف التقويم الإيجابي ويتغاضى عن إصدار الأحكام العقلية حتى لا تكبله تلك الأحكام عن إيجاد الشيء الجديد، إنها تعني بالحركة وتمد أفقها إلى ما يمكن أن يؤدي إلى الشيء المطلوب بلا قيود. إن التفكير الإبداعي نعبر عنه بالقبعة الخضراء ومرتديها يتميز بالآتي:
الحرص على الجديد من الأفكار والآراء والمفاهيم والتجارب والوسائل.
البحث عن البدائل لكل أمر والاستعداد لممارسة الجديد منها.
استعمال طرق الإبداع ووسائله مثل (ماذا لو….؟) أو (التفكير الجانبي) وغيرها للبحث عن الأفكار الجديدة. محاولة تطوير الأفكار الجديدة أو الغريبة.
المشكلة: بعـض الجبناء من المديرين لايختار سوى اللون الرمادي؛ لخشيتهم من اتخاذ موقف واضح (وهذه لعـمري أزمة العـصر)!
علماء النفس بتحليلهم الألوان قالوا: يُسرِّع اللون الأخضر القراءة ويزيل التوتر؛ فهو متّصل بالطبيعة، كما يدلّ على الرّاحة والابتهاج والسّكينة، بينما يعـبـّر الأحمر عن المشاعر القويّة والشّغف، كما أنّه يملك طاقة تحفيزيّة وقياديّة، فيعطي رسائل للدماغ بالتوقّف أو يحفّزه للانطلاق، وفي تفصيل درجاتِ اللّون الأحمر فإنّ اللّون الأحمر الفاتح يعطي الإحساس بالتحفيز والطاقة.
الألوان لديها القدرة على تخطي شبكية العين لتصل إلى حالتك المزاجية، فهي قوة غير ظاهرة لكنها تشكل المحيط من حولنا، وعند استخدام هذه القوة في تسويق وتصميم المواقع الإلكترونية، ستمكنك من سرد القصة عن علامتك التجارية من دون الحاجة إلى استخدام الكلمات على الإطلاق.
عندما ينظر شخص ما، فإن نظرية الألوان تستهدف جزء اللاوعي من عقله لتعزيز المزيد من الشعور الموجه.
يقول علماء نفس الإدارة: في مقدورنا أن نتعرف على حقيقة الشخصية من خلال ما تفضل من ألوان فالأحمر، هو لون الأشخاص الذين يتصفون بالعزم والحيوية الدافقة، وان كنت تحب اللون الأخضر فأنت عاطفي تحب خدمة الآخرين وتحب الهدوء وتحنو على كل إنسان، غير أنك لا تحب الاعتراف بأخطائك• وإذا كنت تحب اللون الأخضر فأنت صاحب طبيعة لطيفة. وان كنت لا تحب هذا اللون فيعني أن إرادتك خائرة، وأنك تبحث دائماً عن أصدقاء مخلصين لأنك تعاني الوحدة.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تطلعات لتأمين فرص عمل لذوي الإعاقة في السويداء ودمجهم بالمجتمع

15-10-2019 تطلعات تنموية وإنسانية يحملها معهد التأهيل والتدريب المهني لذوي الإعاقة المفتتح في محافظة السويداء بما يساعد على إكساب ذوي الإعاقة المهن المناسبة وإعادة تكيفهم ...