آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » تجربة تستحق الاهتمام!

تجربة تستحق الاهتمام!

16-09-2019
د. فؤاد شربجي:

ودّع لبنان في الأيام الماضية الإعلامي والمخرج سيمون أسمر صاحب البرامج المنوعة التي أنتجت الفرح، وولدت النجوم في الغناء والموسيقا والرقص والشعر والتقديم والحوار التلفزيوني، وشكّل مدرسة في إعلام المنوعات الحقيقي، وهي المدرسة التي قامت على بثّ الفرح كحامل للفن والثقافة والانتماء.
وبمناسبة الحديث عن مدرسة سيمون أسمر، أتذكر وأتبنى النهج الذي اعتمده النجم العربي السوري الكبير دريد لحام عندما أدار وأبدع مهرجان الأغنية السورية، وهو النهج الذي عدّ الأغنية اللبنانية أغنية سورية، لأن الفن السوري واحد في لبنان وسورية، وهكذا فإن تجربة سيمون أسمر يمكن أن نستفيد ونتعلم منها لكونها نابعة من الهوية الثقافية الحضارية نفسها.
تجربة أسمر قامت على خلق الجمال والسحر لتقديم نوع من الثقافة محمول على الموسيقا والغناء والرقص والنكتة والشعر المحكي والفصيح والحوار السياسي والسجال الثقافي، وبموهبته قام أسمر بتخصيب هذه العناصر، لتصبح سلاح فرح شامل، يجعل المتلقي في حالة اقتناع وتبنٍ لكل ما يطرح عليه، وهو سعيد ومفتخر بالانتماء لها، وهذه وصفة حاسمة لإنتاج البرامج المنوعة.
من أهم عوامل نجاح مدرسة أسمر بعد الاعتماد على الموهبة الحقيقية والجمال الراقي، كانت هناك الدراسة والتخطيط والمثابرة والإتقان، وهكذا فإن إعلام المنوعات يرتكز على تقديم (طاقة المعاني الثقافية والحضارية) ببساطة ورقي، من هنا، إعلام المنوعات الحقيقي يحتاج الموهبة والكفاءة، أما «الغلاظة» فلا تنتج إلا الإعلام «الغليظ»، والفرق بين إعلام الفرح وإعلام «الغلاظة» هو الفرق بين الإعلام المؤثر والإعلام الميت المعطّل.
سيمون أسمر، وعبر مجموعة كبيرة من البرامج المنوعة الناجحة، مثّل استديو الفن ونادي النوادي وضيوف السبت ونهر الفنون، نجح في تكريس مدرسة إعلامية خرّجت نجوماً مازالوا يتألقون حتى الآن، وطبعاً ساهم في نجاح أسمر وجود تلفزيون آمن به، ووفر له الإمكانات اللازمة لتحقيق رؤاه الإعلامية.. إنها تجربة أنتجت إعلاماً مؤثراً وجميلاً وناجحاً في تكريس قيم الجمال والثقافة والانتماء الوطني وتستحق الدراسة.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«مذكرات شحّاد مثقّف»!

15-10-2019جواد ديوب: أنا شحّاذ.. أو بدقّة أكثر وكرمى الأمانة التاريخية، صرتُ شحّاذاً.. أمّا في الماضي فقد كنت عاملَ تنظيفات في الورديّات الليلية أكنسُ الحزنَ والوجعَ ...