آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » من شيم الرجال

من شيم الرجال

17-09-2019
معذى هناوي:

في إطار مشروع الإصلاح الذي طرحه السيد الرئيس بشار الأسد، بمفهومه العام الذي ينطلق من الإنسان أولاً، كأساس ولبنة أولى في المجتمع، يأتي مرسوم العفو العام أمس الأول استكمالاً لخطوات سابقة، الأمر الذي من شأنه أن يوسّع دائرة الأمان والاستقرار للجميع، ويعيد الكثيرين ممن أخطؤوا أو غُرر بهم إلى جادة الصواب والفعل البناء في المجتمع.
لقد فعل الإرهاب فعله في مجتمعنا، وهذا أمر لاأحد يستطيع نكرانه، وكخطوة أولى في إعادة ترتيب البيت الداخلي لأصغر خلية في المجتمع انطلاقاً من الأسرة التي طالها الإرهاب الهمجي في تركيبتها الاجتماعية تفكيكاً بألوانه الرمادية والقاتمة تهجيراً وتشرداً، وطال حتى المقومات الأخلاقية لبعض أفرادها من ضعاف النفوس الذين شذّوا عن الطريق القويم وعاثوا إجراماً وخراباً، مستغلين الظروف القاسية التي يمرّ فيها الوطن من جراء الإرهاب والإجرام التكفيري الذي غرّر بالكثيرين منهم تحت أساليب بشعة، بالتهديد حيناً وبالإغراءات الكثيرة غالباً، ليستخدمهم كأدوات إفساد في بنية المجتمع.
ومن منظور أعمّ وأشمل للدور الأبوي والاجتماعي للدولة، وواجبها تجاه جميع أبنائها على حدّ سواء، هذا الدور الذي لم تتوقف عن اتباعه في أحلك الظروف يأتي مرسوم العفو ليشمل الأسرة ويعيد بناء البيت الداخلي وهيكلته مع توسع مساحات الأمن والأمان وبقعة الأراضي المحررة بهمة وتضحيات الجيش العربي السوري من براثن الإرهاب، يأتي هذا العفو الأبوي والفعل الاجتماعي القويم ليلمّ شمل الأسر التي تعرض بعض أبنائها للتغرير ويعيد أبناءها لجادة الصواب وإلى الخلية الأسرية، بما يحقق لها الاستقرار النفسي والاجتماعي ويوحدها في إطار النسيج المجتمعي المتكامل، حيث تكون قادرة على ممارسة دورها المنوط بها في عملية بناء الإنسان أساس البنيان وإعادة الإعمار التي تنتظر من الجميع من دون استثناء أن يساهموا بها كل من موقعه ومكان عمله، ليسهم بفاعلية في إعادة إعمار ما دمرته يد الغدر والإرهاب لمؤسسات الدولة ومنشآتها بكل بناها التحتية.
ثم إن هذا العفو هو من شيم الرجال وأخلاقهم النبيلة التي تغفر للآخرين، وتسامح وتمد يد العون لبلسمة الجراح، ومداواتها، وعودة شريان الحياة للمجتمع المكلوم لتحصينه وزيادة منعته ضد ما يحوق به من أخطار…. بالعفو عند المقدرة.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«مذكرات شحّاد مثقّف»!

15-10-2019جواد ديوب: أنا شحّاذ.. أو بدقّة أكثر وكرمى الأمانة التاريخية، صرتُ شحّاذاً.. أمّا في الماضي فقد كنت عاملَ تنظيفات في الورديّات الليلية أكنسُ الحزنَ والوجعَ ...