آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » الفاسدون

الفاسدون

18-09-2019
بادية الونوس:

أخيراً فعلتها الحكومة قولاً وفعلاً.. انفرطت حبات عقد فساد أحد القطاعات، وتدحرجت أسماء كبيرة تم الحجز على أموالها، قريباً ستكشف أسماء كبيرة متورطة في قضايا فساد، هذا ما كشف عنه رئيس مجلس الوزراء في أحدث تصريح له وكأننا فعلاً قد أمطنا اللثام وبدأنا حملة مكافحة الفساد..
بين كل فترة وأخرى تطالعنا الأخبار بقرار حجز احتياطي للأموال المنقولة وغير المنقولة لشخصية تشغل موقعاً مهماً في قطاع ما أو وزارة من الوزارات، لتقوم بعدها الدنيا ولا تقعد.. بالتأكيد، أغلبية الناس لا تعلم أن قرار الحجز ليس بالضرورة أن يكون اتهاماً لأحد أو إدانة، وقد لا يعني اختلاساً للمال العام، لكن المؤكد منه أنه مؤشر على وجود خلل ما أو شك، استوجب اتخاذ قرار الحجز وتنفيذه.. هذا الخلل يقود الجهات المعنية للبت في الموضوع.
..أسباب عديدة تؤدي إلى وجود مخالفات أو هدر أو حتى سرقات، في مقدمتها الآلية الخاطئة في كيفية اختيار الإدارات غير المبنية على أساس مدروس كالكفاءة والخبرة والشهادة العلمية إلى ما هنالك، الأمر الذي جعل الكثير من قطاعاتنا تئن تحت وطأة الفساد، كأن ترى شخصاً يشغل مديراً لإحدى المنشآت العلمية البعيدة كلياً عن اختصاصه، أيضاً في حال حدوث شاغر ما في أي مؤسسة، أول ما يتبادر إلى ذهن الجميع اسم ما لشخص معروف بـ«واسطته» أو إنه (مدعوم)، لأن (الواسطة) هي الذهنية السائدة في الواقع، لذلك يبدو التفاضل للوصول إلى كرسي الإدارة محسوماً لمصلحة الأقوى، على حساب أصحاب الخبرات والمشهود بنزاهتهم وهذا ما يقصم ظهر أي مؤسسة ويحولها إلى مؤسسة أفراد و(شللية)، ولن يقف الأمر هنا.. فمع مرور السنوات، ونتيجة مكوثه فترات طويلة، يتنامى لديه شعور بأن هذه المؤسسة من بقية (أملاكه الموروثة) لذلك يعبث بأموال يفترض أنها أمانة ومسؤولية وثقة والهدف تحقيق المصلحة العامة.. المطلوب تفعيل مبدأ المحاسبة والعبرة بالنتائج الكفيلة بتغيير الصورة في بعض المؤسسات، لأنه لم يعد يدهشنا وجود رائحة فساد هنا أو هناك.. لكن ما يدهشنا غيابها.!.

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«مذكرات شحّاد مثقّف»!

15-10-2019جواد ديوب: أنا شحّاذ.. أو بدقّة أكثر وكرمى الأمانة التاريخية، صرتُ شحّاذاً.. أمّا في الماضي فقد كنت عاملَ تنظيفات في الورديّات الليلية أكنسُ الحزنَ والوجعَ ...