آخر الأخبار
الرئيسية » اقتصاد و صناعة » افتتاح معبر البوكمال – القائم… انتصار اقتصادي يتوّج الانتصارات العسكرية

افتتاح معبر البوكمال – القائم… انتصار اقتصادي يتوّج الانتصارات العسكرية

*حسن حردان…

وأخيراً نجحت الجهود السورية العراقية في فتح معبر البوكمال – القائم بين العراق وسورية.. وفشلت الاعتداءات الصهيونية بغطاء أميركي في عرقلة هذه الخطوة الكبيرة، كما فشلت الضغوط الأميركية في ثني الحكومة العراقية عن الإقدام على تنفيذ قرار فتح هذا المعبر الحيوي.. من الزاوية الاقتصادية.. لكلّ من بغداد ودمشق وكذلك طهران.. وهذا يعني عملياً كسر الحصار الأميركي المفروض على كلّ من سورية وإيران.. وتوجيه ضربة قاصمة للرهان الأميركي على استخدام سلاح الحرب الاقتصادية وسيلة لخنق دمشق وطهران وإجبارهما على الخضوع للائحة الشروط الأميركية مقابل رفع الحصار عنهما..


انّ فتح الطريق البري بين دمشق وبغداد وصولاً إلى طهران وباكستان والصين ودول آسيا الوسطى إنما يصبّ في مصلحة مشروع طريق الحرير الذي تعمل الصين على إحيائه.. ويعيد إنعاش وتنشيط حركة التجارة وتبادل السلع والمنتجات وحركة الترانزيت، إلى جانب مدّ خط سكك حديد، والربط الكهربائي وشبكات الاتصالات وتصدير النفط والغاز العراقي والإيراني عبر الموانئ السورية على البحر المتوسط.. الأمر الذي يسدل الستار على أحد أهمّ الأهداف الاقتصادية الأميركية من وراء شنّ الحرب الإرهابية الكونية على سورية وتمكين تنظيم داعش الإرهابي من التمدّد والسيطرة على محافظات عراقية والمناطق الحدودية على الضفتين العراقية والسورية.. والذي هدف إلى قطع إمكانية تصدير الغاز والنفط الإيراني عبر الموانئ السورية على البحر الأبيض المتوسط.. لمصلحة مدّ أنابيب الغاز والنفط القطرية إلى السواحل السورية لتزويد أوروبا بحاجاتها من هذه المادة الحيوية للاقتصاد وبالتالي الاستغناء عن الغاز الروسي وتمكين واشنطن من إحكام الحصار على إيران وروسيا وحرمانهما من عائدات الغاز الهامة التي تعزّز اقتصادهما.. وصولاً إلى عزل روسيا ومنعها من استعادة دورها الدولي كقوة عظمى وتعويم الهيمنة الأميركية.. المتداعية.. على العالم ومنع ولادة نظام دولي وإقليمي متعدّد الاقطاب.. ولهذا فإنّ إسقاط هذا الهدف الاقتصادي الأميركي في التحكّم بإمدادات الطاقة.. إنما يتوّج الانتصارات العسكرية على الحرب الإرهابية الكونية التي قادتها أميركا لإسقاط سورية وإعادة إخضاع العراق وعزل إيران وتشديد الحصار على روسيا.. كما يتوّج الصمود الكبير السوري الإيراني في مواجهة الحصار الأميركي الغربي، ونجاح القوى الوطنية المقاومة في العراق في تعديل موازين القوى لمصلحتها، وإحباط الخطة الأميركية.. بغطاء محاربة الإرهاب.. التي هدفت إلى الثأر من المقاومة العراقية التي هزمت جيش الاحتلال الأميركي.. وإعادة العراق إلى الحظيرة الأميركية تابعاً سياسياً واقتصادياً كجزء من استراتيجية الهيمنة الاستعمارية في المنطقة لمنع تحرّرها من الاحتلال والاستعمار الغربي الصهيوني..


على انّ فتح معبر البوكمال القائم سوف تكون له نتائج إيجابية هامة من الناحية الاقتصادية لكلّ من سورية والعراق وإيران.. فهو سيعيد الحياة إلى شريان التجارة بينهم ويستنهض اقتصاداتهم التي عانت من التراجع في معدلات النمو بفعل الحصار الاقتصادي والحروب الإرهابية الأميركية.. ومن الطبيعي أنّ ذلك سوف ينشط حركة الإنتاج الزراعي والصناعي في الدول الثلاث ويؤمّن حاجاتها من المواد والسلع الحيوية والمنتجات التي تحتاج إليها.. ويرفع من منسوب معدلات النمو الاقتصادي، مما ينعكس إيجاباً على قيمة العملة في الدول الثلاث وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين بالتوازي مع زيادة فرص العمل..
كما أنّ انتعاش الإنتاج الزراعي والصناعي في سورية والعراق وزيادة معدلات النمو يسهم في تمكين البلدين من البدء بورشة إعادة إعمار ما دمّرته الحرب الإرهابية وبالتالي زيادة في وتيرة النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل وارتفاع في حجم الطلب على المواد والسلع مما يؤشر إلى أنّ كلّ من سورية والعراق مقبلين على مرحلة.. غير مسبوقة.. من النهوض في النشاط العمراني والاقتصادي.. سيدفع دول العالم والشركات لبذل الجهود للحصول على فرص الاستثمار في كلّ من سورية والعراق..


انّ ما يعزز هذا الاتجاه انسداد الأفق أمام حروب أميركا في المنطقة وفشلها في تحقيق أهدافها.. بل انّ الاستمرار فيها بدأ يؤدّي إلى نتائج معاكسة تضعف من مرتكزات النفوذ الأميركي في المنطقة والعالم.. وما حصل على صعيد الحرب الأميركية السعودية على اليمن.. من ضربات موجعة تلقتها السعودية في شركة أرامكو» ونجران على أيدي اللجان الثورية والجيش اليمني.. ومن فشل أميركي في مواجهة إيران.. إنما هو مؤشر قوي على إخفاق المحور الأميركي السعودي.. وتبدّل موازين القوى لمصلحة محور المقاومة.. حيث شكل التزامن بين الهزيمة العسكرية السعودية في نجران مع افتتاح معبر البوكمال القائم دلالة هامة على التحوّلات الاستراتيجية في معدلات القوة والاتجاه الذي تسير فيه المنطقة في غير مصلحة الاستراتيجية الاستعمارية الأميركية…


كاتب وإعلامي(سيرياهوم نيوز-البناء2-10-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«النقل» توجـّه بوصلتها للنقـل البحري وتأهيل الكفاءات وزيادة العائدية الاقتصادية

مركزان الخليل 2019/11/17 لم يكن قطاع النقل بعيداً عن التأثيرات السلبية التي فرضتها سنوات الحرب, بل كان من أكثر القطاعات التي تعرضت للتخريب والتدمير, وذلك ...