آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم » تفكير تربوي

تفكير تربوي

02-10-2019
د. صلاح صالح:

عرضت القناة التربوية السورية بعض وقائع مؤتمر التطوير التربوي الذي استضاف عدداً من الباحثين المحاضرين, بالتوازي مع ورشات عمل عالجت المشاكل العيانية التي يعانيها النظام التربوي السوري. ومن مقتضيات الإنصاف أن يجري التنويه بالمستوى التخصّصي الرفيع الذي ميز مجريات المؤتمر، بما يتّسق مع تطّلعاتنا القديمة الجديدة نحو واقع تربوي مؤهّل موضوعيّاً ليكون قدوة فعليّة يجري التزامها في العالم المتطلّع إلى الغد الأفضل على المستويات قاطبة.
لا يكفي الاطّلاع التلفزيوني على جوانب منتخبة من المؤتمر لإطلاق الأحكام والتقويم، ولكن مجرّد انعقاد مؤتمر بحثي علني يعالج المشاكل و(الفجائع) التربوية يشكّل قيمة إيجابية في حدّ ذاته، إضافة إلى أنّه يستثير هموماً وشجوناً تصبّ مباشرة في صميم ما نعانيه على المستوى الوطني الذي كشفت مجريات الأزمة السورية الراهنة عمْقَ الشروخ والفجائع التي كانت نتائج مباشرة لأزمة التربية التي بدت أزمة مزمنة كان من نتائجها انخراط أعداد معتبرة من شريحة الشباب في ممارسة الأنشطة العنيفة. ونفترض أنّ الجهات الحكومية المختصّة ستأخذ بنتائج المؤتمر وتوصياته الخاصّة بوضع الثقافة القانونية, وحماية الممتلكات العامّة، ونظافة الشوارع والمرافق العامة، وحماية البيئة، وغير ذلك في صلب المناهج المعتمدة في وزارة التربية، مع إطلاق أمنية قصوى بألاّ يكون مصير هذه المواد الجديدة المقترحة كمصير موادّ التربية الجمالية التي جرى تهميشها وإلغاؤها لمصلحة الموادّ الدسمة كالرياضيات واللغات.
يستدعي المؤتمر ضرورة الانتباه إلى مسألتين, تتعلّق الأولى برفض فكرة التجريب في الشأن الإنساني، فالبشر، بمن فيهم التلاميذ، لا يجوز أن يكونوا مادّة لإجراء التجارب. وسبب إثارة هذه الفكرة أن وزارة التربية، في أوقات سابقة، كانت تطرح هذا المنهاج، أو ذاك، على سبيل التجريب، وعلى ضوء النتائج يجري الإقرار، أو التعديل، أو الإلغاء، والأمر من الناحية الصورية يبدو سليماً، لكن واقع الحال أن خطورته لا تقل شأناً عن خطورة تجريب عقار خطير على الإنسان, والمسألة الثانية متعلّقة بالأبنية المدرسية وطبيعة الصفوف التي تكتظّ بالتلاميذ بصورة غير إنسانية، إن هناك صفوفاً في المراحل الأولى من التعليم الأساسي يبلغ عدد تلامذتها أكثر من سبعين تلميذاً يعجز معظمهم عن رؤية المعلّم بالمعنى البصري، ويعجزون عن رؤية السبّورة، وعن سماع ما يُقال بسبب الإعوجاج الهندسي في تصميم البناء وتنفيذه الذي يغفل بمنتهى الصفاقة, عن جعل جدار المدرسة يلتزم خطّاً مستقيماً موجوداً فقط على ورق التصميم.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تمديد فترة التقدم إلى مفاضلة التعليم الموازي للفرع العلمي

2019-10-10 مددت وزارة التعليم العالي اليوم فترة التقدم إلى مفاضلة التعليم الموازي للفرع العلمي عدا الاختصاصات الطبية للعام الدراسي 2019-2020 حتى نهاية الدوام الرسمي من ...