آخر الأخبار
الرئيسية » مختارات من الصحافة » رمز الهيمنة الغربية وفصل مسارات الاشتباك السياسي والعسكري

رمز الهيمنة الغربية وفصل مسارات الاشتباك السياسي والعسكري

02-10-2019
ترجمة وتحرير ـ خالد فلحوط:

تعد مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، واحداً من أهم التجمعات الاقتصادية والسياسية المؤثرة في مجمل السياسة الدولية، وتحظى قممها بمتابعة واسعة عالمياً، لدورها في مناقشة القضايا العالمية والإقليمية المرتبطة بالسياسات الاقتصادية، وتأثر اقتصادات الدول الأعضاء بالأحداث الجارية.
وبالعودة لتاريخ تأسيس الدول الصناعية الكبرى، نجد أن الهدف السياسي الكامن في خططها وقراراتها يضفي عليها طابعاً عنصرياً واستغلالياً وليبرالياً بالرغم من اتجاهها الاقتصادي المعلن، واهتمامها بالسياسات الاقتصادية للدول الأعضاء، وتمثيل الناتج المحلي.
ويمثل الناتج المحلي للدول المشاركة في القمة السنوية نحو 40% من الناتج المحلي، بينما تبلغ نسبة تمثيل شعوب الدول السبع 10% فقط من عدد سكان العالم. وتصح هذه الحسابات باستثناء مشاركة الاتحاد الأوروبي، إضافة لذلك، فإن تلك الدول هي الأكثر ثراءً عالمياً بتمثيل صاف نسبته 58% من الثروة العالمية، حسب إحصاءات صندوق النقد الدولي.
وتبدو مجموعة السبع حديث المشهد الدولي في زمن تغيرت فيه مفاهيم العمل السياسي والاقتصادي، وعالم القطبية الواحدة، فتشمل هذه المجموعة كلاً من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا والولايات المتحدة، والذين يعدون رؤوس الرأسمالية الغربية المتحكمة بالنشاط الاقتصادي والتجاري بالعالم.
ويتحدث التاريخ عن عدم ضم الصين لهذه المجموعة، واستبعاد روسيا اللتين لا تمتلكان خططاً وبرامج متوافقة مع رغبات وأهواء الأيديولوجيين الرأسماليين الغربيين. فهؤلاء السبعة (العظام) الذين رشحوا أنفسهم (أسياداً) للعالم هم من أعتى مجرمي الحرب، ومنحتهم أحداث الحادي عشر من أيلول (تصريحاً مجانياً) للحرب الوهمية على الإرهاب التي أسفرت عن قتل ما يقرب من 20 مليون إنسان إما مباشرة، وإما عن طريق جيوش كاملة ومرتزقة.
وعقدت قمة مجموعة السبع الصناعية في فرنسا هذا العام من دون بيان مشترك في سابقة هي الأولى من نوعها، وذلك بعد تداعي جدول أعمال القمة السابقة في كندا، وهروب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورفضه التوقيع على بيانها المشترك. فعدم وجود بيان مشترك يظهر عجز الغرب عن القيام بشيء مشترك ومتكامل، ويعود قرار إلغاء البيان المشترك للولايات المتحدة التي انحرفت كعادتها عن بقية أعضاء المجموعة بشأن عدة قضايا أهمها قضية تغير المناخ المهمة، إضافة للخلافات الرئيسة كالحرب التجارية بين أميركا والصين، وحجم الضرر الذي لحق بمصالح الأوروبيين. فالبرغم من تأييد الأوروبيين إجراءات الصين، فإنهم لا يؤيدون اتباع واشنطن إجراءاتها التعسفية، واتخاذ خطوات من جانب واحد، وفرض رسوم جمركية.
وبما أن الرسالة اتضحت بعدم انضمام الأوروبيين لأميركا في مغامرات قادمة. فقد تحولت واشنطن من حالة العداء مع بكين إلى الاستعداد لإجراء محادثات معها لإنهاء الحرب التجارية، فليس الهدف تجنب المزيد من التصعيد، بل أيضاً طمأنة السوق القلقة من المحاولات الأميركية أحادية الجانب لإعادة كتابة قواعد عمل جديدة، وهي مغامرة يعارضها حلفاء الولايات المتحدة التقليديون.
ومن بعض التطورات التي عرضتها قمة مجموعة السبع لهذا العام في فرنسا، دعوة وزير خارجية إيران لحضور القمة، وإعادة فتح ملف عودة روسيا للقمة، ليشير ذلك إلى مواصلة أوروبا النظر في التوترات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران من منظور عدم وجود مساحة كافية للمغامرات العسكرية، مقابل المساحة الكبيرة للحوار. فالحلفاء الأوروبيون يهتمون بالعقوبات الأميركية غير الضرورية، ويواصلون اكتشاف احتمالات التصعيد العسكري في الخليج ومحيطه.
وفي مقاربة واقعية لما تكلفه هذه القمم من تكاليف باهظة، مقابل الشعارات التي تطلقها حكومات هذه الدول لخفض النفقات، فإن السلبية، في تسليط الضوء على نزاعات وجوانب تضيف على النار ما كان يحترق. فالاحتجاجات لها ما يسوّغها في فرنسا وغيرها على نطاق واسع ضد هذه العشيرة من الطغاة المستبدين، وجرأتهم لتعيين أنفسهم حكاماً للعالم.
وعلى سبيل المثال، إن الرقم المنشور بشأن ما أنفقته المدينة الفرنسية (بيارتيس) لترتيب برتوكولات هذا الحدث «اللامع» يعادل نحو مليون دولار أميركي، مقابل الحاجة للإنفاق على التعليم والصحة والبيئة، فيمكن لصناديق مجموعة السبع بناء شبكات مياه الشرب ومرافق الصرف الصحي لنحو 2.5 مليون شخص في البلدان النامية.
في المقابل، على الرغم من محاولات الغرب عزل روسيا، ومعاقبتها بسبب الأزمة الأوكرانية، تضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها لفصل مسارات الاشتباك، فمقابل معاقبتها لتدخلها في أوكرانيا، تطلب مساعدتها في قضايا حساسة مختلفة. فالتعقيدات السياسية الدولية تفرض نفسها في التعامل مع ملفات دولية حساسة، وسبب ذلك التناقض الناجم من جهة عن الرغبة في «تأديب» روسيا والحاجة لتعاونها. وستبقى روسيا تمثل معضلة حقيقية للولايات المتحدة وعموم الغرب وستضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها الآخرون للإقرار بالمصالح الروسية في أوكرانيا بعد تحديد حدود هذه المصالح، وضبط رسائل الحفاظ عليها.

عن «نيو إيسترن آوتلوك»

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اقتصاد سياسي.. استراتيجية الممر الأوراسي البحري وسياسة العبور

13-10-2019ترجمة ـ خالد فلحوط: تشكل الممرات المائية أحد أهم العلامات الاستراتيجية في اقتصادات الدول وتأثيراتها المتباعدة، وفي العلاقة المتبادلة بين الدول والشركات والقوى العالمية. وتزداد ...