آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » في الذّكرى السنويّة الأولى لاغتيال خاشقجي وتقطيع جُثمانه: لماذا تقشعرّ الأبدان من هَول الجريمة ووحشيّة التّنفيذ؟ وما هي التّفاصيل المُقزّزة التي صدمت المُحقّقين الدوليين من جرّاء الاستماع إلى التّسجيلات؟ وهل سينجح الأمير بن سلمان بإبعاد المسؤوليّة الشخصيّة عن نفسه؟

في الذّكرى السنويّة الأولى لاغتيال خاشقجي وتقطيع جُثمانه: لماذا تقشعرّ الأبدان من هَول الجريمة ووحشيّة التّنفيذ؟ وما هي التّفاصيل المُقزّزة التي صدمت المُحقّقين الدوليين من جرّاء الاستماع إلى التّسجيلات؟ وهل سينجح الأمير بن سلمان بإبعاد المسؤوليّة الشخصيّة عن نفسه؟

لم تُؤدِّ جريمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصليّة بلاده في إسطنبول التي تُصادف ذكراها السنويّة اليوم إلى إشعال فتيل حرب عالميّة على غِرار نظيرتها المُتمثّلة في اغتيال وليّ عهد النمسا فرانس فرديناند رغم الفوارق الكبيرة بينهما، ولكن من المُؤكّد أنّها ستظل كابوسًا يُطارد الأسرة الحاكمة في المملكة العربيّة السعوديّة لعقودٍ طويلةٍ، وخاصّةً الأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد السعودي، الذي تُشير إليه أصابع الاتّهام من قبل مُخابرات وهيئات أمميّة، أبرزها الأمم المتحدة، ووكالة المخابرات المركزيّة الأمريكيّة “سي آي إيه” التي اطّلعت رئيستها جين هاسبل على ملفّاتها كاملةً، واستمعت إلى 45 دقيقة توثّق اللّحظات الأخيرة لعمليّة الاغتيال، وربّما ما أقنعها بأنّ وليّ العهد السعوديّ هو من أصدر التّعليمات بالتّنفيذ، وأنّ جريمة على هذا المُستوى من البَشاعة لا يُمكن أن تتم دون علمه، أو بقرارٍ منه.

نحن في هذه الصحيفة “رأي اليوم” نعرف المرحوم خاشقجي جيّدًا بحُكم الزّمالة والمهنيّة، وكان أحد أهم الإعلاميين المُقرّبين من النظام السعودي، وعمل في مؤسّساته الإعلاميّة وسفاراته لأكثر من ثلاثين عامًا، وخاض معارك إعلاميّة شرسة دفاعًا عنه، أبرزها تأييده المُطلق لـ”عاصفة الحزم” التي كانت رأس حربة العُدوان على اليمن قبل ما يقرُب خمس سنوات، وعندما عارض النّظام قبل مقتله، كان ينطلِق من الحِرص عليه، وصُورته في العالم، وأمنه واستقراره، وميّز نفسه عن مُعظم، إن لم يكُن كُل، المُعارضين الآخرين بأنّه لم يكُن من المُطالبين بتغيير النظام وإنّما سُلوكه ومُمارساته، بأُسلوبه الرّاقي في النّقد، وخاصّةً لانتهاكات حُقوق الإنسان، ومُصادرة الحريّات التعبيريّة المشروعة، ولهذا لم يستحق أن يكون ضحيّة جريمة بشِعَة مِثل التي اطّلعنا، وغيرنا، على بعض تفاصيلها المُرعبة.

ما جرى تسريبه حتى الآن عن وقائع إعدام المرحوم الخاشقجي في مقرّ قنصليّة بلاده في إسطنبول كان مُقزّزًا ووحشيًّا، ويعكَس وجود خطّة مُحكمة الإعداد مُسبقًا، ليس لاختطافه، وإنّما أيضًا لقتله وتقطيع جثّته، وحرقِها لإخفاء كُل الأدلّة.

فالشّهادة التي قدّمتها المحقّقة الدوليّة السيّدة أغنيس كالامارد حول عمليّة الإعدام وتفاصيلها المُرعبة، على ضوء استماعها للأشرطة المُوثّقة التي تحتفظ بها السلطات التركيّة، تُؤكّد أنّه جرى تهيئة غرفة إعدام في الطّابق الأوّل من القنصليّة، وتغطية أرضيّتها بأغطيةٍ بلاستيكيّةٍ حيثُ تمّت عمليّة التّقطيع بالمِنشار قبل أيّام، كما جرى تحضير فُرن خاص لصَهر جثّته في منزل القنصل السعودي بعد نقل بقاياها في حقائبٍ جرى إعدادها مُسبَقًا، حسب بعض تسريبات رسميّة تركيّة إلى أجهزة إعلام محليّة.

وإذا كان جسد السيدة كالامارد قد قشَعرّ وهي تستمتع إلى وقائع الدّقائق الأخيرة لعمليّة خنْق وتقطيع جثّة المرحوم خاشقجي، والحِوار الذي جرى بينه وبين من قاموا بهذه المَهمّة الوحشيّة، بتوجيهاتٍ عُليا، فإنّنا شَعرنا بالتّقزّز والقَشعريرة من جرّاء قراءتنا لسَردَها لهذه الوقائع، مثل طلَب ماهر المطرب، قائد فريق الإعدام من الضحيّة إرسال رسالة نصيّة إلى ابنه يُطمئنه عن حالِه وقُرب عودته، ورفض الضحيّة لهذا الطّلب بإباءٍ، وسُؤاله عمّا إذا كانوا سيَحقِنونه بحقنةٍ مُخدّرةٍ قبل قتله، وصُراخه من جرّاء كتم أنفاسه قبل خنقِه، أو اعتراف المطرب أنّه يستمتع بهذا العمل، أيّ تقطيع الجثّة، ويُنفّذه وهو يحتسِي الشاي، ويُدخّن السيجار، يستمع إلى الموسيقى؟ هل هذا الإنسان يحمِل ذرّةً من الإنسانيّة؟ وهل زملاؤه الـ 16 الذين شاركوه الجريمة، وكانوا يضحَكُون بصوتٍ مسموعٍ وهم يُتابعون عمليّة الخنق، ومن ثم التّقطيع، ينتمون إلى فصيلة البشر؟

السلطات السعوديّة التي اعتَرفت بتورّط رجال مُخابراتها في تنفيذ هذه الجريمة، وبوقوفها خلفها، ومسؤوليّتها عنها، بعد العَديد من بياناتٍ مُتناقضةٍ حاولت في بعضها التنصّل، والإنكار، ولكن الدلائل التركيّة، وشهادة رئيسة المُخابرات الأمريكيّة أمام الكونغرس، واطّلاع مندوبها الأمير خالد الفيصل الذي أُرسِل إلى إسطنبول للاطّلاع على التّفاصيل من الحُكومة التركيّة، دفَعتها للتّراجع، ومن ثمّ الإعلان عن تقديم 11 شخصًا للمُحاكمة، وطالب المدّعي العام السعوديّ بإعدام خمسَةً منهم، ولم يتم السّماح لأيّ جهةٍ أُخرى باستجوابِهم حتى كتابة هذه السّطور.

لم نُشاهد أيّ مُحاكمة علنيّة، أو نسمع عن أُخرى سريّة يقِف أمامها هؤلاء والمُتورّطين الآخرين الذين كانوا يُشرِفون على عمليّة التّنفيذ من مكاتبهم في الرياض، مِثل سعود القحطاني، أهم مُستشاري وليّ العهد السعوديّ، أو اللواء أحمد عسيري، نائب رئيس المُخابرات، الذي كانَ يترأس الفريق المُنفّذ مثلما قالت البيانات الرسميّة، ويبدو أنّ انتظار معرفة التّفاصيل ومصير جثّة الضحيّة أو بقاياها أيضًا، سيَطول.

الأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد السعوديّ، وفي مُقابلته مع محطّة تلفزيون “سي بي إس” الأمريكيّة وبُثّت قبل أيّام اعترف بأنّ جريمة قتل الخاشقجي كانت بَشِعة، ومُدانة، وتوعّد بمُحاكمة المُتورّطين وعقابهم والإشراف شخصيًّا على المَهمّة، مثلما اعترف بالمسؤوليّة العامّة، وليس الشخصيّة عنها، باعتباره الحاكِم الذي جرى تنفيذها في عهده، ونفى أيّ دور له فيها، فهُناك ثلاثة ملايين موظّف في مُؤسّسات الدولة من الصّعب أن يُتابع أو يطّلع على عملِ كُل واحدٍ فيهم، وربّما يُجادل البعض بأنّ من نفّذوا الجريمة ليسُوا موظّفين عاديين، ويعمَلون في مكتبه، كما أنّ الضحيّة وطريقة، ومكان، إعدامها تُؤكّد أنّها ليست جريمةً عاديّةً.

الرّهان على دفن هذه الجريمة، واختِفائها بالتّالي من العناوين الرئيسيّة بمُرور الوقت، رِهانٌ خاسرٌ، فهُناك حِراكٌ على أعلى المُستويات، سواءً في أمريكا أو أوروبا، يُطالب بتحقيقٍ دوليٍّ مُحايدٍ لمعرفة كُل التّفاصيل، وإذا كان دونالد ترامب، الرئيس الأمريكيّ، هو من أبرز الذين يعملون على عرقلة هذه الخطوة لابتزاز المزيد من مِئات المِليارات من المملكة العربيّة السعوديّة، فإنّه، أيّ ترامب، لن يُعمّر طويلًا في منصبه، ولن يستطيع هزيمة المُؤسّسات التشريعيّة والقضائيّة التي ترى غير ذلك.

رحِم الله الزميل جمال خاشقجي الذي دفَع حياته ثمَنًا لقول كلمة الحق أمام سُلطانٍ جائر، اتّفقنا معه أو اختلفنا، ونحنُ على ثقةٍ أنّ الحقيقة ستَظهر، وأنّ المُتورّطين في هذه الجريمة سيَنالون العِقاب الذي يستحقّونه، طالَ الزّمن أو قَصُر.

(سيرياهوم نيوز-رأي اليوم)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي يؤكد معارضة الاتحاد بالإجماع للعدوان التركي … صحف أميركية: نظام أردوغان يقوم بتطهير عرقي في شمال سورية

أكدت صحف أميركية، أن خطط النظام التركي ترمي إلى تغيير الخريطة العرقية في شمال سورية، وتنفيذ عملية تطهير عرقي، في حين أكد ضابط تركي سابق ...