آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » ما الذي قلب الأمور.. الشـــعر الطويل للشـــبان والقصــير للبنــات

ما الذي قلب الأمور.. الشـــعر الطويل للشـــبان والقصــير للبنــات

2-10-2019

هدى سلوم- معينة جرعة

لم تعد تغرينا قصة الأميرة التي أرخت ضفيرتها من أعالي قلعة حبست فيها ليتسلقها حبيبها وينقذها من سجنها، ولم تعد (يارا جدايلها الشقر فيهم يتمرجح عمر) ولا (الشعر الغجري المجنون يسافر في كل الدنيا) فقد حمله شبابنا على أكتافهم وسافروا مع الموضة ، وتجولوا في بلدان العالم عبر النت وشبكاته لتكون الضفيرة للأمير والجديلة الشقراء ليس ليارا بل لأخيها الذي يتمرجح عمره على خصلات مصطنعة و(بيروكات)، غطت على حريته المصبوغة بثقافة غربية، وشاركته يارا تغريدته لتقص شعرها وتنفلت من قيودها الأنثوية.

الموضة وتقليعاتها التي تهاجمنا في بيوتنا وتتوسد أرائك شاشات عرض واسعة نمسك فيها بأطراف عقولنا، لتكسر زجاج عاداتنا وتقاليدنا بالحرية وننادي فيها، تفتح شبابيكنا على فضاء رحب من الرغبات والإشعاعات حيث فيه الانفلات والانبهار بكل بريق غريب وجديد، فنضع قناعاتنا جانباً ونتكئ على عكاز زمن عجوز لا يمكنه اللحاق بلقمة عيشه، وننشغل بمظهرنا ونجاري أبناء جيلنا وعصرنا، الشبان على الشعر الطويل والبنات على القصير ولا نعلم غداً إلى أين يصير والمصير؟

* أبو بهاء، متقاعد منذ سنوات: يحب أن يضرب ذاك الشاب الذي أطال شعره وتشبّه بالبنات، فليس لحرية أبناء هذا اليوم حدود، والآباء يوافقونهم بكل سهولة ولا يعترضون، كنا نتغنى بشعر الفتيات والحبيبات المنسدل إلى الأرداف، فهو لطالما كان تاج جمالها وعرشها، وإذا لم يكن طويلاً تبتعد عنها الأنظار، كما أن الشبان يقصون شعرهم كل حين ليكون بقصة كلاسيكية قصيرة جداً وعلى السكين، آه ألا ليت الشباب يعود يوماً، كم تغيّر ابن اليوم عن الأمس؟
* الشابة علا شعرها أسود وقصير، التقيناها في أحد مراكز بيع الشعر تنتقي شعراً طويلاً وتجرّبه إذا ما يناسب شعرها وينطبق على لونه، أشارت لنا بأنها قصت شعرها منذ سنتين لحاجتها للمال، وبعد أن دخلت معترك الأعمال والوظيفة التي تتطلب الأناقة والموضة رجعت وقصت شعرها، ولكنها تحتاج الطويل في الأعياد والحفلات والسهرات فهي تلجأ للمركز لاستعارته بألف ليرة لكل (وصلة) منه لليلة واحدة فقط وقد أوصت صاحب المركز على وصلة كثيفة ولامعة وملساء سعرها 80 ألف ليرة فقط .
* الشاب حسن، جامعي يعمل في مركز للشعر الطبيعي قال: تأتي الزبونة وتقول إنها تريد أن تقص شعرها فإذا وجدنا شعرها بجودة عالية نقدر فيها حبكه نسألها إن كانت تريد بيعه ليصار إلى عقد رسمي وقانوني موجود بالصالون هو عقد خطي يتضمن بصمة من الزبونة بموافقتها ليكون كل شيء قانوني، جودة الشعر هي التي تحدد سعره وتتضمن طول الشعر ليتجاوز 70سم وسماكته ووزنه يبدأ سعر كل غرام بـ 500 ليرة ويزيد، والشعر المرغوب هو الشعر الطبيعي يمكن أن نتحكم به بسحب اللون والصبغة وغيرها، ولدينا مشغل خاص نعمل حبكة ووصلة نركب لها الكبسات وبعدها نعرضها على الستاندر للبيع أو للآجار ونرصد اللون الذي عليه الطلب لنوفره وخاصة البلاتيني والسعر يتفاوت تبعاً لسماكة الشعر وطوله وبريقه ونلبي حاجة السوق المحلية، كما ننسج بيروكات قد تحتاجها المريضات، وهنا يمكن أن نساعدهن ولهن عندنا أسعارخاصة وأحياناً تكون ببلاش.
قد نرى (الكوافير) يشتري بعض الشعر ولا يهمه إن كان قصيراً فقد يضعه كحشوة للشعر في موديل لزبونته ووصلة ليزيد من كثافته، لكن عندنا لا نشتري مثلها ولا تفيدنا، وما يميز فتيات اللاذقية الشعر الأملس والأشقر ولو لم يكن يناسبها هي موضة.
* المرشدة النفسية رغداء خير بيك، قالت: يمكننا التعبير عن هذه الظاهرة بفقاعة صابون تظهر بسرعة وتتلاشى بعد برهة كما من فقاعات سبقتها مثل موضة البنطال المشقف والشعر الذي يقص الشاب فيه نصفه ويترك بعضه لتصفيفه واللعب بالموديل، بتسريحات غريبة وغير محببة، إنه يقلد أقرانه وأبناء جيله ولو في الغرب، ينجر وراءها وسرعان ما تنتشر لأنها موجهة لشبان في سن المراهقة، حيث التبدلات والتغيرات والاضطرابات، وهنا نحمل الأهل المسؤولية ونعول عليهم في معالجة الأمر.
يمكن أن يرفض كبارنا هذه التقليعات ويستنكروها، ويحاولوا منع أبنائهم عنها، والأفظع من إطالة الشعر ومحاكاة سلوك الأنثى أنه بدأت تلوح ظاهرة أخرى في ارتداء الأقراط والأساور، حيث كل فترة تطفو فقاعة على وجه مجتمعنا تؤثر في النفوس المحيطة بهم.
وما يثير الدهشة أن الأهل والآباء ليس لديهم مانع أو اعتراض على أفعال أبنائهم وكأن الأمر عادي، والأبناء كلهم رضا بما يقومون به وهو حرية شخصية لا يسمح لأحد التدخل بها إذ لا ضرر فيها عليهم، وكيف وعقولهم مغيبة بظواهر مختلفة لا تناسب بيئتنا كشرقيين، وتعمل على تشويه فكرنا وأخلاقنا وطمس حضارتنا، وبالتالي يمكن القول :إنها حرب ناعمة من قبل الدول الكبرى للقضاء على الأجيال الصاعدة في الدول النامية.
تطويل شعر الشباب موضة أم تقليد أعمى؟
أصبحنا غير قادرين على التمييز بين النعمة والنقمة وخاصة ظاهرة تطويل شعر الشباب مما يثر التساؤلات ما معنى أن يربي الشاب شعره إلى الحد يكون فيه مسترسلاً على كتفيه أو يعقده على ظهره، هل هذا هو سر الجمال أم اتباع للموضة وتقليد بين الشباب؟
* السيدة مها أم لثلاثة شباب: موضة تطويل الشعر للشباب جمال وتألق وتميز ولكن نهايتها كارثة، عملت على تطويل شعر ابني الأصغر وكلما كبر قليلاً عظمت فرحتي أكثر حتى وصل إلى منتصف ظهره، وكلما رآه أحد كان السؤال هل (أنت صبي أم بنت)؟ وهذا الأمر أزعجه كثيراً، وعندما ذهب إلى المدرسة لا بد من قص شعره، حينها بكيت جداَ ولكنني الآن أحصد نتيجة خطأي أصبح ابني في الصف الرابع، وما زال الجميع يشيرون إليه، أصبحت صبياً أم ما زلت بنتاً وأصبحت لديه عقدة نفسية ويقول لي: أتمنى أن أقص شعري نهائياً ليرتاح الناس وينظرون لي أنني شاب، كنت أظن نفسي أنني أعمل على مبدأ التعويض، لم أرزق بفتاة وحولت ابني إلى فتاة من وراء شعره لأن ملاحم وجهه برفقة الشعر الطويل تشبه الفتيات.
* محسن شاب في العشرين من العمر: أحببت إطالة شعري وأصبح أكثر جمالاً وخصوصاً عندما ألبس الطاقية ويتدلى من تحتها وأصبح شغلي الشاغل كل يوم أهتم به وأستخدم السيشوار وأفضل أنواع الشامبو ومصففات الشعر، وأكثر ما يزعجني رؤية شاب شعره أطول من شعري.
* مهند، علم اجتماع: هناك بعض تسريحات الشعر جميلة وجذابة، وعندما نراها نتمنى لو أننا أصغر بالعمر حتى نواكب الموضة ونعيش هذا الشعور ولكن المزعج في الأمر هو استخدام الألوان وزرع بعض الخصل الطويلة يعني (الموضوع زاد عن حده) ولم يعد مقبولاً في مجتمعنا، وهذا ليس مجرد موديل بل صرعات وهسيتريا الجمال لكنه بعيد كل البعد عن الجمال ومثير للاشمئزاز ولا يمكنني أن أراه شاباً بل أعده خروجاً عن العادات والتقاليد وكل ما تعلمتاه من أسس التربية السليمة.
* أحمد حلاق رجالي: تطويل الشعر ظاهرة مزعجة ولها أثارها السلبية في المستقبل ولكن هناك الكثير من الشباب دائماً يطلبون ما يساعدهم في تصفيف شعرهم وإطالته وكذلك إعلامهم بأجمل موديلات، وكل واحد منهم يرغب أن تكون قصة الشعر المميزة حكراً له ولا يجب أن أقصها لغيره وكأنها استثمار أو عقار نقل ملكيته له.
* رهف وخلدون وسها طلاب جامعة: موضة تطويل الشعر لا يمكن عدها موضة وظاهرة غير محببة ويجب الالتزام بها وليس كل ما نراه جديداً، علينا تقليده يجب أن نظهر مدى ثقافتنا وتفهمنا للأمور ونظرتنا الحقيقية ونترك مجالاً للتمييز بين الشاب والفتاة ودليل فراغ قاتل في حياة الشخص، وعلينا جميعاً التعاون للحد من كل ظاهرة لم نعتد على وجودها سابقاً ونحارب الفساد الأخلاقي الذي بات يخيم على عقول الكثير من الشباب في هذه الأيام سواءً في تسريحات الشعر أو موضة اللباس علينا الاهتمام بمستقبلنا وما يساعدنا في بناء حياتنا الجميلة بعيداً عن هوامش الأمور بكل عقلانية ووعي تام.

سيرياهوم نيوز/5- الوحدة

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تبحثين عن علاقة أفضل مع طفلك؟

اتكوني أمّاً يعني أنك تحملين مشروعاً يحتاج إلى بذل الجهد وإنفاق الوقت من أجل أن يحقق أهدافه، وأطفالك هم مشروعك الأهم، لهذا أنتِ بحاجة إلى ...