آخر الأخبار
الرئيسية » شخصية الاسبوع » إدوارد سعيد

إدوارد سعيد

لا نظن أن متابعا ومهتما بالشأن الثقافي والفكر الا وقد قرأ ادوارد سعيد وتوقف كثيرا عند كتابه الاستشراق وما تركه من حفريات عميقة في هذا اللون من الدراسات أو توقف عند تحليله لمفهوم المثقف…وغير ذلك من القضايا الكبرى التي ناقشها وقدمها في الكثير من مؤلفاته.
وكما كان وسيبقى حاضرا في الذاكرة العربية وأحد أساطين الفكر العضوي الفاعل في المشهد العربي كذلك هو في الثقافة الغربية.
بل يجب القول إنه المفكر العربي الوحيد الذي استطاع أن يخلخل بنية التفكير الغربي تجاه المشرق وان يضعها على طاولة التشريح بعقل علمي منفتح يقدم الدليل تلو الآخر ما جعله عرضة للهجوم والرصد والمتابعة من قبل الكثيرين ممن ارقهم هذا العقل الحيوي القادر على خلخلة مسلماتهم وتفكيكها وجعلها مجرد اباطيل…ونذكر كيف عمد الصهاينة إلى محاولة تشويه صورته ورصدوا مبالغ كبيرة لتتبع سيرة حياته لعلهم يجدون فيها ما يمكن أن يستغلوه لكن دون جدوى.

هذا المفكر الكبير بالعقل الحيوي المتوثب مرت ذكرى رحيله منذ أيام..
في كتابه المهم جدا خارج المكان وتحديدا الفصل التاسع يفتح مخبوء النفس ويبوح بما فيها، يقدم قطعة من الروح والقلب ممزوجة بالعقل ليكشف الكثير من البحث عن الذات لاسيما بعد أن عرف انه مصاب بسرطان الدم.
يقول سعيد: بعد مضي شهر على ذلك التشخيص وجدتني اكتب رسالة إلى امي المتوفاة منذ سنة ونصف السنة/كان ذلك عام ١٩٩١/ وهي كما يقول عادة درجنا عليها منذ مغادرتي القاهرة عام ١٩٥٢م فكان الدافع إلى التواصل معها التغلب على حقيقة موتها وهو ما قطع علي رغبتي التخييلية في منتصف الجملة وتركني على شيء من الارتباك بل من الحرج..
هذه الرسالة كما قال للخروج من حال الصدمة التي أصابته من جراء خبر المرض فقد قرر بعد ذلك إجراء عدة تغييرات في حياته منها العودة إلى بوسطن والوصية أن يدفن فيها لأنها مدينة دراسته وهي هادئة تماما.
استرجاع الذاكرة
خروجا من دائرة المرض ولأجل كسرها كان عليه أن يجد الحل الذي يشغله عن المرض فكان أن وجده بالاكثار من الاستذكارات ومحاولات إحياء نتف من حياة عشتها أو استحضار بشر غابوا، كما يضيف:
في عام ١٩٩٢م ذهبت مع زوجتي وولدي إلى فلسطين.. وزرت بعدها القاهرة بمفردي متقصدا خلال تنفيذي إحدى مهامي الصحفية أن أزور مطارحي القديمة…
ويضيف: إلى الستين لم أكن أطيق مجرد التفكير في ماضيّ خصوصا في القاهرة والقدس، ولكن المرض جعله يخلد إلى تلك الذكريات إذ هي وسيلة للاخلاد للنوم بعد أن ازداد صعوبة مع مر الوقت.. ومحور الكتاب هذا الذي يسرده خارج المكان..كتابه هذا كما يقول هو أحد الأجوبة عن مرضي فقد وجدت فيه نوعا جديدا من التحدي لا مجرد نوع جديد من اليقظة وإنما مشروع ابتعدت بواسطته أبعد ما أستطيع عن حياتي المهنية والسياسية.. وثمة موضوعان ضامران في كتابتي هذا الكتاب أولهما: انبثاق ذات ثانية كانت مدفونة لمدة طويلة جدا تحت سطح خصائص اجتماعية غالبا ما تكتسب بواسطة العادة والالزام وتنتمي إلى تلك الذات التي حاول اهلي تركيبها وأعني بذلك ادوارد الذي أتحدث عنه هنا بين الحين والآخر، والثاني هو الكيفية التي أدى بها عدد متزايد جدا من المغادرات إلى زعزعة أركان حياتي منذ بداياتها.
وحين كان يعتزم السفر الى اي مكان كما يقول كان يحزم حقيبة كاملة من الأشياء…اليوم يصل إلى تفسيرها، إذ الامر ناتج من خوفه من عدم العودة..وقد اكتشفت منذ ذلك الحين أنني على الرغم من ذلك الخوف اخترع المناسبات اختراعا، أغادر فاستثير ذلك الخوف استثارة بملء إرادتي.. بات ذلك من ضرورات وتيرة حياتي.. ثم اني أعاني من اكتئاب السفر الحصاري الذي يسميه فلوبير كآبة البواخر يصاحبه شعور من الحسد تجاه المتخلفين عن السفر الذين سوف ألقاهم عند عودتي ولا أثر على وجوههم للتجهم أو لاجهاد الحركة الإلزامية.
شخصية عالمية
بقي أن نقبس بعضا مما جاء في الموسوعة العالمية ادوارد سعيد, فهو كما تعرفه: إدوارد وديع سعيد ولد في (تشرين الثاني 1935 القدس – وتوفي يوم 25 ايلول 2003 نيويورك) مُنظر أدبي فلسطيني-أميركي. يعد أحد أهم المثقفين الفلسطينيين وحتى العرب في القرن العشرين سواءً من حيث عمق تأثيره أو من حيث تنوع نشاطاته. كان أستاذاً جامعياً للغة الإنكليزية والأدب المقارن في جامعة كولومبيا في نيويورك ومن الشخصيات المؤسسة لدراسات ما بعد الكولونيالية، ومدافعاً عن حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، وقد وصفه روبرت فيسك بأنه أكثر صوت فعال في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
كان إدوارد سعيد من الشخصيات المؤثرة في النقد الحضاري والأدب، وقد نال شهرة واسعة خصوصاً بكتابه «الاستشراق» المنشور سنة 1978، وفيه قدّم أفكاره المؤثرة عن دراسات الاستشراق الغربية المختصة بدراسة الشرق والشرقيين.
قامت أفكاره على توضيح وتأكيد ارتباط الدراسات الاستشراقية ارتباطا وثيقاً بالمجتمعات الإمبريالية معتبراً إياها منتجاً لتلك المجتمعات ماجعل للاستشراق أبعاداً وأهدافاً سياسيةً في صميمه وخاضعاً للسلطة ولذلك شكك بأدبياته ونتائجه. وقد أسس طروحاته تلك من خلال معرفته الضليعة بالأدب الاستعماري، وفلسفة «ما بعد البنيوية» ولاسيما أعمال روادها مثل ميشيل فوكو وجاك دريدا. أثبت كتاب «الاستشراق» ومؤلفاته اللاحقة تأثيرها في الأدب والنقد الأدبي فضلاً عن تأثيرها في العلوم الإنسانية، وقد أثر في دراسة الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص في تحول طرق وصف الشرق الأوسط. جادل إدوارد سعيد حول نظريته في الاستشراق مع مختصين في التاريخ، وبفعل كون دراساته شكلت منعطفاً في تاريخ الاستشراق فقد اختلف العديد معه لاسيما المستشرقون التقليديون مثل برنارد لويس.
(سيرياهوم نيوز-الثورة )

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

‏‫ العلامة الطبيب حسني سبح

2019-10-30 محمد سمير الطحان حملت سلسلة “قامات في الفكر والأدب والحياة” عنوان “حسني سبح الطبيب والمحب للعربية”  لندوتها الشهرية الثامنة تكريماً للعلامة السوري الراحل الذي ...