آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » تشرين … يوم الفرح القدسيّ

تشرين … يوم الفرح القدسيّ

*ازدهار  نمر رسلان

إن ذكرى حرب تشرين التحريرية تتطلب وقفة متأنية مع النفس، كما تتطلب في الوقت نفسه عملاً عربياً جاداً لوقف الانهيارات في الصف العربي التي يكرسها الكيان الغاصب وحلفائه وأعوانه من الخونة,والمتصهينين  ‏حيث أكدت الأحداث تصدع الموقف العربي الذي أكدت أهميته حرب تشرين التحريرية والذي نحن بأمس الحاجة إليه الآن. ‏إن مناخ اليأس الذي تعمل على شيوعه قوى الشر والعدوان في نفوس جماهير العروبة لن يزيد هذه الجماهير إلا إصرارا على التصدي والصمود، كما كان هو الحال عليه قبل حرب تشرين التحريرية، وان كان هناك من يروج لهذا المناخ من العرب الخونة الانهزاميين. ‏

لقد أثبتت صفحات التاريخ أن جميع الغزوات التي استهدفت بلادنا العربية كان مصيرها الانهزام والانكسار حيث بقيت الأرض لأصحابها وبقي العرب على أرضهم ولأرضهم. ‏وما حرب تشرين التحريرية سوى محطة من محطات الصمود في وجه اعتى هجمة استعمارية على أرض العرب حيث أعادت الثقة بالنفس, وأكدت أن الأمة العربية قادرة على الصمود ورد العدوان أياً كان جبروت هذا العدوان.حرب تشرين التحريرية لم تدخل التاريخ العربي فقط, وإنّما دخلت التاريخ البشري لأنّها تركت بصماتها على التاريخ البشري في زواياه المختلفة.حيث أثبتت انها محطة من محطات العرب العظمى,عندما نقش الجندي العربي أثارها  على هضاب الجولان, وذرا جبل الشيخ, وجسور العبور المغتصبة في  القناة وبين الضفتين,  لقد أعاد الجندي العربي في هذه الحرب المشرِّفة, تاريخ استبساله وصموده, واخترق أبواب العالم القريب والبعيد, وكشف الحقائق التي طمسها العدو منذ مئات السنين.إنّ ما حدث في تشرين التحريرية أزال الغبار عن العيون, وأنهى آخر فصل من فصول الذلّ والتمزق, وتشويه الحقائق والتاريخ, بفضل الإرادة الصلبة الصامدة, التي جعلت العدو يفقد صوابه, ويطيح بكلّ النظريات التي استخلصها في ليل العدوان.

فقدأثبتت حرب تشرين التي قادها القائد الخالد حافظ الأسد أنّ أمتنا الحيّة قادرة على النهوض دائماً من كبوتها, تتخذ قرارها التاريخي تجسيداً لإرادتها وإرادة الجماهير وتكتب تاريخها بدماء أبطالها, وصمود جنودها في خنادق القتال, وتصدي شعبها لكلّ المؤامرات في خنادق الداخل..لقد وضعنا في حرب تشرين أقدامنا على بداية الطريق الصحيح, ولكن علينا أن نتابع السيّر بجرأة وثبات, وبدون تردد, على هذه الطريق يجب أن ننطلق من صميم المعركة.في الأول من تشرين ذلك اليوم الأغرّ, دخل الوطن العربي أروقة الزمان, يفتح دفاتر التاريخ و ارتحل الرّجال إليه تاركين عيونهم فوق الساحات المزروعة بالحديد والنّار.تشرين.. في الخوافق تورق فجراً, ترتسم في العيون أملاً, يعانق خارطة الوطن الواحد.على وقع أقدام رجاله تنفس الصبح, انتشرت حزمة الضوء, وسار الرجال خلف القائد العظيم, يصيغون لأمتهم فجر يومٍ جديد, فعلى يديه كانت الولادة.

حررنا صورتنا من كل ما لحق بها من زيفٍ وتشويه, فأصبحت الصورة التي تجسد كل الفداء, وكل التضحية, وكل البطولة.هذه المعاني التي حققناها, وهذه هي انتصاراتنا, وهي بالتأكيد منطلق وأساس لكل انتصار آخر. هذه الانتصارات هي رصيد كبير ودائم لشعبنا وأمتنا,لقد حطمت هذه الانتصارات غطرسة العدو, وقضت على أسطورة جيشها الذي لايقهر, وهدمت نظرتها الزائفة حول الحدود الآمنة.لقد أعادت حرب تشرين الخلق وليس البناء, لأنّ التصحيح فيها كان جذرياً , وحرب تشرين ليس بالحدث العابر, وإنّما منعطف حدد خطوات المسيرة المتتابعة نحو الأمام .

إنّ الحرب أجبرت إسرائيل على التراجع عن فكرة التوسع الجغرافي وشكلت منعطفا مهما على صعيد الحد من القدرات الإسرائيلية, وطاقاتها كما تركت بصماتها على النظام الدولي حيث بدأت الدول نتيجة الحرب, وتطور الفكر التضامني العربي بتحليل نتائجها, والتنسيق فيما بينها, وذلك لمواجهة التحدي الناتج عن سيطرة الدول العربية على ثرواتها, وطاقاتها وإثبات قدرتها على خوض الحرب وقيادتها, وكانت حاجزا مانعا للمشاريع الغربية والصهيونية في المنطقة كما أسست الحرب للمقاومة العربية في فلسطين ولبنان والعراق.لقد كانت سورية الرافعة الأساسية للعروبة في مواجهة الأطماع الصهيونية والمشاريع الغربية في المنطقة, وإن حرب تشرين التحريرية انتصار لسورية وللأمة العربية جمعاء بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد.

كما أظهرت الحرب أن المحور الذي تقوده سورية هو محور الحق العربي, ولاسيما عندما اثبتت قدرتها على استخدام التقنية الحربية الحديثة,وما نتعرض له اليوم من هجمات شرسة على يد الإرهاب وداعميه ماهو الا خوفا على مصالحهم في بلادنا واستنزاف خيراتها وكما انتصرنا في تشرين سنتتصر على قوى الشر والطغيان وندحر كل فلول الإرهاب ونحرر ترابنا المقدس من رجسهم عشتم وعاشت سورية حرة ابية

(سيرياهوم نيوز٦-١٠-٢٠١٩)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ذاك الهولاكو الأحمق

*نبيه البرجي  17-10-2019 لننتظر تغيرات دراماتيكية في المسار الجيوسياسي، وفي المسار الجيوإستراتيجي، للشرق الأوسط…بعد الآن كثيرون سيدقون على باب دمشق. مثلما تعرضت الدولة السورية للأهوال، ومثلما ...