آخر الأخبار
الرئيسية » اقتصاد و صناعة » دعم متواصل لإعادة التوازن للمنتج الوطني في الأسواق المحليةالحصار الاقتصادي أثّر سلباً… لكنه دفع لاستدارة حكومية أكبر للاهتمام بالمنتج الوطني

دعم متواصل لإعادة التوازن للمنتج الوطني في الأسواق المحليةالحصار الاقتصادي أثّر سلباً… لكنه دفع لاستدارة حكومية أكبر للاهتمام بالمنتج الوطني

  07-10-2019 
سامي عيسى ـ مركزان خليل 

همُّ الجميع، حكومة وفعاليات اقتصادية واجتماعية وأهلية وحتى المواطن ، هو التركيز على كيفية تطوير ودعم المنتج المحلي في كل القطاعات الاقتصادية، في مقدمتها المنتج الصناعي الذي يشكل الهوية القوية للاقتصاد الوطني، التي لا يمكن الاستغناء عنها، لذلك ينبغي على الجميع وفي مقدمتهم الحكومة والجهات المعنية، حماية هذا المنتج، وخاصة لجهة المنافسة من المستوردات والمواد التي تدخل تهريباً إلى أسواقنا المحلية مستغلين حالة الحرب الكونية التي مازال بلدنا يعاني من تبعاتها، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية والحصار المفروض على المكونات الأساسية لاقتصادنا الوطني، وأمام هذا الواقع أسئلة كثيرة تطرح نفسها على بساط البحث ولاسيما المتعلقة بقدرة المنتج المحلي في تأمين حاجة السوق المحلية من جميع السلع، والاستغناء بصورة كلية عن المنتجات المستوردة في ظل ظروف حصار اقتصادي وعقوبات من جهة، وآثار سلبية فرضتها سنوات الحرب والتدمير الممنهج للشركات الصناعية في القطاعين العام والخاص..
تنوع
أهل المنتج الصناعي يتحدثون عنه بصورة مباشرة، حيث أـكد الدكتور أيمن نبهان- المدير العام للمؤسسة العامة للإسمنت قدرة القطاع الصناعي بجناحيه الخاص والعام، على تأمين حاجة السوق المحلية من المنتجات والسلع الضرورية وخاصة التي تشكل متطلبات أساسية للمواطن، وذلك انطلاقاً من هوية الصناعة الوطنية المتنوعة، التي في معظمها تعتمد في موادها الأولية ومستلزماتها الإنتاجية على مصادر محلية، سواء الزراعي منها أو الحيواني، وحتى الصناعات الأخرى كالكيميائية والهندسية يمكن أن تحقق الاستقرار للسوق المحلية وتأمين متطلباتها من السلع الضرورية، انطلاقاً من تنوع المصادر ومقومات الإنتاج وبمواصفات جيدة، في أغلب الأحيان وبأسعار مناسبة قياساً بالحالة التي تشهدها الأسواق وعدم استقرار أسعارها وتوافر منتجاتها بسبب سنوات الحرب وتدمير معظم النسيج الاجتماعي، وخروج آلاف المنشآت والورش الصناعية من ميدان الإنتاج أثر بشكل كبير في وجود المنتج المحلي وحلت محله منتجات مستوردة أغلبها دخلت تهريباً وبطرق غير شرعية والبقية دخلت الأسواق وفق الأصول القانونية، لكن حالة التهريب هي الأغلب في ظاهرة السلع ووجودها في الأسواق وظهور مواد وسلع مهربة متنوعة ومختلفة في المصدر، مستغلين حاجة البلد للسلع الضرورية وانعكاس ذلك سلباً على وجود المنتج المحلي الذي يفتقد عنصر المنافسة نتيجة ارتفاع الأسعار التي تعود بدورها إلى زيادة تكاليف مكونات العملية الإنتاجية ومستلزمات الإنتاج التي تدخل التركيبة السلعية، وهذه مسألة لا يمكن تجاهلها أمام المقارنة بما هو مماثل من منتجات مستوردة أو دخلت تهريباً للأسواق، وهذا الأمر يفرض على القائمين على العمل الصناعي استدارة كاملة لمعالجة هذه الظاهرة التي تحمل في طياتها مجموعة من التدابير التي تسمح بإعادة الألق للمنتج المحلي بتنوعه ومصادر قوته..
قدرة
ويؤكد هذا الرأي في مشاطرة واقعية تنطلق من الواقع الفعلي للمنتج الصناعي الذي يشكل هوية مستمرة للاقتصاد، وحاملاً قوياً له، وهناك رأي يعبر عنه المهندس أسعد وردة- المدير العام للمؤسسة العامة للصناعات الهندسية، مشيراً إلى قدرة المنتج المحلي على تغطية حاجة السوق المحلية وخاصة الضروري منها، شرط عودة المنشآت الصناعية التي دمرت خلال سنوات الأزمة التي تعرضت لتخريب ممنهج من قبل العصابات الإرهابية المسلحة وداعميها لتخريب هذا النسيج الصناعي بعد استقراره ووصول منتجاته إلى العديد من دول العالم التي نشطت فيها لعقود من الزمن.
وتالياً فإن الواقع الحالي للصناعة الوطنية (وفق وردة) لا يسمح لها بتأمين جميع حاجات السوق المحلية، لذلك نجد في الأسواق الكثير من المنتجات المماثلة منها دخل عن طريق التهريب والآخر يدخل بصورة نظامية بشكل مستوردات، إلا أن الأغلب فيها مهرب، مستغلين الحالة الأمنية وحاجة السوق المحلية نتيجة انحسار السلع المحلية بسبب التخريب للمنشآت المنتجة من جهة وعدم توافر المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج من جهة أخرى، وتالياً ممكن الخلاص من هذه الظاهرة من خلال تقديم الدعم المطلوب للصناعي المحلي سواء على المستوى المادي أو مستوى الخدمات ومستلزمات الإنتاج والإعفاءات المالية والضريبية، التي يمكن تقديمها على المواد الأولية الداخلة في تركيبة المنتج، وتقديم التسهيلات اللازمة التي تكفل بقاء المنتج في السوق المحلية، والاستغناء عن المستورد بصورة تدريجية ريثما تستكمل دورة الإنتاج الصناعي ودخول كل المنشآت الصناعية المدمرة ميدان الإنتاج، وبهذه الصورة يمكن تأمين البدائل وعودة سريعة له إلى الأسواق ولاسيما أنه تم إدخال عشرات الخطوط الإنتاجية الجديدة إلى ميدان العمل خلال العام الحالي.
سلطة
وشاطره الرأي المهندس عبد القادر قدور- المدير العام لشركة كابلات دمشق مؤكداً ضرورة الأخذ في الحسبان هذا التأمين، في ظل الظروف الحالية قد يكون صعباً بعض الشيء وتعيش أسواقنا حالة من النقص في بعض السلع الرئيسة ولاسيما في ظل العودة التدريجية للمنشآت والورش الصناعية، وتالياً لابد من توفير البديل تحت سلطة القوانين التي تسمح باستيرادها بصورة نظامية، ولا نترك السوق مفتوحة أمام السلع المهربة التي تغزو الأسواق في الوقت الراهن، وتعرّض الخزينة العامة لخسارة مئات المليارات من الليرات التي يمكن تحصيلها في حال دخلت القطر بصورة نظامية، وهذا يستدعي مكافحة التهريب بصورة نهائية، وهذا الأمر ينطلق من خطوة مهمة جداً تعبّر في مجملها عن حالة الدعم للمنتج المحلي وتوفيره بقوة في السوق المحلية متسلحاً بالجودة المطلوبة والسعر المناسب، وهذا يتم لن يتم إلا بعودة الأيدي الخبيرة المنتجة والفنية إلى العمل وتشجيعها بقصد استثمارها في تطوير المنتج على المستوى الفني والسعري والمواصفة بكل تأكيد، عندها نستطيع تأمين البديل من جهة، والوفرة السلعية من جهة أخرى، نستطيع من خلالها تحقيق التوازن المطلوب لسوقنا المحلية.
تدابير
وفي مشاطرة أخرى تؤكد وجود المنتج المحلي رغم الحرب وتداعياتها السلبية على المكونات المنتجة، وما أصابها من خراب وتدمير على أيدي العصابات الإرهابية، وتالياً هذا الوجود موجود بفعل التدابير التي اتخذتها الحكومة بصورة مباشرة وتواصل مستمر مع المكونات القائمة، وهذه المشاطرة أكدها المدير العام لشركة الألبسة الجاهزة (وسيم) موضحاً قدرة القطاع النسيجي على تغطية حاجات السوق المحلية كلها، وذلك من خلال عودة العديد من منشآت القطاع العام التي تعرضت للتخريب إلى ميدان العمل وتعافيها بصورة تدريجية، إلى جانب عودة الآلاف من الورش والمعامل الصناعية التابعة للقطاع الخاص أيضاً إلى ميدان العمل، ولاسيما أن القطاع العام هو الداعم للقطاع الخاص بتأمين المواد الأولية لإنتاجه على سبيل المثال الغزول القطنية، وأن المادة الأولية المتمثلة بالقطن متوافرة، رغم وجود صعوبة في تأمينها، لكن مع تحرير جيشنا المستمر للأراضي الزراعية من الإرهابيين تضاف مساحات زراعية عديدة كل يوم، ماينعكس بشكل إيجابي على توافر القطن، المادة الرئيسة لمكون الصناعة النسيجية ومتمماتها.
تنسيق
لكن تمكين ذلك يحتاج مزيداً من التنسيق، وفق رأي المهندس بشار سعود- المدير العام لشركة الألبسة الداخلية (الشرق)، بين الجهات والوزارات المعنية المرتبط فيها توفير البنية لمكونات المنتج المحلي ولاسيما وزارات الزراعة والموارد المائية وخاصة لجهة تحديد المساحات المزروعة، وإدخال وسائل حديثة بالري، الأمر الذي يساعدنا في المحافظة على زراعتنا وتطويرها، فالقطن يحقق قيمة مضافة تصل إلى عشرة أضعاف من قيمته، لذلك قدمت الحكومة مجموعة من التسهيلات الكبيرة التي قدمتها للصناعيين، للمساهمة في توافر المادة الأولية، من ضمنها الإعفاءات من بعض الرسوم للقطاعين الخاص والعام.
مدروسة
وهناك آراء من البيت الصناعي لا تختلف عما ذكر سابقاً لجهة المساهمة في توطيد مقومات المنتج المحلي وزيادة مساحات وجوده في السوق المحلية، وقدرته على تأمين متطلباتها من جميع السلع المنتجة سواء النسيجية والغذائية والهندسية وحتى الصناعة الإسمنتية وغيرها من المنتجات مهما اختلف نوعها، وفي هذا الإطار تحدثت ريم حلالي- المدير العام للصناعات الغذائية أن تطوير المنتج الغذائي يتم وفق خطط مدروسة تتناول جميع مكونات التصنيع الغذائي بقصد تحقيق وفرة منه في السوق المحلية إلى جانب تأمين حاجة الجهات العامة من السلع الغذائية، ففي مجال صناعة الألبان والأجبان يتم العمل لإقامة معمل ألبان وأجبان القنيطرة، بطاقة 10 أطنان يومياً وتمت الموافقة على الدراسة من هيئة تخطيط الدولة والمتابعة للإعلان عن خطوط الإنتاج، إضافة للدراسة نفسها لإنشاء معمل في درعا، وتنفيذ خطة متميزة العام المنصرم، بإضافة ثلاثة خطوط إنتاج جديدة في معمل ألبان حمص، ستنعكس إيجابياً في العام الحالي وفتح خط إنتاج جديد يواكب ذوق المستهلك، ناهيك بمشروعات التطوير التي تتم في شركات الكونسروة وإدخال خطوط إنتاجية جديدة ومتنوعة من شأنها إحداث نقلة نوعية في المنتجات كما حصل في شركة كونسروة دمشق، وهذا الأمر لا يقف عند حدود هذ المنتجات، فقطاع المياه له النصيب الأكبر في هذا المجال من أجل تأمين حاجة السوق المحلية، وإدخال خطوط ومعامل جديدة من شأنها تغطية حاجة السوق وتصدير الفائض منه إلى الأسواق الخارجية، هذه مسألة تحتاج بعض الوقت لترجمة ذلك على أرض الواقع ولاسيما أن البداية بإنشاء معملين جديدين، هما معمل السن في محافظة طرطوس بتكلفة رأس مال مستثمر 6.5 مليارات ليرة، ومعمل في منطقة الخفسة في محافظة حلب بتكلفة حوالي 8 مليارات ليرة، لتغطية حاجة السوق، إضافة لعمليات استبدال وتجديد في الوحدات لزيادة الطاقة الإنتاجية، من خلال آلة ضغط لعمل الفيجة وخط جديد في معمل بقين والسن لتأمين حاجة السوق المحلية وتوفير المنتج المحلي فيها بصورة مستمرة، والحال ذاته ينطبق على الصناعات الغذائية الأخرى والذي يؤكد على توافر مادتها الأولية المدير العام لشركة ألبان دمشق علي محمود ولاسيما مع عودة الكثير من المناطق لنشاطها الزراعي سيعود معها الإنتاج بشكل أكبر، على اعتبار أن المواد الزراعية هي الأساس لإنتاج مادة صناعية استهلاكية تلبي حاجة السوق المحلية.
في النتيجة
عودة المنتج المحلي إلى الأسواق، وامتلاكه القدرة على تأمين الحاجات الأساسية يحتاج بالدرجة الأولى تضافر كل الجهود والتنسيق فيما بينها لتأمين المستلزمات والبنية الأساسية التي من شأنها أن تؤسس لمكون صناعي يولد منتجاً محلياً يتصف بالجودة المطلوبة وبالأسعار المناسبة، لكن هذا لا يكفي لأن القوة الشرائية في واد، والمنتج في واد آخر، على اعتبار أن هذا المنتج يستهدف المستهلك المحلي فلا بد من استدارة حكومية سريعة تهتم بالقوة الشرائية للمواطن وتعطيها مزيداً من الدعم وذلك من خلال سلسلة الإجراءات التي تتخذها لتحسين الواقع المعيشي للمواطن سواء من خلال زيادة الرواتب والأجور، أو من خلال المحفزات المادية التي تشمل جميع القطاعات لأن أغلبية موظفي الدولة تعمل في القطاعات المنتجة التي تشكل الحامل الأساس للمنتج المحلي، وبهذه الصورة تستكمل مقومات دعم المنتج المحلي.

(سيرياهوم نيوز-تشرين)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تزوير المضخات أم رداءة البنزين .. من المسؤول عن تعطل السيارات؟!

16-10-2019دانيه الدوس: لم تعد المشكلة مجرد «قيل عن قال» يبددها النفي الرسمي دائماً، فتشكيل لجنة مختصة من قبل مجلس الوزراء تشمل وزارات النفط والإدارة المحلية ...