آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » هل ينجح الديمقراطيون في عزل ترامب؟

هل ينجح الديمقراطيون في عزل ترامب؟

07-10-2019
ترجمة وتحرير – إيمان الذنون:

منذ أن تسلّم دونالد ترامب منصب الرئاسة الأمريكية إلى الآن وهو يتعامل في سياساته مع الدول بمنطق التاجر والسمسار معاً، وقد تجلى ذلك واضحاً في تعامله مع الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إذ فرض عليها المزيد من العقوبات الاقتصادية، لكن قوة الاقتصاد الصيني لم تمكنه من تحقيق أهدافه، وكذلك فعل مع روسيا، والأهم ما فعله ويفعله مع إيران، إذ فرض عليها وما زال يفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية وخاصة فيما يتعلق بتعاملها مع البنوك العالمية.
وإذا ما استعرضنا ما يفعله ترامب مع دول كثيرة في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية وما زال يفعله حتى مع حلفائه الأوروبيين نجد أن المنطق التجاري هو الذي يتحكم بسياساته، مستغلاً قوة اقتصاد الولايات المتحدة وتحكمها بقرارات أهم المصارف العالمية، لكنه تناسى أن هناك قوى سياسية فيها، منها الحزب الديمقراطي الذي يسعى ومنذ تولي ترامب سدة الرئاسة، إلى إزعاجه حتى وصل الأمر إلى محاولة عزله.
لقد استغل الديمقراطيون بعض الثغرات في سياسة ترامب مع بعض الدول وخاصة أوكرانيا لفضح ممارساته السياسية التي وصلت حد التأثير في قيادات بعض الدول ومنها كما أسلفنا أوكرانيا التي حاول ترامب التأثير في سياستها لكشف ممارسات خصمه جون بايدن ونجله في التعامل مع الحكومة الأوكرانية بما يتعلق بشركات تتبع لهما.
استغل الديمقراطيون هذه الثغره لكشف سياسة ترامب في تشويه خصمه الديمقراطي جون بايدن خلافاً للدستور الأمريكي الذي لا يجيز تدخل الدول الأخرى في التأثير على مرشحه للرئاسة الأمريكية، وأثاروا هذه النقطة في مجلس الشيوخ حتى وصلت إلى الرأي العام الأمريكي.
ماذا فعل الديمقراطيون للضغط على ترامب؟
استمع الديمقراطيون في مجلس النواب الذين فتحوا تحقيقاً لعزل ترامب لشهادة عنصر في الاستخبارات، بينما بدأت تتكشف أدلة جديدة بشأن كيفية ضغط ترامب على أوكرانيا لمساعدته في إعادة انتخابه.
ما لا شك فيه أن ترامب متهم بالضغط على الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلنسكي لفتح تحقيق بشأن تعامل نجل جون بايدن مع بعض الشركات الأوكرانية مقابل مساعدات عسكرية مقدارها 400 مليون دولار، وهذا يؤدي إلى فضيحة تهز البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية وكذلك وزارة العدل، ما جعل الديمقراطيين يستخدمون هذه الورقة لفتح تحقيق يهدف إلى عزل ترامب.
الجدير ذكره أنه وأثناء سماع الكونغرس شهادة المفتش العام لأجهزة الاستخبارات الأمريكية، مايكل اتكينسون، كان البيت الأبيض لا يزال مطالباً بنشر رسائل نصية تظهر أن المبعوث الأمريكي الخاص لكييف طلب من الرئيس الأوكراني فتح تحقيق بخصوص نجل بايدن.
تظهر الرسائل التي نشرها النواب الديمقراطيون أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى أوكرانيا، كورت فولكر، كتب لآندري يرماك، كبير معاوني الرئيس الأوكراني زيلينسكي متعهداً بترتيب زيارة إلى واشنطن للرئيس الأوكراني الجديد مقابل فتح التحقيق، وكتب فولكر في تاريخ 25 تموز: «وصلني من البيت الأبيض أنه إذا اقنع ترامب الرئيس زيلنسكي بأنه سيحقق ليعرف حيثيات ما حصل في الـ2016 سنحدد تاريخاً لزيارة الرئيس الأوكراني إلى واشنطن.. حظاً سعيداً».
يُتهم ترامب حالياً بالضعط على الرئيس الأوكراني زيلنسكي لفتح تحقيق بالفساد بحق بايدن في اتصال جرى مؤخراً عبر جعل هذه الخدمة شرطاً لتقديم مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا.
وكان عميل الاستخبارات المذكور قدم بلاغاً رسمياً في 12 آب الماضي إلى المفتش العام لأجهزة الاستخبارات اتكينسون الذي عدّ بدوره أن المسألة حساسة بما يكفي لإبلاغ الكونغرس بها بشكل عاجل.
وقال النائب الديمقراطي ايريك سوالويل بعد سماع شهادة فولكر ثماني ساعات: لدينا أدلة كافية الآن تشير إلى أن الرئيس زيلنسكي كان يتعين عليه فتح تحقيق بشأن قضية بايدن بطلب من ترامب.
ترى هل ينجح الديمقراطيون في عزل ترامب والفوز بمقعد الرئاسة؟
لقد طالب ديمقراطيون يرأسون لجاناً نافذه في مجلس النواب، وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، بتسليمهم وثائق حول قضية أوكرانيا.
ويبدو أن أزمة ترامب وأوكرانيا قد أسقطت أولى ضحاياها، إذ استقال المبعوث الأمريكي لملف أوكرانيا، وهو ما عدّه الديمقراطيون دليلاً على أن شيئاً مخالفاً للدستور قد وقع ودفع الرجل للهرب من جلسات الاستجواب والمساءلة بعد أن طلب مجلس النواب الأمريكي استدعاء خمسة دبلوماسيين كبار لاستجوابهم بشأن كواليس العلاقات الأوكرانية- الأمريكية في الأشهر الماضية، وبدا الديمقراطيون وكأنهم واثقون من قدرتهم على إدانة الرئيس وعزله.
من جانبه، قال عضو مجلس النواب الأمريكي عن الحزب الديمقراطي، آل غرين: لدينا رئيس أكد أنه لن يتعاون مع جهات التحقيق عن أفعاله، وكنتيجة لذلك لا خيار لنا سوى عزله، ولدينا الآن مخالفة دستورية، والعزل هو حل دستوري لمداواة تلك الأزمة الدستورية».
يؤكد ترامب أنه لم يقترف ذنباً، ويتهم الديمقراطيين بتزوير نصوص مكالماته الهاتفية لتشويه صورته أمام الرأي العام.
وبينما يدافع الجمهوريون الآن عن رئيسهم، يصر الديمقراطيون على موقفهم، وتبدأ لجان الاستخبارات والشؤون الخارجية والمحاسبة في عقد جلسات استجواب تمهيداً لاتخاذ قرار العزل وسط مقاومة شرسة من الحزب الجمهوري المسيطر على مجلس الشيوخ الذي بإمكانه في نهاية المطاف عرقلة طموح الديمقراطيين لأن قرار عزل الرئيس يحتاج إلى ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.
لقد حاول ترامب الدفاع عن مواقفه تجاه الأزمة التي يتعرض لها، فقد أثارت الفضيحة غضب ترامب الذي عبر عن ذلك منفعلاً خلال عدد من اللقاءات العامة والتغريدات التي جمعت بين التحدي وجنون العظمة واتهامات خصومه بالتآمر عليه.
وكتب ترامب على «تويتر» مؤخراً: بصفتي رئيساً عليّ الالتزام بإنهاء الفساد حتى لو كان ذلك يعني طلب المساعدة من بلد أو دولة أجنبية. وتابع: يتم ذلك طوال الوقت، وهذا لا علاقة له بالسياسة أو بحملة سياسية ضد آل بايدن، هذا له علاقة بفسادهم.
وقد فاجأ ترامب الأوساط السياسية في واشنطن حين أطلق دعوة صريحة إلى أوكرانيا لفتح تحقيق عن بايدن ونجله، ومؤخراً هاجم ترامب متهميه واصفاً إياهم بأنهم «معتوهون يلهثون وراء هراء العزل» محاولاً قلب الطاولة على إجراء التحقيق في الكونغرس، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى عزله، وإذا ما تم ذلك فسيكون ثالث قرار عزل لرئيس أمريكي من خلال مجلس النواب.
الجدير ذكره أن الدستور الأمريكي ينص أنه من غير القانوني لمواطن أمريكي السعي للحصول على مساعدة أجنبية في انتخابات محلية، بما فيها الانتخابات الرئاسية، بغض النظر عن الدافع لفعل ذلك.
وقد استغل الديمقراطيون موقف ترامب من التأثير في الرئيس الأوكراني لفتح تحقيق مع خصمه المنتظر جون بايدن بغية تشويهه، لكن يبدو أن الأمور تسير عكس ذلك، فقد استطاع الديمقراطيون تشويه صورة ترامب حتى لو لم يتمكنوا من عزله، فهم في كل الأحوال هزوا صورته في الانتخابات الرئاسية القادمة التي يتوقع ألاّ يحظى ترامب بفرصة الفوز فيها.

عن «مركز الدراسات الاستراتيجية» العالمي

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صراع العزل يحتدم في واشنطن وترامب يواجه سخطاً شعبياً

12-10-2019 رشا عيسى: يتخذ صراع العزل الدائر في الولايات المتحدة منحى تصاعدياً مفعماً بلغة التحدي والاتهامات المتبادلة بين الطرفين الديمقراطي والجمهوري لتوصف المواجهة الدائرة بالتاريخية ...