آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا و تحقيقات » على طريق النصر النهائي«البوكمال- القائم» و«نصيب – جابر».. بواباتُ السيادة والاقتصاد سورية واستعادةُ المعابر وسياسة النفَس الطويل: حاصرْ حصارَكَ

على طريق النصر النهائي«البوكمال- القائم» و«نصيب – جابر».. بواباتُ السيادة والاقتصاد سورية واستعادةُ المعابر وسياسة النفَس الطويل: حاصرْ حصارَكَ

08-10-2019
مها سلطان:

أسبوع على افتتاح معبر البوكمال- القائم.. لا يُخادع السوريون أنفسهم، يدركون جيداً أن كل تقدم سيادي على الأرض يدفع الولايات المتحدة نحو تصعيد حربها الإرهابية الاقتصادية على سورية بالتوازي مع حربها الإرهابية الميدانية، والمعابر الحدودية هي جزء من الحرب ميداناً واقتصاداً.. وسياسة، منذ البداية.
لا يهم أن الولايات المتحدة ستضغط بكل وسيلة لديها ليكون معبر البوكمال – القائم في أدنى فوائده الاقتصادية/المعيشية للسوريين كما سبق أن حاولت بالاعتداءات العسكرية منع افتتاحه، لكنها عجزت أمام إرادة الدولتين الشقيقتين، سورية والعراق، ليكون الافتتاح احتفالية وطنية واحتفاء شعبياً بكل معنى الكلمة.. إنه «نصر للأخوة السورية- العراقية ضد الإرهاب التكفيري» شعار ارتفع عالياً على اللافتة التي زيّنت الافتتاح وكانت بارزة، شافية وافية، أمام العالم الذي تابع الحدث، ليتأكد له أن القرار الوطني السيادي فوق كل قرار وهو الأصل والأساس.
هكذا يقولها السوريون، السيادة هي الأهم والسيادة أولاً، ثم تأتي كل القضايا الأخرى بعدها، ثم من قال إن المعابر هي اقتصادية فقط، ولتكن بلا فوائد اقتصادية حالياً.. لا بأس، هذه الفوائد ستأتي عاجلاً أم آجلاً بفعل السيادة.. من قال إن اللُّحمة الجغرافية والشعبية مع العراق وشعبه ليست أهم، وكيف تكون هناك فوائد اقتصادية في غيابها.
كما قيادتهم، يجيد السوريون سياسة النَفَس الطويل.. صبروا طوال السنوات الثماني الماضية، واحتفظوا بتفاؤلهم حتى في أحلك الظروف وأكثرها سوداويةً، وهم اليوم متيقنون من أنه لن يمر عليهم أصعب وأقسى من السنوات الماضية.. اليوم جيشهم ينتصر، وقيادتهم لم تفرط يوماً بسيادة الوطن وتحريره كاملاً، وعليه، فإن السنوات المقبلة لا شك ستكون أفضل حتى وإن تأخرت قليلاً حالة الاستقرار والاطمئنان الاقتصادي/ المعيشي.
مرة أخرى، تخطئ الولايات المتحدة وتحالفها العدواني في قراءة السوريين، أولوياتهم واتجاهاتهم وعلاقاتهم مع أشقاء الجوار خصوصاً العراقيين الذين يتقاسمون معهم المعاناة والمآسي بفعل المجموعات الإرهابية وداعميها الأميركيين. يُخطئ الأميركيون وتحالفهم العدواني الإرهابي إذ يعتقدون أنهم بالضغوط والتهديدات يستطيعون الانتقاص من قيمة انتصار استعادة الدولة السورية معابرها، أو أن هذه المعابر لن تكون قوة دفع مضاعفة باتجاه المزيد من الانتصارات الميدانية.. يُخطئ الأميركيون إذ يعتقدون أن وجودهم على مقربة من هذه المعابر يجعلهم في موقع المتحكم والمسيطر.. هذه الـ «مقربة» لم تمنع الجيش السوري من استعادة هذه المعابر والمناطق حولها، وهي لن تمنع الدولة السورية من تفعيل هذه المعابر بكامل طاقتها وفوائدها، ميدانياً واقتصادياً وسياسياً.

في الحرب الإرهابية على سورية، كان للمعابر حرب خاصة اشتغل عليها تحالف العدوان منذ البدء بهدف (عزل) سورية عن محيطها جغرافياً، وحرمانها من منافذ اقتصادية تمثل بالنسبة لها شرياناً حيوياً.. هذا الهدف تم الاشتغال عليه أيضاً ليتكامل مع مخطط تحويل الحدود إلى ما سُمي «حدود النار» حدود للسلاح والإرهابيين.. لذلك، كان على الجيش العربي السوري أن يخوض معارك تحرير المعابر (وصولاً إلى افتتاحها) وقد اعتمدت الدولة السورية الكثير من الصبر كما اعتمدت تكتيكات ميدانية خاصة تدعمها تكتيكات سياسية مناسبة.. ولأن مخطط استهداف معابر سورية كان كبيراً وممتداً إقليمياً ودولياً، كان لابد من أن يسير الميدان مع السياسة جنباً إلى جنب.. ولأن تحالف العدوان يعدّ أن المعابر وحدها تشكل نصف حربه الإرهابية على سورية- وتالياً هو يعول عليها على نحو رئيس- كان لكل معبر يستعيده الجيش العربي السوري وقع الصدمة على تحالف العدوان، فيحاول الالتفاف بكل الوسائل في سبيل جعل المعابر المستعادة بلا قيمة، أو للقول إن استعادتها لا تقدم ولا تؤخر مادام- أي التحالف العدواني- ما زال رابضاً بإرهابه فوق الأرض السورية.. هذا الحال تجلى منذ افتتاح معبر نصيب– جابر مع الأردن قبل عام من الآن.
المعابر.. حكمها وأحكامها
تتميز سورية بطول حدودها مع جيرانها، وتالياً، فإن لها عدة معابر مع كل الدول المجاورة (العراق- لبنان- الأردن- تركيا) وهذا ما يجعل الجغرافيا السورية تشغل مكانة مهمة على الصعيدين العربي والدولي.
وكما هو معروف، تعد المعابر الحدودية المتنفس الأول لأي دولة، فهي بوابتها للوصول إلى العالم الخارجي واكتساب الشرعية والقانونية الدولية، فالمعابر الحدودية قبل أن تحكمها القوانين الداخلية والوطنية لأي دولة هي محكومة بالقوانين الدولية، بدءاً من الاعتراف بشرعية الدولة والحكومة المنظمة لها، ورسم حدود الدولة وانتهاء بقوانين التجارة العالمية.. إذاً للمعابر الحدودية أهمية قانونية واستراتيجية وسياسية واقتصادية، وهذه المعابر لا يمكن فتحها بين بلدين إلا بمناخ سياسي يحكمه الانسجام، ولذلك فإن إغلاق المعابر أو فتحها عادة يكون دليلاً على عمق التعاون والانسجام، أو فقدانه والقطيعة بين البلدان المتجاورة.
منذ أن بدأت المجموعات الإرهابية المسلحة بالاستيلاء على المعابر بدعم عسكري أميركي، ومن دول مجاورة، كان الهدف من وراء ذلك واضحاً ومعروفاً، وآثرت الدولة السورية في المرحلة الأولى- إزاء ذلك- الانتظار ومراقبة الفوضى العارمة التي عمت المعابر، إذ إن كل مجموعة إرهابية فرضت (قوانينها) وشروطها (وضرائبها) وفكرها التكفيري على المعبر الذي تسيطر عليها.. ليس على الأفراد بل على الدول التي هي على الطرف الآخر المقابل للمعبر حتى كادت الفوضى والاقتتال ينتقل إليها، ما أجبرها على اتخاذ القرار الأصعب بإغلاق هذه المعابر، مُعرضة نفسها لنكسة اقتصادية سياسية اجتماعية.. لكن من حفر حفرة لسورية وقع فيها، إذ كان المخطط أن (تنهار) سورية اقتصادياً في أسابيع معدودة، إلا أن هذا لم يحدث، بل انتقلت التداعيات الكارثية إلى الدول التي وضعت نفسها في خدمة المؤامرة الأميركية على سورية.. لقد وقع الضرر على الجميع، سواء الجوار أو جوار الجوار الذي اضطرت دوله إلى دفع تكاليف إضافية باهظة لنقل بضائعها وسلعها.
افتتاح المعابر.. ماذا يعني؟
في الميدان وفي السياسة (ثم في الاقتصاد) ماذا تعني استعادة سورية معابرها.. البوكمال– القائم قبل أسبوع، ونصيب– جابر، خلال العام الماضي؟
أولاً، بالخطوط العامة والجوهرية – في آن – فإن استعادة المعابر هي: – تأكيد جديد على انتصار سورية عبر تأكيد السيطرة والسيادة والحق الشرعي في استعادة جميع أراضيها.
– وَصْلُ ما انقطع جغرافياً وتثبيته ومنع أي انتهاكات أو تجاوزات خصوصاً أن المعابر مع مناطقها كانت المنافذ والممرات الرئيسة لانتقال وتنقل المجموعات والتنظيمات الإرهابية مع أسلحتها.
– استعادة المعابر تُفقد تحالف العدوان الذي تقوده الولايات المتحدة ورقة ضغط سياسية وميدانية ضد الدولة السورية.
– افتتاح المعابر هو اعتراف ثنائي- إقليمي- دولي بسيادة الدولة السورية على أراضيها.
– وفي الاقتصاد، هو يكسر حلقة من حلقات الحصار الأميركي عبر إعادة تفعيل العلاقات الاقتصادية مع بعض الجوار، وتالياً هو يندرج كانتصار اقتصادي يُضاف إلى الميداني والسياسي.
ثانياً، بالنسبة لمعبر البوكمال- القائم فهو يتكامل في الأهمية كانتصار ميداني- سياسي- اقتصادي، مع معبر نصيب- جابر الذي افتتح العام الماضي بعد الانتصارات التي حققها جيشنا الباسل وتحريره المنطقة الجنوبية وطرد المجموعات الإرهابية منها، وعلى نحو عام، فإن لكل معبر أهميته وخصوصيته ودوره على خريطة الانتصارات السورية.
معبر البوكمال- القائم من أهم المعابر مع العراق الشقيق تبعاً لموقعه الاستراتيجي (هناك معبران آخران هما: اليعربية – ربيعة، التنف– الوليد في سياق حدود مشتركة بين سورية والعراق تصل إلى 600 كلم).. يقع على بعد 450 كلم من دمشق و340 كلم من بغداد.. يربط براً مدينة دير الزور بمدينة القائم في محافظة الأنبار العراقية.. هاتان المدينتان هما أقرب المدن إلى الحدود بين الدولتين في جنوب شرق سورية وشمال غرب العراق. لذلك كان هذا المعبر نقطة مركزية لدى الأميركيين من جهة، ولدى تنظيم «داعش» الإرهابي من جهة ثانية.. من هذا المعبر عبر «داعش» الحدود متنقلاً من العراق إلى سورية، موسعاً خريطة إرهابه وعلى مرأى من الأميركيين الذين استخدموه ورقة ابتزاز ميداني وسياسي ضد سورية والعراق معاً.. ودول أخرى في المنطقة.. هذه الورقة سقطت كلياً، أولاً بهزيمة «داعش»، وثانياً بتحرير المعابر وافتتاحها.
معبر البوكمال في الميزان الاستراتيجي
تبعاً لهذا الموقع، فإن معبر البوكمال– القائم اكتسب أهمية استراتيجية للقوات الأميركية، وتبعاً لهذه الأهمية فإن استعادة سورية هذا المعبر تعني:
– قطع الذراع الأميركية شرقاً، وإسقاط المخطط الأميركي بتحويل الحدود إلى منصة تهديد دائمة لسورية وللعراق من جهة، ولإثارة الفتن والنزاعات بينهما والاضطرابات في كل منهما.
– عطفاً على ذلك، فإن استعادة سورية هذا المعبر توجه ضربة قاصمة لمخطط التقسيم الذي تعمل عليه الولايات المتحدة وأدواتها في تلك المنطقة.
– لنوضح أكثر.. موقع المعبر يعطيه ميزة عسكرية عملانية مهمة تؤمن للدولة السورية القدرة والإمكانية للعمل في أكثر من اتجاه لحماية الحدود ومراقبتها، فضلاً عن إمكانية إمساك كامل الحدود الممتدة من التنف إلى مدينة البوكمال من الجهة الجنوبية للمدينة إضافة إلى أهميته لأنه عقدة مواصلات للمنطقة الشرقية، فهو يتصل غرباً بخط يؤدي إلى حمص التي تتصل بدورها بمدينة تلكلخ على الحدود اللبنانية الشمالية وكذلك بالساحل السوري، وهناك طريق آخر يربط البوكمال بمدينة الرقة ومنها إلى حلب.. إضافة إلى أنه يتصل شرقاً بالمدن العراقية: أنكا، والقائم، والناحية، وعانة، والحديثة، وهيث وعقبة.
التكامل مع «نصيب – جابر»
تزداد أهمية افتتاح معبر البوكمال- القائم مع العراق (كما ذكرنا سابقاً) ربطاً مع معبر نصيب– جابر مع الأردن الذي افتتح العام الماضي، وكان أول انجاز استراتيجي للدولة السورية على مستوى معارك الحدود ولاسيما منها المعابر (وترتبط سورية مع الأردن بمعبر ثان هو معبر الجمرك القديم).
قبل الحرب الإرهابية على سورية كان معبر نصيب- جابر أحد أهم المعابر البرية في المنطقة بفضل ربطه الأسواق العربية بالقارة الأوروبية ووصول السلع براً إلى الخليج، وهو ما جعل من سورية منفذاً استراتيجياً مهماً على صعيد خطوط التجارة.. لذلك، كان هذا المعبر هو الأكثرها ازدحاماً، نسبة لحجم الحركة التجارية التي تمر عبره من سيارات تُقلّ مسافرين من الطرفين، والشاحنات التي تعبره في كلا الاتجاهين، ناقلة السلع السورية واللبنانية إلى الأردن ودول الخليج العربي؛ وناقلة من الطرف الآخر السلعَ الأردنية إلى سورية ولبنان وتركيا وأوروبا.. كان هذا المعبر بمنزلة البوابة الجنوبية لسورية، أو ما يسمى أولى «طاقات الفرج» الاقتصادية التي فتحت على الخارج، من دون أن يقلل ذلك من أهمية استعادة هذا المعبر عسكرياً وبسط سيادة الدولة السورية عليها وعلى المناطق حوله.
افتُتح المعبر في عام 1997 ويشمل 3 مسارات منفصلة.. واحداً للمسافرين القادمين وآخر للمغادرين بمركباتهم الخاصة أو وسائط النقل العمومية، وثالثاً مخصصاً للشاحنات القادمة والمغادرة، كما تحاذيه منطقة حرة سورية- أردنية مشتركة، ومرافق أخرى لخدمة المسافرين.
ونتيجة للأهمية المتعاظمة للمعبر، اعتمدت سورية والأردن ولبنان على «نظام إقليم نقل موحد» لتسهيل الحركة التجارية بينها ومضاعفتها، فتم توقيع بروتوكولات تخدم هذا الغرض باعتماد حمولات محورية موحدة، إضافة إلى اعتماد وثيقة نقل مشتركة ودفتر المرور والمكث المؤقت للمركبات على اختلاف أنواعها، ما سهل على نحو كبير حركة وسائط النقل بينها.. وعليه، فإن إغلاق المعبر عام 2015 بعد سيطرة المجموعات الإرهابية المسلحة عليه، يعد انتكاسة كبيرة للبنان والأردن.
ضربٌ من خيال ووهم
.. وبانتظار افتتاح معبر جديد، ولن يكون ذلك ببعيد، يتأكد للتحالف العدواني الذي تقوده الولايات المتحدة أن (إسقاط) الدولة السورية بات ضرباً من خيال ووهم، ومع ذلك ستستمر محاولاته العدوانية، وسيستمر الجيش العربي السوري والدولة السورية عموماً في إسقاطها واحدة تلو الأخرى، على طريق تحقيق النصر النهائي.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

‏‫ فساد الإكسـاء في السكن الشبابي بضاحية قدسيا (الإسكان) و(البناء) تتقاذفان المسؤولية.. والسكان يدفعون الثمن!

شادي أبو شاش:  2019/11/30 فوضى الإكساء في منازل السكن الشبابي في ضاحية قدسيا ليس لها مثيل، ما إن تدخل تلك الشقق حتى يقشعر بدنك من ...