آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » بين ترامب وأردوغان

بين ترامب وأردوغان

    عبد الله ابراهيم الشيخ

في كثير من المرات كنا نتساءل أنا وغيري من عباد الله عما يريده السيد أردوغان ولا أعتقد أن أحداً في هذا العالم حتى أردوغان نفسه يستطيع تحديد رغبات و”طموحات” هذا الرجل.. وقد يكون آخر طموحاته إرضاء أم البنين والله أعلم.. اما أنه يريد “منطقة آمنة” يحددها هو وفق طموحات السيدة المدام أو بعض أولئك الذين يريدون إرضاء غروره.. فهم بالتأكيد يقودونه إلى “المقصلة” التي قد ينفذها مقربوه بالذات أو الشعب التركي بعد أن أشبع مثقفيه اعتقالاً ونفياً.. 

حلمه هذا “بالامبراطورية العثمانية” التي يعتقد أن جده عبد الحميد كان قد حققها .. صار حلم “ابليس في الجنة” فالأمور تغيرت وأصبح للانسان ثمن وللحرية ثمن.. وللوطن ثمن آخر .. وبالتالي ليس أمام أردوغان هذا إلا العودة إلى العقل ونسيان جده إن كان بقي فيه ذرة من عقل.. فالمعتقلات التركية التي امتلأت بالمثقفين والمعارضة يجب أن تكون إشارة لتفتح الذهن التركي وعلامة رفض لسياسة أردوغان..

وإذا كان بإمكان الجيش التركي إحكام الحصار على “قسد” فإن هذا الأمر لن يمرّ بالسهولة التي يتصورها أردوغان ولعل الطلقة الأولى للمدافع التركية قد تكون متجهة صوب صدر أردوغان.. يضاف إليها مدافع أخرى تأتي من الجانب الآخر فتوغل صدره.. فالدول التي دعت إلى التهدئة لن تسكت على إبادة شعب بكامله.. وقد تبدأ الحرب ولكنها لن تنتهي بالسهولة التي يتصورها أردوغان.. وإذا كان تحالفه مع داعش قد يجلب له “انتصاراً” فإن هذا الانتصار قد يكون مؤقتاً فيما لو حصل والمطلوب دولياً من كلا الجانبين العودة إلى العقل لأن العرف الدولي يقول أن الحل العسكري لم يكن ولن يكون حلاً بل الحل الدبلوماسي والحوار وإن كان الحوار مع أردوغان لن يجدي وهذا خلاصة تجارب سابقة معه من خلال أستانة وغيرها..

من جانب آخر.. قد تبدأ “قسد” هذه الحرب ولكنها تقود الشعب التركي إلى ما يشبه الإبادة لأن العقل الأردوغاني لا يحتمل المهادنة أو الهدوء فهو لن يتردد بالاستمرار في هذه الحرب دون السماح لآخرين بالتدخل للتهدئة.. فهذا على ما نرى ليس في عرفه..

الحرب إن وقعت فسوف تأخذ معها آخرين ولن تكون لعبة كما يريدها أردوغان أن تكون.. وإذا كان الأخوة الأكراد قد “قسوا” وأضروا بالجانب السوري أو العراقي فالأم لن تقسوا على أولادها بل قد تكره تصرفاتهم السيئة.. من هنا نرى أن العودة إلى العقل من جانب “قسد” قد تكون أسلم من هذه الحرب إن وقعت..

القوات الأمريكية في طريقها إلى الخروج من سورية فيما لو صدق ترامب وفي هذا سوف يصبح الميدان جاهزاً للسلام والحرب معاً.. تجربة يجب أن يتعلم منها أردوغان وقسد أيضاً لأن الجانب الأمريكي يبحث فقط عن مصالحه.

(سيرياهوم نيوز9-10-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ذاك الهولاكو الأحمق

*نبيه البرجي  17-10-2019 لننتظر تغيرات دراماتيكية في المسار الجيوسياسي، وفي المسار الجيوإستراتيجي، للشرق الأوسط…بعد الآن كثيرون سيدقون على باب دمشق. مثلما تعرضت الدولة السورية للأهوال، ومثلما ...