آخر الأخبار
الرئيسية » مختارات من الصحافة » اقتصاد سياسي.. استراتيجية الممر الأوراسي البحري وسياسة العبور

اقتصاد سياسي.. استراتيجية الممر الأوراسي البحري وسياسة العبور

13-10-2019
ترجمة ـ خالد فلحوط:

تشكل الممرات المائية أحد أهم العلامات الاستراتيجية في اقتصادات الدول وتأثيراتها المتباعدة، وفي العلاقة المتبادلة بين الدول والشركات والقوى العالمية. وتزداد أهمية هذه الممرات مع تصاعد الصراعات بين تلك القوى في مكان ما من العالم.
ويعتبر الممر الشمالي الساحلي أحد المشاريع المهمة والاستراتيجية التي تعمل عليها روسيا حالياً، والذي يمتد عبر الساحل الشمالي للمنطقة الأوراسية كلها ابتداء من الجزء الروسي الرابط بين المحيطين الهادئ والأطلسي.
وبسبب الظروف العالمية الحالية، والمواجهة الاقتصادية والسياسية بين الغرب والدول الأخرى، كالصين التي تواجه حرباً تجارية أشعلتها أميركا، يمارس الغرب وحلفاؤه تأثيراً كبيراً، يتسبب في مشكلات نقل شحنات المواد الخام للخصوم بالتزامن مع استمرار التوترات وتصاعدها.
ويستعد الاتحاد الروسي لإطلاق مشروع يهدف لاستغلال كامل موارد الغاز والنفط في منطقة القطب الشمالي، وقد يتجاوز إجمالي حجم الرواسب في منطقة القطب الشمالي الروسي 500 مليار طن. ويقوم الاتحاد بتحسين واستخدام الممر الشمالي الشرقي بنجاح مع بناء كاسحات الجليد العاملة على الطاقة النووية.
وبدأت البعثة البحثية الروسية، والسفن التجارية في الإبحار في المحيط المتجمد الشمالي قديماً لاستكشاف سيبيريا والشمال الأقصى، ومع جمع المزيد من المعلومات حول الساحل الشمالي لأوراسيا، أصبحت الطرق أطول على نحو متزايد. وانتهت حملات البحث الأولى على طول الممر الشمالي الشرقي بنهاية القرن التاسع عشر، فأبحرت أول سفينة شحن روسية عبر هذا الممر عام 1953.
ومع تواصل عمليات استكشاف الممر الساحلي، أصبح الممر من أهم طرق النقل لدى الاتحاد الروسي، وساهم بناء أسطول كاسحات الجليد في الاتحاد السوفييتي سابقاً في تسهيل وترويج هذا العمل. وأصبح بالإمكان استخدام الممر على مدار الساعة لنقل المعادن ومشتقاتها. فبلغ حجم البضائع المنقولة 6 ملايين طن.
وتزداد كميات الشحن المنقولة عبر الممر الشمالي بشكل مطرد، فوصلت العام الماضي إلى 20 مليون طن، متجاوزة بذلك الرقم القياسي. ويتم نقل الغاز الطبيعي المسال والمواد المعدة للتعدين.
ووجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيادة حجم الشحن المنقول ليصل إلى 80 مليون طن، والذي سيتعزز مع بدء عمل مصنع نوفاتيك للغاز الطبيعي المسال، وستزداد حركة الشحن بزيادة شحنات الفحم والنفط في شبه جزيرة تايمير الروسية. حيث تتم مراقبة خطط التنفيذ من قبل روسيا، بالسماح للشركاء بالاستفادة من هذا الممر، والسعي المتواصل لجعل هذا الممر مساراً دولياً.
ويعتزم الاتحاد الروسي زيادة حركة الشحن، وبناء شبكة من الموانئ، وصيانة السفن، فتنظر جميع الدول الآسيوية الأكثر دفئاً للإبحار في منطقة القطب الشمالي بشكل مريح وآمن، ويصبح الممر بديلاً قابلاً للتطبيق للطريق المار عبر قناة السويس، ولاسيما للبضائع القادمة من الصين، ما سيغير بشكل كبير في الخريطة السياسية والاقتصادية الحالية للعالم، ويسهم في إعادة التوازن السياسي والاقتصادي.

عن «غلوبال ريسريش»

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«الغارديان»: تكلفة الحروب الأمريكيّة والبريطانيّة في الشرق الأوسط تجاوزت 6 تريليونات دولار في عقدين

ترجمة وتحرير ـ إيمان الذنون 2019/11/16 أكدت صحيفة «الغارديان» البريطانية في مقال تحليلي للكاتب سيمون جينكينز إلى أن تكلفة الحروب الأمريكية والبريطانية في الشرق الأوسط ...