آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » قاضي الدولة ومفتيها

قاضي الدولة ومفتيها

13-10-2019
معذى هناوي:

يأتي انعقاد مؤتمر القضاء الإداري الأول تحت عنوان «دور مجلس الدولة في الإصلاح الاداري ومكافحة الفساد» في مرحلة أحوج ما نكون فيها إلى تشريعات وقوانين تواكب مرحلة إعادة الإعمار من خلال إعادة هيكلة هذه القوانين بشكل عصري وبحيث تكون غير قابلة للاجتهادات والتخمينات والتأويلات المتعددة تقضي وتمضي بعيداً عن كل غموض والتباس، وهو أحد مهام مجلس الدولة التي يعمل عليها في توحيد المبادئ القانونية المتعارضة وانطلاقاً من العرف الذي ساد «إن مجلس الدولة هو قاضي الدولة ومفتيها» من خلال طبيعة عمله بالقضاء الإداري ولذلك قيل: إن القاضي الإداري هو «أمير النص» يعمل بقضاء انشائي غير مقونن، بينما القاضي المدني «أسير النص» لكونه محكوماً بالنص المدني.
كما أن طبيعة عمل مجلس الدولة كأحد جناحي القضاء ومهمته التي تقضي الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الجهة العامة والعاملين لديها إضافة للمنازعات التي تنشأ بين الجهات العامة والمواطنين الذين تتضرر مصالحهم وحقوقهم نتيجة العقد الإداري المبرم بين الإدارة والأشخاص الطبيعيين، متعهداً كان أو مستثمراً أو حتى الشركات المحلية الوطنية والأجنبية المستثمرة
من خلال هذا الدور الكبير الذي يقوم على عاتق مجلس الدولة في فض النزاعات ومتابعتها وما تتطلبه إعادة الإعمار نتيجة التخريب والإرهاب الذي طال الممتلكات العامة والخاصة والحاجة إلى وجود شركات إعمار ومستثمرين ومتعهدين تواكب حجم الأعمال الكبيرة لها، ويحتم وجود قوانين وتشريعات واضحة إلى جانب هيئة قضائية عليا تتمتع بالمرونة والصلاحيات الكافية وكوادر مؤهلة وكفوءة قادرة على استيعاب الأعباء القانونية والقضائية الكبيرة المتمثلة بالنزاعات على الحقوق والواجبات بين الجهات المتعاقدة والجهات المنفذة… إضافة إلى ما يرتبه ذلك من الحاجة إلى إدارات عامة، تعمل وفق قوانين وتشريعات واضحة ولا تشوبها تفسيرات واجتهادات.
مؤتمر القضاء الإداري الأول فرصة مهمة لكل الجهات المعنية العامة والخاصة منها على حد سواء لنشر ثقافة القضاء الإداري ودوره في حسم النزاعات والتعريف بالمهام والقوانين والتشريعات الناظمة له في الفصل بينها، والاستفادة مما يطرحه المؤتمر في تطوير العمل القضائي الاداري كسلطة قضائية عليا، يعود إليها الفصل والحكم فيما يلتبسها من غموض وتسريع فض النزاعات بعيداً عن دخولها في عامل الزمن الطويل الذي من شأنه أن يفقد الثقة في أعماله وفرصة مهمة لتعزيز الثقة بالقضاء ودوره المهم في حسم القضايا وسرعة البت بها من خلال ما يتمخض عنه من توصيات ومقترحات، تواكب المرحلة وبحيث يبقى مجلس الدولة قاضي الدولة ومفتيها.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اللعب مع الكبار!

سناء يعقوب 2019/11/17 ليست للفقير معدة أصغر من معدة الغني، ولا للغني معدة أكبر من معدة الفقير، ولكن بالتأكيد للأغنياء أهواء ومصالح تقول هل من ...