آخر الأخبار

مواطن رياضي

13-10-2019
بديع صنيج:

برغم أنه يوماً بعد يوم بات تجسيداً مثالياً لمقولة «عم يلهث ما عم يلحق»، دلالةً على انقطاع نَفَسِهِ من الجري الماراتوني المستمر وراء لقمة العيش، إلا أن الجري ليس الرياضة الوحيدة التي يمارسها في سعيه ذاك، إذ يتفنن في بعض الأحيان بقفز الحواجز وتجاوزها، مرَّةً فوق بضاعة «البسطات» التي مازالت تحتل الأرصفة رغم حملات الإزالة المتكررة، ومرَّة فوق الزَّمن، لأن الزحام على السرافيس وباصات النقل الداخلي يفوق التصور في بعض الأحيان، لدرجة تضطره لأن يحدد مواعيده بشكل عائم، إذ يصبح معنى «ألتقيك عند الساعة الواحدة» يقع ضمن المسافة الزمنية التي تبدأ بالثانية عشرة ونصف وتنتهي بالثالثة، أما المساحة الجغرافية لمكان اللقاء فقد تتجاوز الخمسة والعشرين متراً مربعاً في أهون الحالات، وكلّ ذلك عادي ومُبرَّر تلقائياً، ولا يتطلب الاعتذار الشديد.
كما تحتل رياضة المصارعة جزءاً من يومياته، وخاصةً على الأفران وغيرها من الأماكن التي تحتاج «مطاحشة» و«تدفيشاً» للوصول إلى المبتغى، مادامت أن «ثقافة الدَّور» غير معمول بها بشكلها الطبيعي، وإنما بصيغتها الديماغوجية النَّفعية، حيث «الشطارة» سيِّدة الموقف، كما تلعب القوة البدنية دوراً مهماً لا يُستهان به نهائياً.
وفي جميع الأوقات يضطر ذاك المواطن لممارسة رياضة الحساب الذهني، إذ إنه في كل خطوة يخطوها، وكي يستطيع الاستمرار، عليه إدراك إمكاناته المادية والمعنوية، وبرغم أن المعنوية شبه مضمونة لأفراد شعب أعجزوا الإعجاز في حدِّ ذاته، إلا أن المادية مشكوك في أمرها على طول الطريق، لذا عليه معرفة رصيده الحالي، ورصيد هاتفه النَّقال، ورصيد بطاقته الذكية… ولا يضرّ إن كان على علم برصيد أصدقائه وجيرانه ممن يمون عليهم من أجل الاستدانة و«تدوير الأرصدة» كما يُسمِّيها خجلاً.
أي إن ذاك المواطن الفذّ استطاع أن يُكامِلَ الرياضة الجسدية والرياضة الذهنية، ولا ينقصه سوى الابتسام، والتقاط صورة تذكارية للزمن في عينيه قبل أن تصعقه الحياة بـ«فلاشها» الحادّ.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يحصل في «السورية للطيران»

يسرى ديب 2019/11/18 لم تتوقف مخالفات الإيفاد في «السورية للطيران» يوماً.. ومع كل تغيير في الإدارة يتأمل المتلهفون للحصول على هذه الفرصة والاستفادة من ميزاتها ...