آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » لِمَ الاستغراب؟

لِمَ الاستغراب؟

17-10-2019
هيثم صالح:

بعض الذين تابعوا لفترة معينة أو لفترات طويلة ما أقدمت عليه الولايات المتحدة الأمريكية عبر تاريخ سياساتها الغادرة وتخليها عن أصدقائها وحلفائها, انتابهم الاستغراب من هذه الخطوات الأمريكية, وراحوا يطرحون التساؤلات عن السبب الحقيقي لقيام الإدارات الأمريكية بهذه الخطوات وكأن ذلك يحدث في السياسة الأمريكية الممتدة على مدى عقود من الزمن لأول مرة.
نقول لهؤلاء, لماذا الاستغراب؟ فالولايات المتحدة وعبر تاريخها الحديث تعتمد النظرية أو المقولة «التشرشلية» «ليس هنالك أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون, هنالك مصالح دائمة» ووفق هذه المقولة نسجت سياساتها تجاه كل دول العالم ومنها دول منطقتنا العربية.
فحيث تكون المصلحة الأمريكية تبحث الإدارات الأمريكية المتعاقبة عن أشخاص وجماعات ودول مغفلة لتوهمهم بأنهم أصدقاء وحلفاء وأحياناً أنداداً يمكن معهم تقاسم المصالح والمنافع, وهم في حقيقة الأمر وبنظر الساسة الأمريكيين ليسوا سوى أدوات رخيصة لتنفيذ المصالح الأمريكية وأحياناً كثيرة للقيام بأدوار قذرة تتنافى مع مصالحهم ومصالح البلدان التي يعيشون فيها وتصل في أحيان أخرى إلى حد الخيانة العظمى لبلدانهم.
الغريب في الأمر أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تحفي تصرفاتها ولا تخجل من ممارساتها ولا تجد حرجاً في التخلي عمن يتوهمون أنهم أصدقاء وحلفاء لهذه الدولة, لكن الغريب في الأمر أنها دائماً ما تجد من هو مستعد للعب دور الأداة سواء كان يعلم أو لا يعلم أن مصيره في النهاية هو الاستهلاك ومَن ثم القذف به في سلة المهملات.
الملامة لا تقع على الولايات المتحدة الأمريكية وحدها فهي تعلن على الملأ أن مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية تحتل سلم أولويات الأولويات عندها, أما الملام فهو هؤلاء الذين بكل تأكيد يعلمون أنهم أدوات وتابعين ويصرون على الاستمرار في البقاء أدوات وتابعين ثم يتساءلون عندما تنتهي أدوارهم بمنتهى الاستغراب: لماذا تخلت عنا الولايات المتحدة وقد كنا أدواتها المطيعة؟!

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ترامب وأردوغان وخططهما العدوانية ضد سورية والعراق

تحسين الحلبي:  2019/11/20 يبدو أن ترامب كان أوضح الرؤساء الإمبرياليين في الإدارات الأمريكية، حين صرح علناً أنه لا يرسل القوات الأمريكية لحماية هذه الدولة أو تلك ...