آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » في صالة (الحكميّة) لوحاتٌ راقصة على خشبةٍ من جمر!

في صالة (الحكميّة) لوحاتٌ راقصة على خشبةٍ من جمر!

21-10-2019
مرهج محمد:

لعلَّ للرقص على الجمر دلالاتٍ أكثرَ من مجرّدِ التخيّل البدئي، وربما كان الجمرُ غيرَ الجمر، والرقصُ غيرَ الرقص، وهذا ما يميّز بين متلقٍّ وآخر، فلكلٍّ رقصُهُ وجمرُهُ، الفنان كايد حيدر أراد أن يعزفَ بريشة الجمر على أوتار اللون والحركة، فهل سُمِع لعزفه صوتٌ، ومن طُرِب ومن لم يُطرب..
بالتأكيد ثمّة من تحترق أصابع قدميه فيفرّ من ساحة (مرسح) الرقص تاركاً الجمار لآخر يعرف جيّداً كيف يدخل (اللعبة) بكامل (الجدّية )..
صالةُ الحكمية في حي الزراعة في اللاذقية لصاحبها الفنان مجدي الحكمية كانت مسرحاً راقصاً للوحات الفنان كايد، فلم يبدُ (رحبانياً) محضاً ولا بدا (هزلياً) صرفاً، بل لعلّه أراد أن يسستفتي المتلقي رؤاه، والمتلقّي ليس واحداً بالتأكيد، لا بالشكل ولا بالمضمون…
مجموعة لوحات اختارها الفنان جسداً ما، منفعلاً تارةً ومحاولاً الفعلَ أخرى، وهو جسدٌ خليط من بضٍّ ونقيضِه، والقارئ الفطِنُ يُحسن إحضارَ الموجب المتخفي تحت المظهر السالب ويُجيد العكس أيضاً..
يُخيّلُ للمارّ بعينيه مرورَ الكرام على لوحات كايد، أنَّ الوجهَ واحدٌ يغيّر حالَهُ الإزارُ والحركات والسكنات والطول والقصر والعَرض..
وآخر تأخذه الأصابع الحاملةُ لكامل اللوحة، وفي لوحةٍ أخرى تجد خفقات قلب على مرفق راقصةٍ مرَّةً وعلى كوعها أخرى، وربما يمرُّ فيها من لا يعرفُ كوعَهُ من بوعِهِ، إلّا إذا قُيِّضَ له أن يقرأ لوحةً مجاورةً فقرن تقاسيم عُري الظهر بتلويحة خصلات شعرها العصية على الريح، المطواع لنسمة.. وفي لوحةٍ مجاورة توغل في الغناء والغياب في مدهش شفافيتها، فتخالها في جارتها خبّأت باللون الشفيف إشعاعها وانشغلت بـ(تشليع) النوافذ.. وهذا بالضبط ما غيّب أجزاء الجسد السفلية في لوحةٍ أخرى متقدّمة أكثر وموسعةً أكثر لخيال من يحبُّ أن يتخيّل..
ثمةَ رقص مرئي وآخر غير مرئي، تحوّلات تعددية تجمعها هالةٌ في حالةٍ واحدة، رقصٌ ثنائي وشاراتٌ وإشارات متبادلة، بين الموجب والسالب تسلب من بعضهم مفتاح اللغز، فيكتفي بابتسامةٍ لا ترجمة لها.
هذا بعضُ ما قرأتُهُ في لوحات (كايد حيدر)، وغادرت الصالة قابضاً على بعض أفكاري، والقابض على الجمر هو بالتأكيد غير الراقص عليه.
وأختم بقراءة الفنان (سموقان) من دون زيادةٍ ونقصان، يقول:
(عنوان المعرض يختصر بشدة مجموعة الأعمال، نلاحظ أن كل الحركات للأنثى في اللوحات هي في قمة النشوة ، في حركة اللون والخط، وهذا المنحى الذي يأخذه الفنان (وحدة الموضوع) في جميع اللوحات تجعل عناصره تأخذ حركاتها الكاملة تشكيليّاً ودلا ليّاً .. وكما عوّدنا الفنان على موضوعاته السابقة مثل (ألف ليلة وليلة)، كذلك هنا تختلط حالات (الرقص على الجمر) مع (ألف ليلة وليلة)، وأنه ينتمي إلى الحالة التعبيرية فهو قريبٌ جداً من المشاهد في الحركة واللون والدلالة، وفي كل لوحة نرى (بقعة ضوء) أصفر أو أحمر.. هي مفتاح يشدُّ المشاهد لمتابعة الحركات الأخرى للوصول إلى الدلالات.. الفنان لا يحاول أن يقدم شكلاً جمالياً معيناً، إنما عدة إيقاعات للشكل نفسه، وكأنه يدخل لنا مشاهد ولقطات مسرحية سينمائية ،، وأقول مبروك للفنان ولصالة الحكمية).

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رواية العتق للصحفي الكاتب محمد حسين تحت مجهر النقد

د.نضال الصالح:إضافة حقيقية للكتابة الروائية السورية والعربية*مفيد أحمد:طغى عليها النزوع الشاعري إضافة لإستحضار ناظم حكمت وبدوي الجبل وجبران*أحمد م . أحمد:هواء وماء سوريا كانا نسغ ...