آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » بالقوة والإرادة.. «فيكي تنتصري على مرض سرطان الثدي»

بالقوة والإرادة.. «فيكي تنتصري على مرض سرطان الثدي»

22-10-2019
إلهام العطار:

في مشفى البيروني وضمن أروقة الغرف المخصصة للجرعات الكيماوية اجتمعن، سيدات بأعمار مختلفة، اختلفن في شكل وتفاصيل قصصهن، ولكن اتفقن على تحدي مرض سرطان الثدي والانتصار عليه، فالإرادة القوية وكما عبرت الكثيرات منهن تصنع المعجزات، ولاسيما إذا ترافقت مع الدعم الأسري والمجتمعي ومع الكشف المبكر الذي يزيد نسبة الأمل في الشفاء ويخفف من آلام وخطوات رحلة العلاج.
«تشرين» في مادتها هذه التي تتزامن مع الحملة الوطنية والعالمية للكشف المبكر عن سرطان الثدي التي انطلقت بداية الشهر الجاري وتتضمن إجراء فحوص شعاعية استقصائية للنساء فوق سن الـ 40 عاماً وجلسات توعية وتثقيف، رصدت تلك الحكايا، وحاولت من خلال وقفة لها مع كل من رئيسة دائرة الصحة الإنجابية في وزارة الصحة الدكتورة ريم دهمان والمدير الطبي في مشفى التوليد الجامعي في دمشق الدكتورة ميادة رومية التعرف إلى أهمية الفحص الذاتي، وإلى العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بمرض سرطان الثدي وكيفية تفاديه، إضافة إلى الخدمات التي يتم تقديمها خلال الحملة بشكل خاص وطوال أيام العام بشكل عام.

تجارب مريرة كللها النجاح
«في الحياة أشياء كثيرة تستحق النضال من أجلها»، عبارة رددتها مراراً وتكراراً السيدة الأربعينية سهام وهي أم لولدين الشاب سنة أولى في كلية الآداب والبنت في الصف العاشر، واستطردت: برغم أن رحلتي مع مرض سرطان الثدي بدأت منذ ثلاثة عشر عاماً اختلفت درجات الألم فيها من محطة إلى محطة إلا أن أصعبها وأقساها على الإطلاق تلك اللحظة التي أخبرني فيها الطبيب بإصابتي بمرض سرطان الثدي، شعرت حينها أن عقارب الساعة توقفت وانتهت أحلامي ومخططاتي التي كنت قد رسمتها لعائلتي، الحزن العميق تملكني وكاد أن يوصلني إلى حافة الانهيار ولكن تأكيدات الطبيب أن المرض في مراحله الأولى وهو الأمر الذي يزيد القدرة على السيطرة عليه، ووقوف أسرتي إلى جانبي أخرجني من تلك الحالة ولم يسمح للمرض بالتسلل إلى داخلي، وبدأت بالجراحة ومن ثم العلاج الكيماوي والشعاعي، وتخطيت قسوتهما بالصبر وعدت بعد ذلك إلى عملي ولحياتي الطبيعية وعشت مع أولادي فرحة النجاح، وبالطبع أحرص الآن على إجراء التقييمات والتحاليل التي يطلبها الطبيب بشكل دوري، وتنهي بالقول: مرض السرطان تجربة مريرة لا بد للمرأة من مواجهتها بنفسية قوية وأمل وثقة بالنجاح.
وغير بعيد عنها جلست ريهام شابة في العشرينيات كانت تمضي الوقت وهي تنظر بفرح إلى ذلك الكيس الأسود المعلق الذي يلف عبوة الجرعة الكيماوية الأخيرة وبابتسامة قالت: قبل حوالي السنة، اكتشفت كتلة غريبة في صدري، فتوجهت لإخبار والدتي التي شعرت بخوف وقلق لف ملامح وقسمات وجهها، واصطحبتني في اليوم التالي إلى الطبيبة التي أكدت مخاوف والدتي وطلبت مني بعد أن أخبرتني بإصابتي أن تكون عزيمتي ثابتة، فأمامي رحلة تتطلب الشجاعة والمقاومة للوصول إلى بر الأمان وهو الشفاء، تسلحت بالإيمان ودخلت معركة أتمت السنة الأولى من عمرها، لا أنكر أن قواي قد خارت في بعض محطاتها ولكن لم أستسلم، فوالدتي كانت دائماً إلى جانبي تخفف عني تبعات العلاج الكيماوي، ولاسيما عند تساقط شعري، حيث قامت بشراء طاقية للصيف، وحياكة طاقية للشتاء، حتى لا أشعر بالحرج من منظري، وبتنهيدة ودمعة تابعت: اليوم عيد ميلاد جديد، فمع هذه الجرعة الأخيرة ومع التحاليل التي تبشر بالخير أشعر بفرح وأقول لكل سيدة مصابة «أنت أقوى من السرطان»، كما أناشد جميع من حولها لدعمها وتشجيعها على إكمال رحلة العلاج وتسجيل اسمها على قائمة الناجيات من مرض سرطان الثدي.
نسبة الشفاء تفوق الـ90% في بعض الحالات
الكشف المبكر خطوة نحو الشفاء والدعم المعنوي من المحيطين عامل مهم جداً في نجاح العلاج الذي قد يسجل نسبة تفوق الـ90% في بعض الحالات، كلمات استهلت بها الدكتورة ميادة رومية حديثها حول مرض سرطان الثدي، مشيرة إلى أهمية الفحص الذاتي الذي يجب أن تقوم به المرأة كل شهر، وفي حال لاحظت أي تغيير بشكل الثدي أو شاهدت أي احمرار أو مفرزات غير الحليب أو أي مظاهر أخرى لم تعتدها من قبل، عليها مراجعة الطبيب للقيام بالإجراءات والفحوصات المناسبة، لافتة النظر إلى أن على السيدة ألا تخاف، فليس كل كتلة هي ورم خبيث، فهناك حالات كثيرة تكون فيها الكتل سليمة ولا تتعدى كونها ليفية أو التهابية تحتاج علاجاً بسيطاً، وعن إحصاءاتنا للعام الماضي نوهت الدكتورة رومية بأنها تشابه النسب العالمية التي تبين أن بين كل عشر نساء هناك ثلاث أو أربع عندهن اشتباه إصابة ما، وعن مشاهداتهم خلال حملة هذا العام التي تستمر حتى نهاية الشهر قالت: يراجع عيادة أمراض الثدي في المشفى حوالي 15 سيدة يومياً لإجراء تصوير ماموغرام ثدي، ومن الممكن أن يكون الاشتباه في إصابة واحدة أو اثنتين منهما.
سرطان الثدي موجود لدى الذكور بنسبة صغيرة
وللدخول في تفاصيل عوامل الخطورة لسرطان الثدي أكدت الدكتورة ريم دهمان أنها تنقسم إلى نوعين، الأول لا يمكن التدخل عليه ولا تغييره.. كالعمر حيث يزداد احتمال الإصابة بتقدم العمر
والجنس، فالنساء هن أكثر تعرضاً للإصابة مع أن سرطان الثدي موجود لدى الذكور ولكنه يشكل نسبة صغيرة مقارنة بالإناث.
ومن عوامل الخطورة أيضاً القصة العائلية لإصابة الأم أو الأخت أو الخالة فهي ترفع احتمالات الإصابة، والبلوغ في سن باكرة قبل ١١-١٢ عاماً.. وانقطاع الطمث في سن متأخرة، وهناك أيضاً التعرض للأشعة على الصدر في مرحلة الطفولة أو الشباب.
أما عوامل الخطورة التي يمكن التحكم بها فنذكر منها النشاط الفيزيائي حيث تكون خطورة الإصابة أعلى عند اللواتي يعشن حياة كسولة وخاملة من دون نشاط رياضي منتظم، وزيادة الوزن وخاصة إذا كانت بعد انقطاع الطمث، كذلك تشكل زيادة الدسم في الطعام.. واعتماد نوعية طعام غير صحية.. فقيرة بالخضراوات والفواكه عاملاً من عوامل الخطورة، ويمكن تفادي هذه العوامل من خلال الانتباه لوزن الجسم المناسب والحفاظ على وزن صحي… والالتزام بنمط حياة نشيطة.. مع الانتباه للتغذية المناسبة الغنية بالخضر والفواكه مع وارد معتدل من الدسم.
ورداً على سؤالها عن الخدمات التي تقدمها الوزارة أفادت بأن وزارة الصحة تقدم خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي ضمن خدمات الصحة الإنجابية على مستوى الرعاية الصحية الأولية.. وعلى مدار العام تقوم القابلات في المراكز الصحية بتعليم النساء كيفية وتوقيت فحص الثدي الذاتي.. كما يقوم الطبيب /الطبيبة أو القابلة بفحص السيدة سنوياً.. وتقديم التثقيف عن أنماط الحياة الصحية التي تشكل عاملاً مهماً للوقاية من سرطان الثدي وعن عوامل الخطورة الأخرى.. وتوجه السيدة عالية الخطورة لإجراء التصوير بالأمواج فوق الصوتية أو تصوير الثدي الشعاعي حسب العمر.
لتختتم د. دهمان حديثها بالقول:
يوجد لدى وزارة الصحة مايتجاوز ٨٥٠ مركزاً صحياً منتشرة في المدن والقرى تقدم خدمات الصحة الإنجابية، ومن ضمنها خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي.. كما يوجد ٣٨ مركزاً لتقديم تصوير الثدي الشعاعي تتم إحالة السيدات إليه وهذه الخدمات مستمرة على مدار السنة وليست مقتصرة على شهر الحملة، ولكن أثناء الحملة يتم تكثيف التثقيف الصحي وزيارة التجمعات والفعاليات لزيادة عدد المستفيدات من المعلومات التي ترفع وعيهن بهذه الإصابة.
أخيراً.. مليونا حالة جديدة سنوياً
تجدر الإشارة إلى أن سرطان الثدي يصنف أكثر السرطانات شيوعاً بين النساء محلياً وبنسبة 30 في المئة وفقاً للسجل الوطني للسرطان بوزارة الصحة مع وجود مؤشر قد يكون إيجابياً، وهو غياب سورية عن لائحة الصندوق العالمي لأبحاث السرطان لأكثر 25 دولة في عام 2018 تسجل إصابات جديدة للمرض، ويرتبط شهر تشرين الأول بشريطه الوردي مع التوعية بسرطان الثدي الذي يسجل 2 مليون حالة جديدة سنوياً وفقاً لأرقام الصندوق العالمي لأبحاث السرطان.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فنـانو ورياضيـو سورية يدعمون حملة “ملـيون بسمة”

18 نوفمبر، 2019 لوردا فوزي يطل علينا بين الفينة والأخرى على شاشة “لنا” السورية أحد فنانينا النجوم عبر دقائق قصيرة منتقياً أجمل العبارات وألطفها للتشجيع ...