آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا إدارية » لأول مرة مشروع قانون يحاسب المسؤول الفاسد

لأول مرة مشروع قانون يحاسب المسؤول الفاسد

27-10-2019
يسرى المصري ـ غيداء حسن:

كشفت المناقشات الجادة لمشروع قانون الإفصاح عن الذمة المالية لأصحاب المناصب والمسؤولين الحكوميين الذي أعدته وزارة التنمية الإدارية تحت عنوان «تعزيز النزاهة من أجل التنمية» عن توافق الإرادة السياسية والشعبية في اتخاذ تدابير تشريعية تسهم في القضاء على البيئة الحاضنة للفساد، ودعت المداخلات الهامة لفتح نقاش موسع حوله بحضور ومشاركة نخبة من الوزراء وأعضاء من مجلس الشعب والمحكمة الدستورية العليا وممثلي أجهزة الرقابة والتفتيش والإعلام لتحديد متطلبات تطبيق المشروع ودور الجهات العامة في إطار تنفيذ القانون الذي يعبر عن إرادة قوية وجماعية للحد من الفساد والرقابة على من يتولى وظيفة عامة حيث يقدم القانون إجراءً واضحاً وتشريعياً لمحاسبة المسؤول الفاسد ويلزم كل من يتولى منصباً أو وظيفة عامة لها تماس مع الجمهور بالإفصاح عن الذمة المالية ويتم الفحص بشكل دوري وأخذ وثائق عن تحرك الممتلكات والذمم المالية وفي حال وجود شبهة يتولى أحد القضاة التحقيق وعند ثبات التهمة بالكسب غير المشروع تتم الإحالة إلى القضاء.

وعدّ العديد من الخبراء أن المشروع ضرورة لحماية المال العام واسترداد أموال الدولة، وتعد وثيقة الكشف عن الذمة المالية وتحريك الأموال والممتلكات دليل براءة وليس دليل اتهام، كما أن صدور القانون سيكون حالة صحية وملحة بعد الحرب التي أنتجت بيئة حاضنة للفساد كما سترتبط الهيئة المستقلة بمجلس القضاء الأعلى الذي يترأسه رئيس الجمهورية.
ويرى المواطن السوري أن هذا المشروع أصبح ضرورة وطنية وسياسية ولاسيما أننا في مرحلة إعادة موضع سورية على الخريطة العالمية وسيكون له عدة فوائد أهمها إعادة ثقة المواطن بحكومته ويشكل عامل ردع للمسؤول من الدرجة الأولى من الإثراء غير المشروع.
تعزيز النزاهة بالصيغة الأولية
الكشف عن الذمة المالية بين الإطار القانوني والممارسة تضمنت ورقتي عمل، الأولى مشروع القانون وأثر تطبيقه في الكشف عن جريمة الكسب غير المشروع قدمها أ.غياث فطوم و م.هبة الغزول من وزارة التنمية الإدارية شرحت الصيغة الأولية للقانون، حيث يندرج مشروع القانون في إطار تهيئة بيئة تشريعية مناسبة قادرة على ضبط حالات الكسب غير المشروع من خلال إيجاد متكأ قانوني يلزم كبار الموظفين والعاملين في القطاع العام بالإضافة إلى الذين تسند إليهم مهام وظيفية ذات صلة بالمال العام والخاص بالإفصاح عن ممتلكاتهم وأموالهم بهدف الحد من ظاهرة الكسب غير المشروع ومحاربة الفساد، حيث يسمح القانون بمراقبة حركة الأموال والممتلكات والذمم المالية للفئات المستهدفة.
أما الفئات المستهدفة فهي: رئيس مجلس الشعب وأعضاء المجلس ورئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ومعاونوهم ومن يعاملون معاملتهم والمديرون العامون والمحافظون وأمناء المحافظات ورؤساء البعثات الدبلوماسية ومن في حكمهم وأعضاء المحكمة الدستورية العليا وقضاة الحكم والنيابة العامة ومجلس الدولة وإدارة قضايا الدولة ومفتشو الجهاز المركزي للرقابة والتفتيش ورؤساء وأعضاء مجالس الإدارة من ممثلي الحكومة في الهيئات والمؤسسات العامة والشركات التي تمتلكها الدولة أو تمتلك حصة في رأسمالها، بالإضافة إلى كل من يشغل وظيفة لا تقل عن وظيفة مدير وعناصر الضابطة الجمركية ومراقبي الدخل ومحاسبي الإدارات ورؤساء النقابات والأحزاب.
ويعدّ كسباً غير مشروع كل ما حصل عليه مكلف أو أي شخص طبيعي أو اعتباري بالاتفاق مع أي مكلف نتيجة لاستغلال عمله أو نفوذه أو ظروف وظيفته أو مركزه وكل زيادة في الذمة المالية يعجز عن إثبات مصدرها المشروع.
الإجراءات من قبل المستهدفين
يقدم المكلف خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تعيينه أو انتخابه تصريحاً يتضمن بياناً عن ذمته المالية وذمة زوجه وأولاده القصَّر كما يقدم التصريح المذكور بشكل دوري كل عامين مرة وخلال شهر كانون الثاني طوال فترة وجوده في الخدمة مع توضيح مصادر الزيادة ويقدمه خلال ستين يوماً من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة لأي سبب كان.
ويلزم بتقديم التصريح حتى انقضاء السنة السادسة على انتهاء خدمته أو زوال صفته ولا يحول العزل أو إنهاء الخدمة أو انتهاؤها أو زوال الصفة النيابية من إقامة الدعوى العامة عن كسب غير مشروع ولا تمنع الوفاة من مطالبة ورثة المدعى عليه بأداء قيمة الكسب غير المشروع.
تعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة
الدكتورة نهلة عيسى نائب عميد كلية الإعلام في جامعة دمشق عدّت مشروع القانون نوعاً من إعادة إنتاج صورة سورية على مستوى الداخل والخارج في هذه المرحلة الشديدة الحساسية وبالتالي المفاعيل الردعية للقانون قد تكون قليلة إن لم تكن معدومة على الأقل في المرحلة الأولى لكن المفاعيل الاجتماعية والسياسية ربما هي المستهدف الرئيس من صدور هذا القانون في هذه المرحلة وهو مجرد عنصر من سلة تشريعية يجب أن تنجز في هذه المرحلة في إطار استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد أو التقليل منه.
ورأت أن القانون خطوة أولى مهمة في ظل الظروف الراهنة لتأكيد جدية الإرادة السياسية في مكافحة الفساد في الوظائف العامة لقطع الطريق على القيادات التي غالباً ما تتستر على فسادها باسم المصلحة العامة وهو مع جملة من الإجراءات التي اتخذت مؤخراً بحق البعض من كبار رجال الأعمال بمنزلة إعلان عن الحرب على الفساد المستشري في القطاعين العام والخاص بما يشي بأن هناك، ربما، تفكيراً بإعلان خطط وطنية للنزاهة تمهيداً لمرحلة ما بعد الحرب
كما أوضحت الدكتورة عيسى من جامعة دمشق أن القانون حاجة وطنية ملحة واستجابة لمتطلبات وتعاقدات ومعاهدات دولية، إذ إن هناك 160 دولة في العالم لديهم قوانين مشابهة كجزء من آليات مكافحة الفساد في وقت نحن فيه تحت نظر ما يسمى الاصطلاح الإعلامي /العين المحدقة/ في انتظار ما سيترجم له النصران المرتقبان، العسكري والسياسي على مستوى الداخل لتخفيف الاحتقان الوطني وهو محاولة لتجسير هوة انعدام الثقة بين الشعب وأجهزة الدولة التشريعية والتنفيذية، ولا ضير من إضافة الأحزاب ومؤسسات المجتمع الأهلي باعتبارها مؤسسات تمارس أعمالاً مدمجة إلى حد كبير بأعمال الوظائف العامة، ومؤسساتها الرقابية هي ذاتها مؤسسات الرقابة على الأجهزة الحكومية، كما أنه نوع من أنواع الردع التشريعي، إضافة إلى كونه رادعاً نفسياً إلى حد ما للفاسدين وواحداً من أهم معايير الحكم الرشيد، لكن المشكلة أن من يصل إلى منصب عال ربما –غالباً- أنجز القسم الأكبر من فساده عندما وصل إلى ذلك المنصب وخشية أن يكون كشف إقرار الذمة المالية وكأنه صك براءة عما سبق، لذلك يجب أن توضع آلية لفحص إقرارات الذمم المالية وليس مجرد إقرار بمثابة /عفا الله عما مضى/ يبدأ من جديد وهذه مسألة شديدة الأهمية ويفترض أن تتدخل فيها أجهزة عديدة للسؤال عن المرشح للمناصب العامة.
كما أن القانون أهم أدوات مكافحة الفساد المالي في الوظائف العامة وأداة لتنفيذ قوانين مكافحة الفساد، حيث يساعد في كشف ومنع تضارب المصالح وتعزيز النزاهة والثقة المجتمعية بالأجهزة الحكومية وخاصة أن القانون يستهدف الفساد الكبير الذي غالباً ما يعزا إلى الفساد السياسي في الدول، وهو أهم أدوات طريق الإصلاح والتصدي للفساد بشكل عام وليس من التشريعات المستحدثة بل يتم تطبيقه في جميع الأنظمة الديمقراطية وذلك لضمان الحفاظ على الأموال العامة من جهة ولحماية المسؤولين من الشبهات أو الشائعات من جهة أخرى بما يضمن لكل مسؤول أو قيادي نزاهته وشفافيته ويضمن للمال العام حرمته.
وأشارت الدكتورة عيسى إلى أن إقرارات الذمة المالية لا تكشف عن الثروات غير المعلنة ومع ذلك فهي تشجع عملية البحث, إذ إن الكشف عن إقرارات الذمة المضللة التي يقدمها المسؤولون قد تؤدي في بعض الأحيان إلى فضائح سياسية. ولهذا القانون تحديات وهي أن الفساد في بلادنا أكثر المؤسسات تماسكاً وتعاضداً ولذلك من الصعب كشفه، ما يمكن أن يجعل القانون يبدو وكأنه هيكلٌ بلا محتوى، وثانياً الحروب والأزمات الاقتصادية الوطنية مناخ خصب ومشجع لتفشي الفساد بحجة تأمين الاحتياجات المعيشية والخدمية للمواطنين بطرق غير تقليدية، ما يجعل الفساد وساماً. ويضاف إلى التحديات السابقة غياب الحوكمة الإلكترونية بما فيها المناقصات والمشتريات العامة والبون الشاسع بين الدخل الشرعي من الوظيفة العامة وبين الإمكانات والمغريات الكبيرة التي تتيحها الوظيفة العامة لتعديل المستوى المعيشي للمسؤولين.
والفساد في بلادنا ثقافة يحابيها المجتمع بحيث ينظر إليه باعتباره شطارة ولكن رغم الصعوبات التي قد تعترض تطبيق القانون بصورة مثلى وهي صعوبات تعترض تطبيقه في معظم دول العالم رأت الدكتورة عيسى أن هناك جملة من الآليات فيما لو اتبعت يمكن أن يكون صدور القانون مقدمة للحد من الفساد في الوظيفة العامة وهي جدية التطبيق لأن العبرة في التطبيق وليس في التشريع أو المتابعة وديمومة الرقابة ما يمكن أن يخلق حالة خشية حقيقية من التورط في الفساد لدى متولي إدارة الوظائف العامة كما رأت أن ترويج القانون مجتمعياً باعتباره جزءاً من حزمة قانونية إصلاحية تستهدف مكافحة الفساد بهدف استنهاض الرقابة المجتمعية باعتبارها أهم أدوات التبليغ عن الفساد وتقليل المخاوف عبر إيجاد آليات تشريعية وقانونية لحماية المبلغين عن الفساد ومن المهم استحداث المشروع المواطن المخبر كجزء من آليات تطبيق القانون، ووسائل الإعلام عامل رئيس في ترويج القانون مجتمعياً وأيضاً أهم الأدوات الرقابية على الوظائف العامة، واقترحت استحداث وظيفة مدقق عام في مكافحة الفساد /بالتوازي مع تطبيق القانون/ يقدم تقارير دورية عن تدقيق الحسابات العامة وأنشطة الوزارات للجنة تطبيق القانون، كما أن تطبيق القانون يفترض ألا تقصر مهامه على تلقي إقرارات الذمة المالية بل يجب أن تكون لديه صلاحيات الولوج إلى السجلات العمومية واستخدام قواعد البيانات للتأكد من صدقية الإقرارات المقدمة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي من أجل التعرف على طريقة معيشة الفرد موضوع التحقيق والحسابات المالية وسندات الملكية وسجلات الرهون العقارية والإقرارات الضريبية والثروات الشخصية وثروة العائلة وسجلات الشركات والدعاوى المدنية وسجلات المركبات الآلية وصناديق الودائع وغيرها، إضافة إلى تقليص فوارق الدخول بين القطاعين العام والخاص ومراقبة التغييرات التي تطرأ على حياة الموظفين.
تقييم مخاطر الكسب غير المشروع
لفت الدكتور بسام أبو عبد الله- مدير مدرسة الإعداد الحزبي إلى تقييم مخاطر الكسب غير المشروع على مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مبيناً أن الدور التخريبي للكسب غير المشروع لا يقتصر على النواحي الاقتصادية والاجتماعية، ولكن الأمر يمتد إلى الناحية السياسية ما يتطلب التمحيص وإعادة التدقيق في العديد من الجوانب الفلسفية والأخلاقية ذات العلاقة بمفهوم «المنصب العام»
فعلى الصعيد الاقتصادي يؤدي إلى إعاقة النمو الاقتصادي ما يقوض كل أهداف خطط التنمية على المديين القريب والبعيد وإهدار موارد الدولة أو على أقل تقدير سوء استغلالها بما يضعف الاستفادة القصوى منها وهروب الاستثمارات الوطنية أو الأجنبية لغياب الحوافز ووجود العراقيل أمام تدفقها من قبل أصحاب المصالح هؤلاء الذين يسعون إلى الكسب غير المشروع، إضافة إلى الإخلال في العدالة في توزيع الموارد وإضعاف الفعالية الاقتصادية لها وازدياد الهوة بين الفئات الغنية والفقيرة، إضافة إلى إضعاف الإيرادات العامة للدولة نتيجة التهرب من دفع الجمارك والضرائب والرسوم باستخدام وسائل الاحتيال والالتفاف على القوانين النافذة والتأثير السلبي لسوء الإنفاق العام لموارد الدولة عن طريق الهدر في المشاريع الكبرى بما يحرم قطاعات مهمة مثل الصحة والتعليم والخدمات من الاستفادة من هذه الموارد وتدني كفاءة الاستثمارات العامة وإضعاف مستوى الجودة في البنية التحتية العامة بفعل الرشاوى التي تدفع للتغاضي عن المواصفات القياسية المطلوبة وغيرها من التأثيرات الاقتصادية الأخرى.
وعلى الصعيد الاجتماعي يؤدي الكسب غير المشروع إلى انهيار النسيج الاجتماعي وإشاعة الكراهية بين طبقات وفئات المجتمع نتيجة عدم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وإلى انهيار وانقلاب القيم الأخلاقية بحيث تصبح النظرة إلى الفاسد على أنه ذكي، بينما النزيه غبي ولم يستطع تدبر أموره، وانتشار الفقر وبروز الطبقية وعدم المساواة، وهناك تأثير مباشر وغير مباشر للكسب غير المشروع على الأوضاع الأمنية والسلم الاجتماعي، كما يؤدي إلى انتشار عادات استهلاكية لدى فئة من المجتمع مستفزة لمشاعر الناس نتيجة سهولة الحصول على المال من الكسب غير المشروع.
أما على الصعيد السياسي فرأى الدكتور أبو عبدالله أن أحد أخطر مشكلات الكسب غير المشروع أنه يزيد من حالة السخط بين أفراد المجتمع ونفورهم من التعاون مع مؤسسات الدولة وعرقلة وتقويض الجهود الرقابية كلها على أعمال الحكومة والقطاع الخاص كما يؤدي إلى انهيار وضياع هيبة دولة القانون والمؤسسات بما يؤدي إلى انعدام ثقة الأفراد فيها وهي من أخطر القضايا التي نعاني منها حالياً ونحن بحاجة إلى معالجتها فوراً.
وأخيراً يؤدي الكسب غير المشروع إلى إضعاف كل جهود الإصلاح المعززة للقيم الديمقراطية.
يشير إلى مواقع الفساد
محمد برق- رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية عدّ القانون خطوة جيدة جداً بالاتجاه الصحيح ويجب أن ندعم هذا المشروع لوضع اليد على الجرح بمعنى أن هذا المشروع لا يكافح الفساد لكنه يشير بشكل واضح وجلي إلى أماكن الفساد، مضيفاً أن محاكمة الشخص الفاسد عندما يكتشف ويحاسب لا تنهي حالات الفساد ولابد من ضرب بيئة الفساد بشكل كامل لأن الفاسد إذا ذهب وكانت البيئة خصبة يذهب فاسد ويأتي آخر وتالياً ضرب هذه البيئة يحارب كل حالات الفساد ونحن في الجهاز المركزي نمارس جميع أنواع الرقابة بما فيها الأداء وحالات نهب المال العام وأعتقد أنه قد لايكون فقط الكسب غير المشروع للمال العام حالة فساد فقد يكون الهدر بالمواد والموارد أخطر من الكسب، لذلك لابد من إعادة توجه الرقابة لترتيب وتقييم المفاصل الإدارية في جميع المفاصل الإدارية وأنا مع تشميل جميع الشرائح بهذا القانون، منوهاً بأنه قد ينشئ شبكات فساد تؤدي بشكل غير مباشر إلى إقصاء الشرفاء وذوي الكفاءة عن الوصول للمناصب القيادية.
من جهته شكر برق جهود وزارة التنمية وأعضاء اللجنة مؤكداً أن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، وإذا كنا قد انتصرنا بفضل تضحيات جيشنا العظيم فإن معركة الإرهاب لها شكل اقتصادي يتمثل بالفساد والذي يعوق حركة التنمية الاقتصادية التي تساهم بشكل فعال في بناء سورية الحديثة.
يخرجنا من حالة التوصيف
عامر شهدا خبير مصرفي لفت إلى أن القانون أخرجنا من حالة التوصيف إلى اتخاذ إجراء وتجسيده وطبعاً يلزم القانون بنى تحتية ويلزمه شق تقني وشق إنساني، ويجب أن تكون هناك ثقافة تسعى إلى تغير نمطية تفكير واحترام القانون هو الأساس والقطاع الخاص أيضاً توجد فيه حالات فساد ونجده في بعض المصارف وأيضاً المشروع التقني يفيد في الحد من الفساد فأي تلامس مابين المال النقدي والمسؤول يهيئ لحالة فساد، بينما التعامل الالكتروني كالدفع الالكتروني يحد من الفساد وهناك مؤسسات مهمة تكافح الفساد كهيئة مكافحة تبييض الأموال ولا بد من مشروع تقني يربط بين الذمة المالية والتحركات المالية. الدكتور علاء أصفري- خبير الموارد البشرية بيّن أن هذا المشروع إذا لم يطبق كما يجب، فيمكن أن يؤثر في ثقة المواطن بالحكومة اليوم الثقافة والنظرة للفساد قد اختلفت، وتالياً فإن وجود أي استثناءات في القانون سيكون ثغرات كبيرة في تطبيق القانون ومصداقيته . ولاحظ أن بعض ردود الأفعال تشير إلى تفصيل الأمور على مقاسها الشخصي ولا بد من وجود شخصيات عامة واعتبارية غير عاملة في الدولة عندها القدرة على أن تكشف وتؤشر وتجمع المعلومات ثم يتم التحويل إلى القضاء، ومن المهم ألا يكون أعضاء اللجنة من العاملين في الدولة كي لا يشعر أحد بالحرج عند الكشف.
هل يبصر النور؟
في مداخلة الدكتور جهاد اللحام- رئيس المحكمة الدستورية العليا تساءل: كيف لعضوين في اللجنة العليا هما رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ورئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية وهما موظفان في السلطة يتبعان للسلطة التنفيذية أن يشتركا في تحقيق وتمحيص قضية تتعلق بعضو في سلطة تشريعية؟ ووصف هذا الإجراء بأنه تعارض ما بين السلطتين ودفع دستوري وليس مخالفة واحدة، كما أن في مشروع القانون مخالفات دستورية صريحة ولن يكتب لها الإصدار ما لم يتم تدارك هذه الملاحظات.
ورأى وزير المالية الدكتور مأمون حمدان وجوب توسيع الجهات التي يستهدفها المشروع، مبيناً أن الدفع الإلكتروني يساعد في الكشف عن الذمة المالية للمكلفين من خلال قيامهم بتسديد أموالهم عن طريق البنك.
بينما أكد وزير العدل القاضي هشام الشعار أهمية مشروع القانون في مكافحة الفساد الإداري في مؤسسات الدولة.
إجراء وقائي لمنع الفساد
وزيرة التنمية الإدارية سلام سفاف أكدت أهمية المشروع كإجراء وقائي لمنع وقوع الفساد وحصول الكسب غير المشروع، مبينة أنه يشكل نقلة نوعية لمشروع الإصلاح الإداري وضماناً لمكافحة الفساد في المؤسسات الحكومية مع وجوب أن يكون هذا القانون متكاملاً وشاملاً وخالياً من الثغرات والنواقص.
صدمة إصلاحية
عدّ المشاركون في ورشة العمل حول مشروع تعزيز النزاهة والإفصاح عن الذمة المالية أن مشروع القانون في حال صدوره سيشكل صدمة إصلاحية وهو أحد الأدوات اللازمة لتطبيق القانون على التركيز على إقصاء بعض الشخصيات العامة العاملة في الدولة التي تظهر عليها مظاهر الغنى الفاحش.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإدارة العامة لشؤون الجرة!

31-10-2019وصال سلوم: لابد مع كل ماهو جديد من ظهور سلبيات وإيجابيات، ومن سلبيات عالم الـ«سوشيل ميديا» فقدان النسب للعديد من الحكايا والروايات, التي يختلط عليك ...