آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا إدارية » الإدارة العامة لشؤون الجرة!

الإدارة العامة لشؤون الجرة!

31-10-2019
وصال سلوم:

لابد مع كل ماهو جديد من ظهور سلبيات وإيجابيات، ومن سلبيات عالم الـ«سوشيل ميديا» فقدان النسب للعديد من الحكايا والروايات, التي يختلط عليك في بعضها الأسماء الموقعة للنصوص فتعيش حالة ارباك فيما إذا كانت تراثية أم حديثة النشأة؟ فالفكرة تشدك بفعل إجباري لحكايا كليلة ودمنة فيما خيوطها محدثة وكأن كاتبها من سلالة زكريا تامر وعزيز نيسين المعاصرين!
في طريقة دمج وبلاغة لغوية تكتنز فيها الصور والاستعارات التي تحرضك على تحقيق «اللايك» من دون الاكتراث بكاتب النص، وإليكم هذا المثال:
يروى أن سلطاناً في الزمن الغابر كان يتفقد أحوال مملكته ومر بقرية أهلها يشربون من نبع فيها، فأمر بوضع جرة كبيرة تعينهم في الحصول على المياه من دون مشقة، ثم مضى السلطان ليكمل جولته، فيما بدأت التحضيرات لتنفيذ تعليمات السلطان وشراء الجرة التي رآها بعض الحكماء مالاً عاماً وعهدة حكومية, وعليه لابد من وجود حارس عليها وسقّاء، والمشورة تطورت فليس من المعقول أن يبقى حارس واحد وسقّاء يعملان ليل نهار، ومايلزمهم أكثر للعمل بنظام الوارديات، والجرة تحتاج حمالة وكوزاً وهذا يتطلب مدير صيانة، وتوارد الأفكار ولّد سؤال هؤلاء العمال: مَنْ سينظم أمورهم وحساب أجورهم، وإذاً لابد من تعيين محاسبين وإنشاء دائرة لشؤون العاملين، ومراقب دوام، مايتطلب تعيين مدير عام..
وبعد مرور عام، مر السلطان متفقداً، فوجد مبنى فخما مضاء بالأنوار وتعلوه لافتة كبيرة مكتوب عليها: «الإدارة العامة لشؤون الجرة والمياه»
فسأل عن سر هذا المبنى وهذه الإدارة الغريبة، ليكون الجواب «إنه المبنى الجديد لتسيير مرفق عام ومهم خاص بأمور الجرة التي أمرت بها في العام السابق»..
ذهب السلطان لتفقد الجرة فكانت المفاجأة أن وجدها فارغة ومكسورة وبجانبها حارس وسقاء نائمين ولافتة كبيرة مكتوب عليها: «تبرعوا لإصلاح الجرة.. مع تحيات الإدارة العامة»!!
برأيكم نص كهذا، هل يمكن أن يكون اسم كاتبه سقط سهواً, أم عمداً, عن جدران الافتراض؟؟

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محاصرة أصحاب “الكراسي الذهبية”..!

*حسن نابلسي  لاشك أن مناقشة مشروع قانون الكشف عن الذمة المالية، والمناداة بتحديد متطلبات تطبيقه، ودور الجهات العامة في إطار تنفيذ القانون بما يساهم في ...