آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب الاسبوع » «العبرة المفقودة من الصراع العربي الإسرائيلي» للدكتور رزق الياس

«العبرة المفقودة من الصراع العربي الإسرائيلي» للدكتور رزق الياس

| وائل العدس

 01-11-2019

صدر حديثاً عن وزارة الثقافة، الهيئة العامة السورية للكتاب، كتاب «العبرة المفقودة من الصراع العربي الإسرائيلي» من تأليف الدكتور رزق إلياس، ويقع في 525 صفحة من القطع الكبير، ويتألف من ثمانية فصول.
ويحاول المؤلف من خلال مشاركته الميدانية في الحروب العربية – الإسرائيلية وتأريخه لها، تأريخاً وثائقياً، أن يلخص أحداث هذا الصراع خلال القرن المنصرم والحروب التي جرت منذ عام 1948 حتى عام 1982، موضحاً دروس وعبر كلا الطرفين في كل من تلك الحروب، وكذلك أسباب إخفاق عملية السلام التي بدأت في مدريد عام 1991، مبدياً أن العبرة بالتوصل إلى سلام عادل وشامل ما زالت مفقودة، معللاً أسباب ذلك، الأمر الذي يجعل هذا الكتاب ذا أهمية كبيرة للسياسيين والعسكريين المهتمين بالصراع العربي – الإسرائيلي منذ بدايته وحتى الآن.
وأهدى الكاتب كتابه إلى كل الذين عملوا ويعملون على تحقيق السلام العادل والشامل وإنهاء الصراع العربي – الإسرائيلي الذي تجاوز قرناً من الزمن.

المقدمة
ويقول د. رزق إلياس في مقدمته إنني حاولت في هذا الكتاب الذي تضمن جميع الحروب العربية – الإسرائيلية والمفاوضات بين سورية و«إسرائيل»، أن أظهر تأثير الجغرافيا والسياسة في قرارات الحرب أو السلم، وتأثير عملية بناء القوة ونظرية استخدامها والتوازن العسكري بين الطرفين في خوض الحرب، وقدرة كل طرف على تقويم نتائج كل جولة من جولات الصراع واستخلاص الدروس والعبر منها، من أجل خوض حرب لاحقة أو اللجوء إلى التسوية السلمية، لذا لجأت في الفصل الأول إلى توصيف جغرافية وطبغرافية مسرح الحرب، وتناولت في الفصول اللاحقة الحروب المتتالية بدءاً من حرب عام 1948 حتى حرب 1982، وجاء الفصل الأخير ليعرض العملية السلمية بين سورية و«إسرائيل» التي بدأت في مؤتمر مدريد عام 1991 وأسباب فشلها، الأمر الذي يساعد القارئ على تكوين فكرة شاملة عن الصراع العربي– الإسرائيلي وجولانه التي لم تنته بعد حرباً أو سلماً.
وأضاف: ساعدني على كتابة فصول هذا الكتاب موقعي الذي كنت أشغله ضابط أركان في القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية، ومن ثم مستشاراً لوزير الدفاع، ومشاركتي في هذه الحروب من حرب عام 1967، وقيامي بتدريس هذه الموضوعات في الأكاديمية العسكرية العليا في دمشق، ومساهمتي كعضو في عملية السلام بين سورية و«إسرائيل».
وأكد أنه يبدو بعد حرب تشرين عام 1973 وحرب لبنان 1982 والانتفاضة الفلسطينية في الضفة والقطاع وتحرير المقاومة اللبنانية عام 2000 وحرب لبنان الثانية عام 2006 أن العقيدة الصهيونية القائمة على الهجرة والاستيطان أخذت بالتراجع، «فإسرائيل» أجبرت على تفكيك مستوطناتها في سيناء وقطاع غزة، كما أجبرت على الانسحاب من الجنوب اللبناني بعد أن وصلت قواتها إلى بيروت، وسقط حلمها بإقامة دولة فلسطينية في شرق الأردن، وانتقلت في السنوات الأخيرة للدفاع الإستراتيجي عن الحدود مع التركيز على بناء الجدران المحصنة في الضفة الغربية وقطاع غزة والحدود اللبنانية والمرتفعات السورية المحتلة.
ووفقاً للكاتب فإن «إسرائيل» ترى الآن أن تسليح قوى محور المقاومة المكون من سورية وإيران وحزب اللـه والمنظمات الفلسطينية يشكل خطراً وجودياً على كيانها، لأن مثل هذا التسليح يستطيع تحقيق إصابات دقيقة في جميع الأهداف الحيوية في العمق الإسرائيلي، كما يملك من القوى والوسائط ما يمكنه من اختراق وتجاوز الحواجز والجدران التي بنتها «إسرائيل» على طول الحدود بوسائل شتى.

فصول الكتاب
يتناول الفصل الأول بعض الخصائص الجغرافية لمسرح الحرب في فلسطين ومرتفعات الجولان السورية المحتلة، وما يتضمنها من حدود الانتداب وخطوط الهدنة، والمعالم الطبغرافية البارزة في فلسطين ومرتفعات الجولان السورية.
ويتحدث الفصل الثاني عن الحرب العربية – الإسرائيلية عام 1948، على حين تحدث الثالث عن العدوان الثلاثي «البريطاني، الفرنسي، الإسرائيلي» على مصر عام 1956، في وقت شرح في الرابع العدوان الإسرائيلي على الدول العربية الثلاث «مصر، الأردن، سورية» عام 1967.
وتناول الكاتب في الفصل الخامس، إعادة بناء القوات المسلحة السورية لخوض حرب تحرير الجولان والقيام بحرب الاستنزاف الأولى «1968 – 1973».
وفي الفصل السادس تحدث الكاتب عن حرب تشرين التحريرية عام 1973 على الجبهتين السورية والمصرية، وحرب الاستنزاف الثانية على الجبهة السورية «1973-1974».
وتناول الفصل السابع توجه سورية لبناء توازن إستراتيجي مع «إسرائيل» ومواجهة الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، على حين اختتم الكتاب بالفصل الثامن الذي تناول العملية السلمية بين سورية و«إسرائيل» وأسباب فشلها.
مهمة التحرير

في الفصل الخامس، تحدث الكاتب عن معالم نظرية الرئيس حافظ الأسد رحمه اللـه لتحرير الجولان والأراضي العربية المحتلة.
من يطّلع على كلمة القائد حافظ الأسد في المؤتمر القومي العاشر الاستثنائي لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي انعقد في مطلع تشرين الثاني عام 1970، يلمس الهم الذي كان يحمله لتحرير الأرض التي احتلتها «إسرائيل» في عدوانها عام 1967، هذا الهم الذي بقي شغله الشاغل طول فترة حياته، وكان عدد محدود من الأشخاص المقربين منه يعلم أنه في الذكرى السنوية لاحتلال الجولان، أي في العاشر من حزيران من كل عام، كان القائد الأسد يخصص كامل يومه لتقويم ما أنجزته سورية على طريق تحرير الجولان.
وفي كلمته في هذا المؤتمر الذي انعقد قبل قيام الحركة التصحيحية عام 1970 بعدة أيام، وضع القائد حافظ الأسد رؤيته في كيفية تحرير الجولان والأراضي العربية المحتلة، وسار وفق هذه الرؤية لمدة ثلاثين سنة حتى وفاته، ولا تزال هذه الرؤية صالحة لترشيد خطواتنا في طريق النضال والتحرير.
واستعرض الكاتب رؤية القائد الخالد الواضحة والمتكاملة والمترابطة في السياسة الداخلية والعربية والدولية وفي مجال المعركة من أجل إنجاز مهمة التحرير.

حرب تشرين التحريرية
وبعد الخوص في تفاصيل حرب تشرين التحريرية، عدّد د.رزق إلياس في الفصل السادس أهم النتائج الإيجابية التي أسفرت عنها هذه الحرب عام 1973، منها النصر المعنوي ليس للمقاتلين الذين شاركوا فيها فقط وإنما للإنسان العربي الذي عانى حالة من الإحباط نتيجة هزيمة حزيران 1967، إضافة إلى تحرير جزء من الأراضي المحتلة، وأظهرت هذه الحرب أهمية التضامن العربي وفاعليته وأجبرت العدو على التعامل مع القضية الفلسطينية كقضية شعب لا قضية لاجئين. كما أحدثت حرب تشرين هزة كبيرة في البنية النفسية الاجتماعية – السياسية للمجتمع الإسرائيلي، وعززت موقع العرب في ميدان العمل السياسي الدولي.
وقد أكدت هذه الحرب من خلال التجربة العملية صحة النظرية التي استند إليها الرئيس حافظ الأسد في الإعداد للحرب وخوضها.
وقد ظهر الجندي العربي خلال المعركة بصورته الحقيقية شجاعاً قادراً على استخدام آلة الحرب الحديثة، محباً لأمته، مضحياً في سبيلها، ما يعني وجود طاقة معنوية لدى الشعب العربي لخوص حرب تحرير أخرى.
وبدت في هذه الحرب دلائل علمية على وحدة الأمة العربية في الإرادة والمشاعر والرغبات والآمال والأهداف، وعلى امتلاكها طاقة هائلة عسكرية بشرية واقتصادية قادرة على تحقيق النصر إذا ما استخدمت بشكل صحيح.
وهناك أهمية خاصة لعملية الربط بين المعركة العسكرية والمعركة السياسية، تلك التي نبه إليها الرئيس حافظ الأسد بقوله: «لا يمكن بأي شكل أو بأي تحليل فصل معركتنا السياسية عن معركتنا العسكرية، لأن الأولى جاءت وليدة الثانية، وهي متلازمة معها ومعتمدة عليها، ولقد حققنا بصمودنا في المعركة العسكرية نتائج مجيدة حطمت كل الأساطير التي نسجها العدو من حوله، ونحن قادرون أيضاً بالصمود والثقة بالنفس والتماسك القوي في الجبهة الداخلية، وبالتلاحم المتين مع أمتنا العربية، أن نحقق النجاح في المعركة السياسية، ونجاحنا في هذه المعركة يكون إما ببلوغ الأهداف التي قاتلنا من أجلها، وإما بالقول: لا بإباء وشمم إذا واجهنا تلاعباً أو مراوغة أو تهرباً من تطبيق قرار مجلس الأمن حسبما فهمناه».

العملية السلمية
ونشر د.رزق إلياس في الفصل الثامن الذي يتحدث عن «العملية السلمية وأسباب فشلها» قول الرئيس حافظ الأسد في 9 أيلول عام 1992 في لقائه مع وفد من مواطني الجولان جاء لزيارة دمشق: «كنا في الماضي نردد على الدوام إننا نريد السلام، وقد قلنا ذلك بإخلاص، واليوم نحن نريد سلاماً شاملاً يحفظ كرامتنا وتقبله شعوبنا، ولا يتطلب منا أي تراجع عن حقوقنا الوطنية، ولن يؤذي بأي حال من الأحوال كرامة واعتزاز أمتنا، نحن نريد سلام الشجعان، سلام الفرسان، السلام الحقيقي الدائم الذي يحمي مصالح الجميع، إذا وافق الآخرون على هذا النوع من السلام يمكن عندئذ تحقيقه».
وفي الأول من آب عام 1993 وبمناسبة الاحتفال بيوم الجيش العربي السوري، قدّم الرئيس الأسد إشارة واضحة على مدى جدية سورية في تحقيق السلام قائلاً: «نحن في معركة السلام ونخوضها بنفس الجدية التي نخوض بها الحروب العسكرية، ولن تكون مواقفنا في معركة السلام أقل شجاعة من مواقفنا في أرض المعركة».
كما استعرض الكتاب موقف السيد الرئيس بشار الأسد من العملية السلمية، حيث وضع قضية تحرير الجولان في المقدمة من سلم الأولويات الوطنية منذ بدء ولايته الأولى في خطاب القسم الدستوري أمام مجلس الشعب في 17/7/2000، وقد جاء في ذلك الخطاب: «إسرائيل مازالت تحتل أرضنا في الجولان، وهو موضوع يشكل همنا الأول وشغلنا الشاغل، وتحرير أرضنا المحتلة هو هدف أساسي، وموقعه في المقدمة من سلم الأولويات الوطنية، وأهميته بالنسبة لنا توازي أهمية السلام العادل والشامل الذي اعتمدناه خياراً إستراتيجياً، لكن ليس على حساب أرضنا ولا على حساب سيادتنا، فالأرض والسيادة هما قضية كرامة وطنية، ولا يمكن وغير مسموح لأحد أن يفرط بها أو يمسها، ولقد كنا واضحين في تعاملنا، ثابتين في مواقفنا منذ بدء العملية السلمية في مدريد عام 1991، وذلك بعكس السياسة الإسرائيلية التي اتسمت بالتذبذب حيناً، وبوضع العراقيل أحياناً أخرى».
وفي الخطاب نفسه أكد الرئيس الأسد وجوب العمل بأقصى ما يمكن من السرعة من أجل تحرير الجولان من دون التفريط بالأرض قائلاً: «نؤكد هنا أننا مستعجلون لتحقيق السلام، ولكننا غير مستعدين للتفريط بالأرض، بل نريد استعادتها كاملة حتى خط الرابع من حزيران عام 1967، ولا نقبل لسيادتنا أن تمس، إننا نستعجل السلام لأنه خيارنا، والشعب العربي السوري شعب محب للسلام عبر التاريخ».
وقد طالب الرئيس الأسد الولايات المتحدة الأميركية بدور حيادي ونزيه وفاعل لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، كما طالب منظمة الأمم المتحدة بدور فاعل موضحاً طبيعة السلام بين الشعوب.
وفي خطاب لاحق طالب الرئيس بشار الأسد روسيا والاتحاد الأوروبي بدور أكثر فاعلية، على حين عدّ في خطاب آخر أن من متطلبات تحقيق السلام تعزيز التضامن العربي، وقد طالب جميع الدول العربية أن تقف صفاً واحداً في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية.
وفي خطاب آخر، أشار الرئيس الأسد إلى طبيعة الشعب السوري المحبة للسلام بقوله: السلام إيديولوجيا لسورية وليس مجرد عمل سياسي، لو عدت إلى تاريخ سورية لمئات وآلاف السنين فستجد أنه ليس لها تاريخ عدواني، وبالتالي فالصراع الحقيقي بيننا وبين الإسرائيليين هو بين من يشعل الحرب ومن يمنع الحرب».
كما أوضح الرئيس الأسد التباين بين عبارتي شروط سورية وحقوق سورية بقوله: «لا يوجد شيء اسمه «شروط سورية» للتفاوض بل يوجد شيء اسمه «حقوق سورية»، ويوجد شروط دولية تتطابق مع الحقوق السورية والعربية بشكل عام، وبالتالي فإن (إسرائيل) تقف في وجه إعادة الحقوق السورية وفي وجه الشروط الدولية».
وفي إشارة إلى إستراتيجية سورية في الصمود والتحرير وقدرتها على مجابهة العدوان الإسرائيلي في حال وقوعه قال الرئيس الأسد: «إن سورية لا تسعى إلى إشعال فتيل الحرب، ولكن إذا فرضت الحرب على سورية فسوف تدافع عن نفسها، وهي قادرة على ذلك، إن (إسرائيل) قد تستطيع التحكم ببداية الحرب ولكنها لن تستطيع مطلقاً أن تتحكم بخاتمتها أو بنتائجها، إن الطرف العربي ونحن منه في الطليعة هو من يملك قرار إنهاء الحرب، كيف وأين وبماذا تنتهي».
وجاءت قرارات المؤتمر القطري العاشر الذي انعقد في الفترة بين 6 و9 حزيران 2005 لتؤكد النهج السلمي الذي اتخذه السيد الرئيس في تصريحاته الرسمية ومواقفه، وتضمنت التوصية الأولى للمؤتمر «التزام إستراتيجية السلام في حماية المصالح الوطنية، واستعادة أراضينا المحتلة وحقوقنا المغتصبة، وتفعيل المبادرة العربية للسلام كأساس لتحرير الجولان السوري المحتل حتى خط الرابع من حزيران 1967».
كما أكد ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية الصادر في 12 تشرين الأول 2004 التزام الجبهة النهج السلمي في سياستها الدولية إذ جاء ما يلي: «الالتزام بمبادئ الشرعية الدولية وقرارات منظمة الأمم المتحدة لحل الصراع العربي – الإسرائيلي، على أساس مبادئ الحق والعدل والقانون الدولي وحل الصراعات بالطرق السلمية».

(سيرياهوم نيوز/٥-الوطن)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السياسةُ كما الأرض (كرويةٌ)

27-10-2019محمد البيرق: لبرهنة كروية الأرض هناك الكثير من المناقشات والبراهين غير المعقّدة، التي لا تحتاج فيزيائيين، وهناك أيضاً مناقشات تقنية، ولطالما كانت البراهين البسيطة هي ...