آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » 115سنة ونحن غافلون عما قرره الغرب ضد منطقتنا!!

115سنة ونحن غافلون عما قرره الغرب ضد منطقتنا!!

*د.بسام الخالد

  في العام 1905م عقد في لندن مؤتمر سري، دعا إليه السير “هنري كامبل” رئيس الوزراء البريطاني بغية تشكيل جبهة استعمارية موحدة من الدول ذات المصالح المتوافقة في العالم آنذاك، وقد صدر عن المؤتمر تقرير نقتطف منه المقطع التالي:( إن الخطر ضد الاستعمار في آسيا وإفريقية ضئيل، ولكن الخطر الضخم، يكمن في البحر المتوسط، وهذا البحر هو همزة الوصل بين الغرب والشرق، وحوضه مهد الأديان والحضارات ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوافر له وحدة التاريخ والدين واللغة وكل مقومات التجمع والترابط فضلاً، عن نزعاته الثورية وثرواته الطبيعية، فماذا تكون النتيجة لو نقلت هذه المنطقة الوسائل الحديثة وإمكانيات الثورة الصناعية الأوروبية، وانتشر التعليم فيها وارتفعت الثقافة)؟!ويضيف: (إن هذا التصور إذا تحقق فستحل الضربة القاصمة حتماً بالاستعمار الغربي)،

وبناءً على ذلك فإن المؤتمرين وضعوا تصوراً لمعالجة الموقف على النحو التالي:

– على الدول ذات المصالح المشتركة أن تعمل على استمرار تجزئة هذه المنطقة وتأخرها وإبقاء شعبها على ما هو عليه من تفكك وتأخر وجهل.

–  العمل على فصل الجزء الإفريقي في هذه المنطقة عن الجزء الآسيوي، وتقترح اللجنة إقامة حاجز بشري، قوي وغريب، يحتل الجزء البري الذي يربط أوربا بالعالم القديم ويربطها بالبحر المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة صديقة للاستعمار وعدواً لسكان المنطقة!وقد رُشح لهذه المهمة اليهود، لكن الشخصية اليهودية كانت مكروهة في أوروبا والغرب، وقد تشكلت هذه الصورة من الكراهية خلال الأجيال المتعاقبة في اللاشعور الجمعي الأوروبي، حيث يُنظر إلى اليهودي على أنه شخصية لا تأتي إلا مع العواصف، وقد تراكمت هذه السمة خلال العصور الوسطى حيث  تحمل شخصية اليهودي النحس والدمار كونها ازدواجية، مخيفة من جانب، مسالمة من جانب آخر، فقيرة حيناً وغنية في أحيان أخرى، ناهيك عن إباحية الشخصية اليهودية المطلقة وعبادة المال والانعزالية ورفض الاندماج وعدم الولاء إلا للمنفعة المادية.

ولما كان الهدف، منذ البداية، تجميع اليهود في هذه المنطقة كان لا بد من تلميع هذه الصورة، وخضعت الشخصية اليهودية لعملية تنظيف مستمرة انتهت بنوع من المبالغة العكسية والتأليه المفتعل الذي خلّف، في بعض الأحيان، نوعاً من الشعور بالاستقرار في الرأي العام الأوروبي، وكان وعد بلفور المشؤوم هو الرافعة الثانية لليهود في إقامة دولة في فلسطين، وقد مكّن نجاح (الدولة الإسرائيلية) سياسياً وعسكرياً من تأكيد هذه العملية ونجحت الدعاية الإسرائيلية في تنظيف الصورة القومية اليهودية في العالم الغربي وتم محو الصورة المشوهة لليهود.ومنذ عام 1967 استندت الدعاية الإسرائيلية بهذا الخصوص إلى مداخل فكرية ثلاثة:الحقيقة الإنسانية التي تستتر خلف الوجود اليهودي، وفضل الوجود اليهودي على الحضارة الغربية، والنبوغ اليهودي!

يقول الدكتور أحمد سوسة في كتاب(العرب واليهود في التاريخ):” إن اليهود لم يتركوا أيّ كيان سياسي يهودي خاص بهم في تاريخ فلسطين القديم ولكنهم تركوا ديانة يهودية مقتبسة من تراث كنعاني وبابلي وآرامي، وإن عهد الملوك بما فيه عهد داوود وسليمان كان عهداً كنعانياً بحضارته ولغته وثقافته”. لقد فشل اليهود في إنشاء مملكة زمنية يهودية دائمة في فلسطين، وإن الكيان اليهودي لم يقم على أساس قومي راسخ أصيل بثقافته ولغته وتقاليده ووطنه لأن اليهود لم يملكوا أي تراث خاص بهم فمعظم ما مارسوه، من لغة وثقافة وديانة وتقاليد وعادات، مقتبسة من الكنعانيين سكان فلسطين الأصليين كما إنه لم يكن لهم وطن، هم طارئون على فلسطين، كيانهم قائم على الدين، والدين عرضة للتغيير والتبديل، على خلاف ما هي عليه القومية من ثبات لاستنادها إلى ثقافة ولغة واحدة ووطن واحد، فضلاً عن أن كيان إسرائيل كان قائماً على الاغتصاب والاعتداء على شعب آمن له قوميته وثقافته وتقاليده عاش في أرض فلسطين منذ خمسة آلاف عام.من كل ما تقدم يتضح أن الصراع لم يكن حديث العهد ولم يكن ولا كان صراعاً على حدود، إنه بكل تأكيد صراع وجود سببه حقد اليهود الأزلي الذي لم يستطيعوا التخلص منه بل أصبحوا عبيداً له يسيّرهم كمعتقد تلمودي يقول:(جميع خيرات الأرض ملك لبني إسرائيل وإن النصارى والمسلمين وعبدة الأوثان خُلقوا عبيداً لنا)!

(سيرياهوم نيوز-صفحة الكاتب3-11-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قراءة في مُخرجات الجولة الأولى من اجتماعات «جنيف»

فؤاد الوادي فيما بدأت الأنظار، ترنو إلى الجولة المقبلة من اجتماعات لجنة مناقشة الدستور في جنيف والمقرر انعقادها في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، لا ...