آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » ما هي المنافع أو المخاطر التي تَكمُن خلف بيع حصّة من أسهم أرامكو السعوديّة الأضخم عالميًّا؟ ولماذا جرى تخصيص أقل من 2 بالمِئة فقط للسّوق المحلّي كخطوة أُولى وحثّ العائلات الغنيّة والمصارف على الشِّراء؟ وهل اختيار بورصة لندن جاء لتَجنُّب قانون “جاستا”؟

ما هي المنافع أو المخاطر التي تَكمُن خلف بيع حصّة من أسهم أرامكو السعوديّة الأضخم عالميًّا؟ ولماذا جرى تخصيص أقل من 2 بالمِئة فقط للسّوق المحلّي كخطوة أُولى وحثّ العائلات الغنيّة والمصارف على الشِّراء؟ وهل اختيار بورصة لندن جاء لتَجنُّب قانون “جاستا”؟

أقدمت القِيادة السعوديّة على أكبر عمليّة تخصيص في العالم بطرح أسهم شركة أرامكو على الاكتِتاب العام حسب ما أعلن أمس السيّد ياسر الرميان، رئيس مجلس إدارة الشّركة، التي تولّى منصبه هذا قبل شهرين تَقريبًا من أجل تنفيذ هذه المَهمّة بالذّات.

اللّافت أنّه لن يتم حتّى الآن تحديد القِيمة النهائيّة للشّركة، ولا أسعار الأسهم، وحتّى نِسبتها وأسعارها، وستتم عمليّة البث في هذه المسائل الجوهريّة حتى شهر كانون أوّل (ديسمبر) المُقبل.

التّقارير الأوّليّة تُشير إلى أنّ السّلطات السعوديّة قد تطرَح نسبة بين 1 – 2 بالمِئة من الأسهم في الأسواق المحليّة، وطلبت من العائلات الثريّة، والمصارف المحليّة أن تكون المُشتري الأكبر لها، بينما سيتم طرح ما نِسبته حواليّ 3 بالمِئة على الشّركات والمَصارف والمُستثمرين الأجانب في أسواق المال العالميّة.

هُناك تقارير غربيّة صدَرت عن شركات اقتصاديّة عِملاقة مِثل “بلومبرغ” تُقدّر قيمة شركة أرامكو بحواليّ 1.2 تريليون دولار، وبينما تُقدّرها شركات أُخرى بحواليّ 1.7 تريليون دولار، أيّ أقل من التّقديرات السعوديّة التي كانت تُحَدِّد هذه القِيمة في حُدود ترليونيّ دولار.

السّلطات السعوديّة تسعى للحُصول على سُيولةٍ ماليّة في الوقت الرّاهن لتَعويض العجز الكبير في مِيزانيّتها الحاليّة الذي يَبلُغ 80 مِليار دولار وتوقّعات بارتفاعه في مِيزانيّة العام المُقبل التي ستَصدُر في شهر (كانون الأوّل (ديسمبر) المُقبل، مِثلما جرَت العادة كُل عام، مُضافًا إلى ذلك الخسائر الكُبرى التي تتكبّدها المملكة بسبب نفَقات الحرب في اليمن، وصفقات الأسلحة الضّخمة اللّازمة في ظِل تَصاعُد التوتّر مع إيران.

أرباح شركة أرامكو السنويّة تَصِل إلى 5 مِليار دولار سَنويًّا، وتَجري مُحاولات لرفعها إلى عِدّة أضعاف هذا الرّقم في السّنوات المُقبلة لجعلها أكثر قُبولًا للمُستَثمرين الأجانب.

الأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد والحاكِم الفِعليّ للمملكة، يُريد أن يستخدم عوائد بيع أسهم شركة أرامكو لتمويل مشاريع “رؤية 2030” التي تُركِّز على تنويع مصادر الدّخل، وتقليص الاعتماد على النّفط كمصدر أساسيّ للثّروة الوطنيّة، وما زال من المُبكر القول بأنّ هذه العوائد التي جاءت أقل كثيرًا من التوقّعات الأُولى بسبب تراجُع أسعار النّفط ستُؤدِّي هذا الغَرض.

قيمة شركة أرامكو تراجعت أيضًا بعد الهجَمات الأخيرة التي استهدفت مُنشآتها النفطيّة في بقيق وخريس وقبلها في حقل الشيبة في مِنطقة الرّبع الخالي، فالمُستشمرون الأجانب يبحثون دائمًا عن مناطقٍ آمنة، أو الأكثر أمنًا لوضع أموالهم.

هُناك تقارير أوّليّة تقول إنّ هُناك بورصات عالميّة عديدة تتنافس لكيّ تكون الحاضِنة لأسهم أرامكو المُخصّصة للمُستشمرين الأجانب، وأنّ الرأي قد استقرّ على بُورصة لندن، الأمر الذي قد يُفجِّر خِلافًا مع الولايات المتحدة، والرئيس ترامب تحديدًا الذي يُريد إعطاء الأولويّة لبُورصة نيويورك.

القِيادة السعوديّة ربّما تُفضّل بورصة لندن وليس نيويورك لأنّها تخشى من قانون “جاستا” الذي يُمكن أن يُؤدِّي إلى تجميد أموالها، أو استخدامها لدَفع التّعويضات لأهالي ضحايا هجَمات الحادي عشر من سبتمبر، وهي تُقدَّر بآلاف المِليارات.

تخصيص الشّركات الكُبرى تجربة نادرة في الشرق الأوسط، فقد جرت العادة أن يتم تأميم هذه الشّركات وليس تخصيصها، ولكن إذا نظرنا إلى التّجربة البريطانيّة، التي طبّقتها حُكومة السيّدة مارغريت تاتشر في أوائل الثّمانينات من القرن الماضي، وطرَحت أسهم شركات الكهرباء والماء والسّكك الحديديّة للبيع، فإنّه يُمكن القول أنّ الأولويّة المُطلقة كانت للمُواطنين لشِرائها، وبأسعار معقولة، لأنّهم الأحَق بها، وهكذا كان، فهل ستفعل السّلطات السعوديّة الشّيء نفسه فيما يتَعلّق بأسهُم شركة أرامكو؟

بالطّبع هُناك مُؤيّدون ومُعارضون لهذه الخطوة، وإذا تركنا المُؤيّدين جانبًا، فإنّ المُعارضين يرون في شركة أرامكو دُرّة التّاج في ثرَوات المملكة، وهي من الأُصول المُهمّة ماليًّا وعاطفيًّا للشّعب السعودي، وإدخال مُستثمرين أجانب فيها، يعني الشفافيّة المُطلقة، واطّلاع هؤلاء على كُل أسرار الشّركة، والصّناعة النفطيّة السعوديّة، مُضافًا إلى ذلك أنّها قد تكون مُقدّمة لبيع شركات عُموميّة أُخرى مِثل “سابك”.

إنّها تجربة على دَرجةٍ كبيرةٍ من الأهميّة سِياسيًّا واقتصاديًّا، ولا تقتصر هذه الأهميّة على السعوديّة، وإنّما جميع دول الخليج والمِنطقة، وما علينا غير المُتابعة والانتظار قبل إصدار أيّ أحكام.

(سيرياهوم نيوز-رأي اليوم5-11-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قراءة في مُخرجات الجولة الأولى من اجتماعات «جنيف»

فؤاد الوادي فيما بدأت الأنظار، ترنو إلى الجولة المقبلة من اجتماعات لجنة مناقشة الدستور في جنيف والمقرر انعقادها في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، لا ...