آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » حفلات توقيع الكتببعد أن أمست لكلّ «من هبّ ودب».. مداها الاستجداء والولائم وحتى أعراس الزيف

حفلات توقيع الكتببعد أن أمست لكلّ «من هبّ ودب».. مداها الاستجداء والولائم وحتى أعراس الزيف

علي الرّاعي

2019/11/10

«حضوركم يزيدُ فرحنا.. مجيئكم يسرنا.. نحن على موعد مع حفل توقيع باكورة نتاجي الإبداعي.. دعوة لكلّ الأصدقاء»…
دعوات كهذه انتشرت، وتنتشر كثيراً خلال الفعاليات الثقافية، لعلّ أهمّها معرض الكتاب مؤخراً الذي وفق آخر إحصاءاته؛ فقد قارب عدد حفلات توقيع الكتب الثلاثمئة «حفل».. وفي تأمل لحفلات التوقيع هذه؛ يُمكن لـ «المتأمل» تسجيل الكثير من الإشارات والملامح لطبيعة هذه «الحفلات».. لعلّ أبرزها أنها كانت لكتّابٍ شباب في معظمها، أغلبهم يُصدر نتاجه الإبداعي للمرة الأولى.. بمعنى أنّ الكاتب لم يُصبح بعد معروفاً ولم يتكرس اسمه في المشهد الثقافي.. فالعرف من «حفل توقيع الكتاب» أن يكون الإصدار لكاتب له تجربته الطويلة في الكتابة، وقد أمسى اليوم «نجماً» وله الكثير من المُعجبين والمُتابعين الذين يتوقون للتواصل والحوار معه وتبادل الآراء في الكثير من القضايا، ومن ثمّ التعرف عليه عن قرب.. هذا التعارف الذي «يُختم» بتوقيعه على كتابه الجديد الذي يُفترض أن قارئه قد اقتناه خلال حفل التوقيع..
أفخاخ دور النشر
هنا الكاتب ذو التجربة الطويلة ليس مُضطراً لمثل هذا «التوسل والاستجداء» الذي بدأنا به المقال، ولا أن يقوم هو بنفسه بدعوة «الأصدقاء والمُحبين» لحضور حفل التوقيع، بل إنّ ناشر كتابه هو من يقوم بهذه المهمة، بل إنّ الحفل برمته ليس موجهاً للأصدقاء والمُحبين، وإنما لقارئٍ مُتابع للكاتب لم يلتقِ به سابقاً، ويتوق للقائه ويسعى ليحظى بتوقيعه..
لكن اللافت في حفلات التوقيع، أنها تأتي كنوع من الفخ، تنصبه بعض دور النشر السورية – أمسى الجميع يعرفها اليوم- أو هي أحد أنواع الفخاخ التي تنصبها بعض دور النشر للكتّاب الشباب الذين ينشرون ما كانوا يبيحونه على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ولاسيما «الفيسبوك»، وتكون هذه الدور قد أطلقت «عملاءها» لملاحقة هؤلاء الشباب والتأكيد لهم أنّ شعرهم – باعتبار أغلب حفلات التوقيع لمجموعات شعرية – لا يقل شأناً عن شعر الماغوط وأدونيس ورياض الصالح الحسين، وإن كان لديهم الرغبة, فدار النشر جاهزة لأن تأتي بالموافقة على النشر من اتحاد الكتاب العرب خلال أقل من أربعٍ وعشرين ساعة، ذلك أن الكاتب الذي يريد مثل هذه «الموافقة» العتيدة يحتاج في الظروف العادية – إن تمت الموافقة- أكثر من شهرين.. ولهذه الإشكالية حكاية أخرى قد تأتي لاحقاً..
لأجل 300 نسخة
وبرغم أنّ هذه الدار لا تطبع للكاتب أكثر من «300» نسخة مقابل مبلغ يتراوح بين الـ«200000، والـ 300000» ليرة سورية، وعلى حساب الكاتب، وفي إمكان الكاتب نفسه أن يوزع هذه النسخ بين ليلةٍ وضحاها للأصدقاء من دون إحراجهم، أو ذهابه في دروب الاستجداء لحضور حفل التوقيع الذي أقنعته الدار أنه سيُحقق له الشهرة الواسعة مع أن الذين قد يأتوا هم الأصدقاء الذين يعرفون الكاتب سابقاً، لذلك فإنّ الغالب في رأي الكثير من المُتابعين لهذه الظاهرة إنّ «الكتاب غير الموهوبين هم الأكثر حرصاً على نجاح أعراس الكتب».
في بعض حفلات أخرى لبعض الكتّاب قد لا يكونون من الشباب الذين يصدرون أعمالهم للمرة الأولى، وإنما لكتّاب يُفترض أن اسمهم الأدبي قد تكرس لسبب أو لآخر بعد إصدار روايتين أو ثلاثة، لكن ثمة إشكالية ما في هذا النتاج لم يُحقق انتشاره إما لضعف في الموهبة وإما لغيرها.. غير أنّ هذا الكاتب قد يكون في مكانٍ ما – منصب ثقافي أو غيره – يستطيع إحراج الأصدقاء الذين يحتاجونه في مكانه لنشر مواد أو غيرها.. فيدعوهم لحضور حفل توقيع كتابه الجديد، أو يكون «الاحتفال» برمته ليس أكثر من نفاق اجتماعي أو وهم لدى الكاتب وقد أمسى مُبدعاً لا يُشقّ له حبر الكتابة وغبارها وحفل التوقيع يأتي تأكيداً على «إنجازه»..
آكل شارب
ذات حين –تحديداً خلال العقد الأول من هذا القرن – كان يُردد أحد كتاب الرواية وهو يدعو الأصدقاء والمعارف لحفل التوقيع :«آكل، شارب، ومقتني الكتاب فقط بـ 200 ليرة» طبعاً يوم كانت الـ «200» ليرة تُعادل الـ«2000» ليرة اليوم, بمعنى الكاتب نفسه يقوم بكل تكاليف تنظيم احتفالية كهذه، وهي ليست أكثر من «أهلية بمحلية» في صورة أقرب لمشاهد الكاريكاتير.
شعر وخبز
لكن وفي مشهد آخر مُغاير، هو ما تقوم به بعض الشاعرات الجميلات، اللواتي استطعن أن يُشكلن رقماً مُخيفاً في عدد الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي، واستطعنّ أن يُحققن ما يسمى اقتصاد جذب الانتباه attention economy، وهو كما يُعرفه الاقتصاديون «الاقتصاد الذي يتكسب فيه الناس من خلال قدرتهم على جذب انتباه الآخرين، فيقاس نجاحهم، ومن ثمّ مكاسبهم المالية بمدى اهتمام الناس أو انتباههم لفحوى ما يكتبون.» وهو ما حققته إحدى الشاعرات الشابات مؤخراً لكتابها الأول برقمٍ قياسي من أن الشعر «يُطعم خبزاً» وكان الظن غير ذلك، عندما راحت تُقيم حفلات التوقيع المتنقلة بلا هوادة لمجموعتها الشعرية الأولى في مختلف المناطق والمحافظات السورية..
وعلى درب حفلات هذه الشاعرة؛ تسير اليوم الكثير من الجميلات الشاعرات حيث يتسابق الأصدقــــــاء لاقتنــــاء التحفــــة الشعريــــة بكامـــــل الشغــف.
للذكرى فقط
وأخيراً ربما من المُفيد التذكير بحفلات توقيع الكتب في معرض الكتاب بمكتبة الأسد في دورته ولاسيما في دورتيه الأخريين، ففي الوقت التي تركت بعض حفلات التوقيع على قارعة المعرض، بالكاد تحظى بـ «زبون» عابر، إلا من ذوي صاحب الكاتب أو أحد معارفه، كان يحضر حفلات توقيع لآخرين وزراء ومسؤولين ليسوا أقل من درجة مدير عام، ويتم «التوجيه» لنشر الأخبار عن حفل التوقيع في مختلف الوسائل الإعلامية قبل وبعد التوقيع، وأنت تجهل تماماً المعيار الذي يتم بموجبه «التوجيه»، لماذا هذا من دون ذاك، لماذا هذا يوقع كتابه في مركز ثقافي «مهجور» أو اعتاد على الهجر، وآخر تخصص له قاعة كبيرة في فندقٍ فخم..؟!!

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بالتفاصيل.. أبرز أزمات المشاهير في عام 2019

في عالم الأضواء والشهرة، دائمًا ما تكون عدسات الباباراتزي بالمرصاد للمشاهير والشخصيات العامة، فتسلّل إلى مختلف تفاصيل حياتهم، وخاصة ما يتعرضون إليه من أزمات قد ...