آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » حفلات توقيع الكتب ..هل تمنح الكاتب ولوجاً إلى عالم القراءة؟ إجابات مختلفة لأدباء ومهتمين ومتابعين فماذا قالوا؟

حفلات توقيع الكتب ..هل تمنح الكاتب ولوجاً إلى عالم القراءة؟ إجابات مختلفة لأدباء ومهتمين ومتابعين فماذا قالوا؟

تحقيق – سلام الفاضل:  2019/11/9

لا يستطيع أي منّا أن ينكر أن أي كتاب هو وليد مؤلِّفه المدلل، يشغفه حبُّه، ويتعلق بهواه، ويستحق منه الحفاوة بانبلاج صبحه، ورفع الستار عن مضمونه، كما يستحق منه الاحتفاء بدفعه إلى الأسواق سلعةً ثقافيةً متاحة، ومتداولة بين أيدي القرّاء, كما أن أياً منا لا يستطيع أن ينكر كذلك أن دور النشر وإلى جانب اهتمامها بالشأن الثقافي، فإن ثمة هامشاً ترويجياً، ومادياً لا تستطيع إغفاله حين إصدارها أي كتاب.
انطلاقاً من هنا فقد اتجه الكثير من مؤلفي الكتب، ودور النشر حول العالم إلى تنظيم حفلات لتوقيع الكتب حتى غدت ظاهرة واسعة الانتشار، ومعروفة على نطاق واسع سواءً ما أقيم منها لهذا الغرض في حد ذاته، أو ما ترافق منها ومعارض الكتاب.
والمتابع للشأن الثقافي السوري يمكن أن يدرك تحوّل هذه الظاهرة– أي ظاهرة حفلات توقيع الكتب – إلى عُرف ثقافي ذاع صيته بكثرة في الآونة الأخيرة، وبزغ نجمه بسطوع شديد حتى غدا عادة رائجة بإسهاب. ولكنّ السؤال المطروح هنا: ما الفائدة المتوخّاة من حفلات توقيع الكتب هذه؟ وهل يستحق أي كتاب أن تُقام له حفلة توقيع؟
توجهت «تشرين» بهذين السؤالين إلى عدد من الكتّاب والأدباء لاستطلاع آرائهم في هذا الموضوع وكانت هذه الحصيلة المتنوعة من الآراء:
تقليد مكتسب
يرى الشاعر ومدير عام الهيئة العامة السورية للكتاب الدكتور ثائر زين الدين أن حفلات توقيع الكتب ليست تقليداً عربياً في الأصل، بل هي تقليد مكتسب، غير أنه تقليد جيد بصورة عامة، لأن توقيع الكتاب فيه إشهار لهذا الكتاب أو ذاك، ولعنوانه، ولمؤلفه حتى وإن كان هذا المؤلف معروفاً. كما أن فيه متعة أيضاً لأن المتلقي سيكون سعيداً بأن المؤلف نفسه هو من وقّعَ الكتاب له، وحينها سيختلف التعامل مع مضمون الكتاب، فالمتلقي التقى المؤلف وحدّثه ورأه؛ ومن ثمّ فإن اجتماع هذه الأمور معاً يحفّز مقتني الكتاب على قراءته.
ويلتقي الأديب مالك صقور رئيس اتحاد الكتّاب العرب مع الدكتور زين الدين في نقطة الحديث عن عالمية هذه الظاهرة، وانتشارها في بقاع شتى من العالم. كما يؤكد صقور تشجيع اتحاد الكتاب العرب على حفلات توقيع الكتب لما لها من دور مهم في تحفيز كل من القارئ والكاتب، وأثر بارز في التعريف بالكتّاب الجدد، وخاصة الشباب منهم.
طقس مقدس
من جهتها ترى الشاعرة ليندا إبراهيم، التي كان حضور حفل توقيع كتاب يمثل حلماً، كثيراً ما راود مخيلتها حينما كانت طفلة، توضح أهمية هذا الطقس بالنسبة إليها، وترى أنه طقس ثقافي وحضاري، وجميل ومقدس، فهو يقدم انطباعاً مهماً عن مدى حضارة البلد الذي تُقام فيه حفلات التوقيع هذه، ومدى قيمة مثقفيه ومفكريه.
ويعدّ الأديب حسام الدين خضور المترجم ومدير مديرية الترجمة في الهيئة العامة السورية للكتاب؛ أنّ حفلات توقيع الكتب كالذكرى السعيدة التي تُضاف إلى مخزون ذاكرة أي كاتب، فيحتفظ بها معه أينما حلَّ وارتحل، ويشير في معرض حديثه إلى إيجابية هذه الظاهرة لما لها من إسهام عميق في الترويج للكتاب، وتسليط الضوء عليه، وعلى الجديد منه في ميدان النشر، وإغناء الحياة الثقافية في البلد الذي تُقام فيه، إلى جانب أنها عُرف عالمي معتمد ومرافق لمعارض الكتب في شتى أرجاء المعمورة. ويضيف خضور أن حفلات التوقيع تلك لها دور أيضاً في بث الشعور بجدية المسألة لدى القارئ والكاتب، كما أنها تدفع الكاتب إلى مساءلة نفسه فيما يخص جدارة منتجه الأدبي، وهل استحق الأضواء التي سُلطت عليه، ما يخلق نوعاً من المسؤولية، والحرص لدى الكاتب على العناية فيما يقدمه. ويوافق المترجم عياد عيد من جانبه الأستاذ حسام الدين خضور على الصفة الترويجية التي يمكن إسباغها على حفلات توقيع الكتب، التي تساهم بشكل أو بآخر في الترويج لهذا المنتج الثقافي، ألا وهو الكتاب.
معايير ضرورية
نستشف مما سبق الأهمية التي تتمتع بها حفلات توقيع الكتب، والدور المحوري الذي تلعبه هذه الحفلات في تقديم الكتاب، والكاتب بلبوس حَسَن إلى جمهور القرّاء ما يسارع في عملية اقتناء هذا الكتاب، والاطلاع على مضمونه، ويحقق هدف دور النشر في خلق حالة ترويجية ضمن مناخ ثقافي رفيع، غير أن تلك الإضاءة التي يمكن أن تضفيها حفلات التوقيع على الكتب الموقعة، وكتّابها هل يمكن لها أن تمتد لتشمل جميع أصناف الكتب على اختلاف مضامينها الفكرية، ودرجات إبداع كتّابها.
في هذا المضمار يرى د.زين الدين أن ما يحدث أحياناً في بعض حفلات توقيع الكتب أنها تُقدم كتباً أو مؤلفين ليسوا على المستوى المطلوب، ومن ثمّ فإن حفل التوقيع هذا يمنح ذلك الكاتب جواز سفر في عالم الفكر والأدب والثقافة وهو لا يزال غضاً بعد، وغير مكتمل البنية الثقافية والفكرية, ويضيف أن ظاهرة حفلات توقيع الكتب التي غدت عُرفاً ثقافياً راج كثيراً في الآونة الأخيرة تحمل في مَتْنها وجهين يتعلق الأول منهما بصحة المشهد الثقافي، وخلوه من أمراض معينة، في حين إن الوجه الآخر لهذا الرواج يوحي بالاستسهال حين تكون بعض العناوين ليست على درجة عالية من الأهمية، أو حين يكون هذا الإبداع بسيطاً لا يحمل ثقافة كبيرة، أو موهبة رفيعة, فحفلات توقيع الكتب قد تصبح مشكلة في حد ذاتها للمؤلف نفسه لأنه سيظن حينها أنه قد بلغ أعلى درجات الشهرة، وعليه فإنه لن يعمل على تحسين نصه، في حين لو جرى التمهل مع هؤلاء الكتّاب قليلاً لدُفعوا إلى العودة إلى نصوصهم، للعمل عليها أكثر، والارتقاء بها. ويختم زين الدين كلامه في هذا الجانب بضرورة التنبه إلى أن تكون الكتب التي تُقام لها حفلات توقيع على درجة كبيرة من الأهمية، وأن يكون أصحابها ممن يستحقون ذلك من خلال تجربتهم، وثقافتهم، وإبداعهم.
وتُشارك الشاعرة ليندا إبراهيم د. ثائر زين الدين في الإشارة إلى وجوب أن تكون الكتب التي تُقام لها حفلات التوقيع ذات قيمة فكرية عالية، وأن يكون كتّابها من ذوي الخبرة والتجربة, إذ ترى أن انتشار حفلات توقيع الكتب بشكل كبير قد ساهم أحياناً في أن يطفو على سطح المشهد الثقافي بعض الكتب الرديئة على حساب الكتب الجيدة، وخاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، واستسهال عمليتي النشر والكتابة، ووجود بعض دور النشر التي أضحت تنشر الكتب من دون وجود ضوابط قيمية على مضمون ما تنشر بغية تحقيق الربح المادي السريع. وتهيب الشاعرة ليندا إبراهيم في ختام حديثها بالقائمين على نشر الكتب التي تتخذ طريقها فيما بعد إلى التوقيع، أن يتمعّنوا جيداً في مضامينها، وألا يسمحوا سوى للكتب ذات المضامين الفكرية العالية أن تُنشر.
القارئ هو الحكم
من جانبه يعد رئيس اتحاد الكتاب العرب مالك صقور إن أمر إقامة حفل توقيع للكتاب هو أمر متعلق بالكاتب, فبعض الكتّاب يقيمون أحياناً حفلات توقيع لكتبهم يتم خلالها توزيع هذه الكتب مجاناً على القرّاء، والغاية التي يرجونها من وراء ذلك هو أن يصل الكتاب إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص. في حين إن البعض الآخر منهم يقيم مثل هذه الحفلات كي يسترد ولو جزءاً يسيراً من تكلفة الكتاب، وهذا – بحسب صقور – أمر شائع ومعروف في الكثير من دول العالم، ولا عيب فيه. وخلافاً لرأي صقور فإن المترجم حسام الدين خضور يرى أن عملية انتقاء الكتب التي تُقام لها حفلات التوقيع هي عملية تعود إلى دار النشر، فهي من يتبنى هذا الكتاب، وهي المسؤولة عن تحمل ردود الفعل التي سترافقه؛ أي ينبغي أن يكون لدى دار النشر شعور بالتداعيات التي سيخلفها التوقيع، وهل سيعود بالفائدة على الدار، أم سيعتبر القارئ أن هذا الكتاب لا يقدم أي فائدة، ومن ثمّ؛ هو غير جدير بالتوقيع. ويلخص خضور في ختام حديثه عن نوعية الكتب التي من المفترض أن تُقام لها حفلات التوقيع رأيه الذي يؤكد فيه ضرورة أن تحمل هذه الكتب في ذاتها قيمة مهمة وراهنة، أو أن تكون هذه الكتب ذات أهمية استثنائية في الميدان الذي كُتبت فيه.
في الختام نستطيع القول: إن حفلات توقيع الكتب هي طقس ثقافي رفيع يلتقي خلاله الكاتب بالقارئ في جو أدبي عالٍ، ويجري عبرها عرض آخر ما تمّ إصداره في ميدان صناعة الكتاب ونشره, كما إن بعض هذه الحفلات قد تعمل أحياناً على بلورة محتوى الكتب التي تُوقع وذلك عن طريق ندوات تُعقد قبل حفل التوقيع، تجري فيها مناقشة هذا الكتاب، وطرح أبرز الأفكار التي وردت فيه. ولكن ما ينبغي التنبه له في ظل شيوع هذه الظاهرة هو التريث في انتقاء الكتب التي تُقام لها حفلات التوقيع، والحرص على اختيار الإصدارات ذات المضامين الفكرية والأدبية العالية، لكتّاب أثبتوا عبر تجربتهم المهمة أحقيتهم في إقامة مثل هذه الحفلات.

(سيرياهوم نيوز-تشرين)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توقيع ديوان (أنثى الياسمين) لزينب نوفل في طرطوس

2019-12-05 مجموعة من القصائد الشعرية التي تتغنى بالوطن وتضحيات رجال الجيش العربي السوري إضافة إلى القيم السامية للشهادة تضمنها ديوان الشعر “أنثى الياسمين” للشاعرة زينب ...