آخر الأخبار
الرئيسية » اقتصاد و صناعة » الحبوب تنفي مقايضة طن القمح القاسي بثلاثة أطنان طرية .. قاسم: الاستخدام هو من يحدد الجودة.. القاسي للمعكرونة والطري للخبز والمعجنات

الحبوب تنفي مقايضة طن القمح القاسي بثلاثة أطنان طرية .. قاسم: الاستخدام هو من يحدد الجودة.. القاسي للمعكرونة والطري للخبز والمعجنات

12 نوفمبر، 2019

أحمد العمار

درج السوريون تاريخياً على تداول مقولة أن الأقماح السورية القاسية متميزة عالمياً، إلى الحد الذي نقايض فيه الطن مع الخارج بثلاثة أطنان أو أكثر من الأقماح الطرية؛ ما يؤمن وفرة في المخزون والاحتياطي تفوق الإنتاج المحلي من هذه المادة الاستراتيجية، ولكن تبين أن هذه المقولة غير صحيحة إطلاقا، وفقاً لما أوضح المدير العام للمؤسسة العامة للحبوب يوسف قاسم.

طن بآخر..
يقول قاسم لـ”البعث”: جودة الأقماح تحدد بناء على طريقة الاستخدام والمنتجات المراد تصنيعها، فالقاسية منها، كالقمح (الحوراني) تستخدم لصناعة المعكرونة بمختلف أشكالها، وأفضل هذه الأقماح يعرف بـ(ديوروم)، أما الطرية، فتستخدم للخبز والمعجنات. والعرف المتبع عالمياً أن الطن يستبدل بطن مثله، إلا في حال وجود بعض المزايا النسبية التي تحددها حاجة أحد الطرفين للمادة، وهنا تراعى طريقة التسليم والشحن والتأمين وغيرها.. ولم يحدث أن تمت المقايضة بغير هذه الطريقة في تاريخ مقايضات الأقماح السورية، إلا مرة واحدة قايضنا فيها الطن بطن ونصف.

دعوة منتجي المعكرونة
وتتوزع نسب الإنتاج للأقماح المحلية – وفقاً لقاسم – بـ 60% للقاسية، مقابل 40% للطرية، ومؤخراً أعلنت المؤسسة عن مناقصة لشراء 100 ألف طن، ولما كانت المنشآت الوطنية العاملة في تصنع المعكرونة بحاجة دائمة لهذه المادة، فإن المؤسسة تدعوها للاستفادة من هذه المناقصة، بحيث تورد إلى المؤسسة أقماحاً طرية، وتأخذ قاسية لزوم الصناعة لديها، علماً بأنه جرت العادة أن تؤمن هذه المنشآت احتياجاتها من القمح بطرقها الخاصة.

اكتفاء
واكتفت سورية قبل الأزمة ذاتياً من مادة القمح، لا بل إنها كانت الدولة العربية الوحيدة، التي تحقق مثل هذا الاكتفاء، فمعروف أن سورية الأولى عربياً بالتصدير ومصر بالإنتاج، حسبما قال قاسم، الذي أضاف أن البلاد كانت خلال الفترة 1995-2007، تؤمن كامل حاجة الأردن من القمح، وبعضاً من حاجات مصر والجزائر وتونس. وحرصاً على استقرار وكفاية البلاد من هذا المحصول المهم جداً للأمن الغذائي، تشتري المؤسسة من المزارعين كامل إنتاجهم، وبأسعار تشجيعية، حيث اشترت الكغ الواحد للموسم الفائت بـ 185 ليرة سورية، وهو يشكل قرابة ضعفي السعر العالمي، الذي يراوح بين 100-110 ليرات.

عدٌ عكسي..
يبدو أن رحلة العد العكسي بدأت، حيث أخذت وتيرة الإنتاج تتحسن بعد سنوات من التراجع، فقد بلغ إنتاج القمح للموسم الفائت 2.2 مليون طن، مقارنة بـ 1.2 مليون طن لسابقه، وجاء هذا التحسن الكبير بعد الإنتاج المتدني جداً، والذي لم تشهده البلاد منذ 29 عاماً، علماً بأن معدل إنتاج القمح قبل الأزمة كان بحدود 4.1 ملايين طن سنوياً، يصدر منها ما يفوق مليون طن.
ويصنف خبراء الموسم الفائت بأنه ثاني أفضل موسم بعد نظيره لعام 1988 المعروف بـ”عام الدوكمة”، نظراً لتخزين كميات هائلة من القمح بشكل فرط «دوكمة» في العراء، نتيجة زيادة الكميات المنتجة عن القدرات الاستيعابية للصوامع، حيث كانت المؤسسة تملأ حفراً كبيرة بالقمح، بعد فرشها بالبلاستيك منعاً للرطوبة، إذ خزنت فيها الأقماح والشعير بكميات تجاوزت 3.5 ملايين طن.

أقماح مشتراة
وكانت لجنة القطع في رئاسة مجلس الوزراء كشفت مؤخراً عن إجمالي قيمة المبالغ التي خصصت لتوريد وشراء وتأمين القمح، والتي بلغت لعامي 2018-2019 ما قيمته 275.2 مليون دولار، فيما بين قاسم أن قيمة المستوردات للعام الفائت بلغت نحو 800 ألف طن، وأغلب هذه المستوردات ذات منشأ روسي، وللعام الجاري نحو 1.15 مليون طن، مع الإشارة إلى أن القمح المشترى من المزارعين المحليين يقدر بالليرة، إذ خصص لهذا العام حوالى 400 مليار ليرة.

القمح حول العالم
تعد بورصة القمح من أنشط بورصات السلع حول العالم؛ فالقمح من أهم المحاصيل الاستراتيجية، إذ يزرع على مساحة نحو 2.25 مليون كم مربع، وبلغت الغلة العالمية من هذا المحصول للعام الفائت نحو 763 مليوناً، فيما بلغت الصادرات 181 مليوناً، والواردات 179 مليوناً، وفقاً لتقرير أسواق “فاينانشيال” المختص في رصد حركة البورصات السلعية.
عربياً، لا تشكل الدول العربية سوى خمسة بالمئة من سكان العالم، إلا أنها تستهلك أكثر من 20 بالمئة من صادرات الحبوب العالمية، حيث قفزت واردات الحبوب إلى البلدان العربية من خمسة ملايين طن في 1960 إلى 30 مليوناً في 1990، وإلى 70 مليوناً في 2011.
ويمر إنتاج الحبوب في العالم العربي في حالة من الركود، مقابل نمو سريع في الطلب، مع تزايد السكان على نحو ملحوظ، فمنذ عام 1960، تضاعف عدد العرب أربع مرات تقريباً إلى 390 مليون نسمة. وبحلول 2050 من المتوقع أن تضيف الدول العربية 260 مليون نسمة؛ ما يزيد بشكل كبير من الضغط على الأراضي والموارد المائية، كما أن الاستهلاك البشري ليس الضغط الوحيد على استهلاك القمح، بل تربية المواشي للحصول على اللحم أيضاً، حيث تدخل هذه المادة في تركيب الأعلاف على نحو واسع.
وتتصدر الصين إنتاج القمح بـ 125.6 مليون طن، تليها الهند بـ94.3 مليون طن، ثم الولايات المتحدة الأميركية بـ 61.6 مليون طن، وروسيا بـ 37.8 مليون طن، فرنسا بـ 40.4 مليون طن.

سيرياهوم نيوز/5- البعث

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

‏‫ مباحثات سورية إيرانية حول التعاون في مجال الطاقة المائية

2019-12-04 بحث وزير الموارد المائية المهندس حسين عرنوس مع وزير الطاقة الإيراني علي رضا أردكانيان خلال لقائهما في طهران اليوم التعاون بين سورية وإيران في ...