آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » خدعة الإعلان والـ«لاإعلان».. مـا هي الصفقة الأخطر التي تستّرت وراء «صفقة القرن»؟.. «ربيعنا» في موجته الثانية.. أبواب التطبيع ستُفتح على «حرب.. ولا حرب»

خدعة الإعلان والـ«لاإعلان».. مـا هي الصفقة الأخطر التي تستّرت وراء «صفقة القرن»؟.. «ربيعنا» في موجته الثانية.. أبواب التطبيع ستُفتح على «حرب.. ولا حرب»

مها سلطان

2019/11/14

ما زال اسم «صفقة القرن» يتردد وإن كان خافتاً لا يكاد يُسمع.. ومتباعد المرات لا نتلمس ما وراءه.. ولا كيف ستكون الخطوة التالية التي يُفترض أن تتضمن الإعلان رسمياً عن «الصفقة»، علماً أن مياهاً كثيرة – سوداء – جرت تحت جسرها، لدرجة دفعت الأغلبية للاعتقاد وحتى اليقين بأن «صفقة القرن» اكتملت بمراحلها المخطط لها سلفاً، والمتفق عليها مسبقاً، وما يجري وسيجري في المرحلة المقبلة هو «صفقة» جديدة أو بديلة..لا فرق.
ليس هذا فحسب، بل يُقال إن «الصفقة» الجديدة/البديلة، بدأت فعلياً وقطعت أشواطاً، بل هي سارت خطوة بخطوة مع «صفقة القرن»، ونحن الآن ننتظر الإعلان الرسمي الأول عما يسمى إعلامياً اتفاق «لا حرب» الذي يتم تداوله منذ أيام.. والذي اقترحته سلطات الاحتلال الإسرائيلي ووافقت عليه واشنطن (على ذمة الإعلام الإسرائيلي)..أما الدواعي فهي جمود «صفقة القرن» وتأجيلاتها المستمرة.. أما اتفاق «لا حرب» فيندرج في مسار التطبيع الإسرائيلي- الأمني مع بعض الدول الخليجية (بعد الاقتصادي والرياضي).. والاتفاق هو الأخطر في هذا المسار (إذا صح حديثه والتسريبات حوله) باعتباره:
أولاً: يُرسي «سلاماً» مع «إسرائيل»، ويُمهد لحرب مع إيران و«محورها» – إذا جاز لنا التعبير- ما يعني مزيداً من الاضطرابات والأزمات في المنطقة.
ثانياً: يُؤطر ويُظهّر ويرتّب ما تبقى من سرية في العلاقات بين «إسرائيل» ودول التطبيع العربية، الخليجية منها وغير الخليجية.
ثالثاً: يُخرج «الخليج» نهائياً ورسمياً من دائرة أي صراع أو حرب أو نزاع أو حتى خلاف مع الاحتلال الإسرائيلي فهو:1- يمنع الخليجيين الموقعين عليه من الانضمام إلى أي ائتلاف أو منظمة أو تحالف مع طرف ثالث ذي طابع عسكري أو أمني أو ترويجي، يضرّ بالطرف الآخر الموقّع على الاتفاق (أي العدو الإسرائيلي).2- يُطالب الخليجيين الموقعين باتخاذ ما يلزم من الإجراءات لضمان عدم الإضرار بالعدو الإسرائيلي، سواء عبر تخطيط أو توجيه أو تمويل أعمال عدائية أو عنف أو تخريب أو تحريض انطلاقاً من أراضيهم.3- يُضاف إلى ذلك التشاور والتعاون لحل أي خلاف يقع، وعلى قاعدة تمتين علاقات الصداقة بين العدو الإسرائيلي والخليجيين الموقعين (وهذا ننقله نحن كما ورد في وسائل إعلام عربية وغربية.. ولا نعتقد أن هذه هي كامل البنود فما زال هناك الشق المتعلق بالفلسطينيين ودول عربية محددة باعتبار هذا الاتفاق موجهاً أساساً ضد إيران).
رابعاً: إذا ما صح المنقول إعلامياً، فهذا يعني أن اتفاق «لا حرب» يُدرج الشعب الفلسطيني في خانة العدو لجميع أطراف الاتفاق.. وماذا تريد «إسرائيل» أفضل من ذلك؟
الآن، إذا ما أضفنا هذا الاتفاق إلى قرارات ترامب حول القدس واللاجئين والاستيطان وما يسمى «الوطن البديل» و«السلام الاقتصادي» وممارسة أقصى الضغوط المالية والأمنية على الفلسطينيين.. إذا ما أضفنا كل ذلك إلى اتفاق «لا حرب» فإننا نفهم لماذا يتردد اسم «صفقة القرن» خافتاً وكأنه رجع صدى.. ولماذا التأجيلات المستمرة لمواعيد الإعلان عنها بذريعة «الظروف غير المناسبة».. ولماذا الاعتقاد لدى الأغلبية بأن «صفقة القرن» اكتملت وتمّت، حتى وإن استمر الحديث حولها.

طبعاً ليس من المتوقع الإعلان رسمياً عن اتفاق «لا حرب» بالشكل المتعارف عليه للإعلان الرسمي، بمعنى أننا لن نشهد اعترافاً به من أي من الأطراف الخليجية المعنية، وإنما سيأخذ وقته ومداه من التسريبات والتسريبات المضادة، والتصريحات والتصريحات المضادة، وهي جميعها من نوع بالونات الاختبار من جهة، ولتمرير الاتفاق بـ«القطعة» من جهة ثانية، وذلك لتلافي واحتواء ردود الفعل، فتكون في حدّها الأدنى عبر الالتفاف عليها واللعب على المشاعر والرأي العام العربي.. وهذا هو حال «صفقة القرن».. تسريبات وتصريحات لا تتوقف، وإطلاق المواعيد ثم التأجيلات، ولا بأس من عقد مؤتمرات أممية لا تغني ولا تسمن، وحتى مؤتمرات على أرض عربية.. كل ذلك كان يحدث فيما ترامب يمرر قراراته واحداً تلو الآخر، وبما يُفرّغ القضية الفلسطينية من الداخل بخلخلة أهم الأعمدة التي تقوم عليها: القدس وحق العودة و«الحدود»، وبما يُسقط كل حديث عن دولة فلسطينية في أي مفاوضات مستقبلية أقله على الأراضي الفلسطينية التاريخية.. أما إذا أراد العرب إقامة دولة فلسطينية فليعطوا الفلسطينيين من أراضيهم.. أليس هذا هو جوهر «صفقة القرن» في شقها الفلسطيني، أليس هذا هو الأكثر وضوحاً وبداهة في كل ما كان يقوله ترامب وما زال يقوله.. وفي كل ما كان يحمله مبعوثوه إلى المنطقة، وعلى رأسهم صهره غاريد كوشنر، وذلك المسمى مهندس «الصفقة» جيسون غرينبلات.
إلى أجل غير مسمى
لكل ما سبق كان من الطبيعي والمنتظر أن يخرج غرينبلات قبل أيام ليعلن تأجيلاً جديداً لـ «صفقة القرن» بحجة «الظروف غير المناسبة» في «إسرائيل»، بحكم الفشل في تشكيل الحكومة والاتجاه نحو انتخابات جديدة كما يبدو من سير التشكيل والتصريحات، علماً أنه في كل مرة كان يجري التذرع بهذه الانتخابات وانتظار تشكيل الحكومة الإسرائيلية لتسويغ عملية التأجيل، فيما لا يتطرق غرينبلات وغيره من المسؤولين الأمريكيين إلى وضع ترامب وإجراءات عزله كسبب في التأجيل، وهذا طبيعي وبدهي لأنه – وكما هو معروف – ليس هناك اختلاف بين «الجمهوريين والديمقراطيين» فيما يتعلق بالدعم الأمريكي المطلق لـ «إسرائيل».
بداية هذا الشهر قال غاريد كوشنر إنه حمل رسالة أمريكية لكل من بنيامين نتنياهو وخصمه بيني غانتس رئيس حزب «أزرق أبيض» تطالبهما بالعمل معاً لاغتنام «الفرض الهائلة في المنطقة» لاستكمال ما تم تحقيقه في العامين الماضيين.
طبعاً هذه الرسالة تبدو ظاهرياً أن لا علاقة لها بـ «صفقة القرن»، لكن في حقيقتها هي دليل آخر على أن كل المنطقة مستهدفة بـ «الصفقة» لمصلحة «إسرائيل»، وهي توحي بأن هذه الأخيرة «لا تتصرف بطريقة مناسبة» لتحصيل أكبر كسب ممكن كما تلح عليها الولايات المتحدة.. لماذا؟
«إسرائيل» بالعموم ليست بحاجة إلى ذلك مادام هناك من يقوم بالمهمة عنها لتصب المكاسب في جيوبها سياسياً واقتصادياً وأمنياً.. وهذا يعرفه ترامب ومسؤولوه، ولكن لا بد من التصريح والتبجح والاستفزاز، فهذا كله يفعل فعله أيضاً.. لنلاحظ أن غرينبلات عندما أعلن التأجيل الجديد لم يحدد موعداً لنشر «صفقة القرن»، ولم يربطه بسياق تشكيل الحكومة الإسرائيلية أو باحتمالات إعادة الانتخابات للمرة الثالثة هذا العام، ولم يتحدث عن خطوات أمريكية مقبلة على هذا الصعيد.. وإنما ترك المسألة مفتوحة زمنياً.. وفي هذا الزمن المفتوح سيتوسع مسار التصريحات والتسريبات التي ستتركز على اتفاق «لا حرب».. وبناء على ردود الأفعال سيتم الحكم على «صفقة القرن»:
إما بإعلان فشلها أو تجميدها أو الاستمرار في المماطلة حولها وبالطريقة ذاتها أي التسريبات والتصريحات، وإما بإعادة تعويمها وتزخيمها باتجاه ممارسة ضغوط أوسع أو حتى إصدار قرارات ترامبية جديدة والسعي لفرضها كأمر واقع.
وفي كل الأحوال هذا لن يؤثر في مسار التطبيع المتصاعد طولاً وعرضاً، ولا على اتفاق «لا حرب» الذي اكتملت عملية صياغته والاتفاق على بنوده كما يبدو، ولم يبق سوى بدء التنفيذ.. وهنا مربط الفرس، وهذا ما تجب مراقبته ومتابعته في المرحلة المقبلة وإن كان معظم المراقبين والمحللين يتوقعون فشله، فمثل هذه الاتفاقات لا تجدي نفعاً في منطقة تكاد تستفيق كل يوم تقريباً على وضع جديد.
هذا لا يعني أنه ليس اتفاقاً خطيراً، إذ ليس بالضرورة التنفيذ ، فالخطورة ليست في ذلك فقط بقدر ما هي في ذلك الرابط الأمني الذي سيجمع المطبعين بالعدو الإسرائيلي الذي يُفترض أنه العدو الأول لأمة العرب، باحتلاله فلسطين من جهة، وبأطماعه التي لا تتوقف في أراضيهم وفي ثرواتهم.. وبعبارة أدق رابط أمني سيُلزم – إجباراً – المطبعين في كل وقت بضمان وحماية أمن «إسرائيل» ومصالحها قبل أمنهم ومصالحهم.. وحتى على حساب أمنهم ومصالحهم.. وعندما نتحدث عن الأمن لا يعني عسكرياً فقط بل اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً ومعلوماتياً…الخ.
«صفقة القرن».. الأصل والهدف والسبب في التسمية
لنتحدث كما يتحدث المراقبون والمحللون بأن كل ما يجري في المنطقة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ «صفقة القرن».. لنسأل: هل تساءلنا يوماً لماذا سميت بهذا الاسم.. لماذا هي مربوطة بـ «القرن».. ألا تبدو- للوهلة الأولى- تسمية في غير محلها أو غير موفقة أو غير متناسبة ، بمعنى أنها تتجاوز القضية الفلسطينية؟
في الإجابة.. لنعيد التذكير بأن الصراع مع «إسرائيل» هو في الأساس صراع عربي- إسرائيلي، ولم يكن فلسطينياً- إسرائيلياً.. وكان صراعاً تحظى فيه فلسطين والدول العربية بدعم إقليمي دولي، بما فيه دعم أبرز المنظمات والهيئات الدولية/الأممية، الحكومية وغير الحكومية.. ولاسقاط هذا الصراع كان لا بد من تفكيكه.. ولتفكيكه كان لا بد من أن يكون الخراب عربياً شاملاً .. وليكون شاملاً كان لا بد من إدارته في كل دولة عربية على حدة، ولكن بصورة غير منفصلة عن الدول العربية الأخرى، وصولاً إلى تطويق دول الطوق.. أليس هذا ما كان في الموجة الأولى من «الربيع العربي».. بينما الثانية تأتي لمضاعفة التطويق بعدما فشلت الموجة الأولى في ذلك؟
وكان لا بد لهذا الخراب أن يصل إلى الإقليم والمحافل الدولية ودول العالم الداعمة لفلسطين ولحقوق الشعب الفلسطيني، بهدف التأثير سلباً في صورة الصراع العربي- الإسرائيلي، وتدمير القضية الفلسطينية جزءاً وراء جزء، وبما يدمر كل دعم عربي – إقليمي – دولي لإقامة دولة فلسطينية، وصولاً إلى انتفاء كل فرص وإمكانات واحتمالات إقامتها.. ألم تكن القضية الفلسطينية طوال النصف الثاني من القرن الماضي هي «قضية القرن».
من هنا كانت التسمية «صفقة القرن» وهي قامت في الأساس- وما زالت – على قاعدة «اللاإعلان» لتكون مساراً يُطبق على الأرض مباشرة وعلى مراحل وخطط مبيتة تشمل المنطقة بكل دولها، ولكن مع تغيير في المسار، من إعادة تشكيل دول المنطقة وفق مقتضى المصالح الإسرائيلية الأمريكية.. إلى تدمير هذه الدول بعدما ثبت فشل مخطط إعادة التشكيل، ولاسيما في سورية التي أسقطت كامل المخطط .
سورية أولاً.. وآخراً
لنذكر هنا بمقولة راجت وطغت ما بعد انطلاق «الربيع العربي»، مفادها أنه لو طبّعت كل الدول العربية وعقدت اتفاقات مع «إسرائيل» فهذا كله بلا معنى وبلا فائدة إذا ما بقيت سورية خارجها، لذلك كان التركيز على سورية كهدف نهائي، وتالياً لا بد من تطويقها بالخراب العربي وعلى كل الصعد، ولا سيما من خلال الحرب الإرهابية التي تُشن ضدها.. مع ذلك سورية لم تسقط، و«الربيع العربي» لم ينجح فيها، ولن ينجح مهما تعددت وتواصلت موجاته.. من هنا يأتي الجواب عن سؤال: كيف للفلسطيني في ظل كل هذا الخراب والدمار أن يقاوم ويستمر في المقاومة؟.
إنها سورية التي لم تسقط .. ومع سورية، فلسطين لن تسقط، فكيف إذا كانت سورية مدعومة بأقوى محور إقليمي بات هو من يرسم المعادلات ويتحكم بمسارها وارتباطاتها.. ليكون هو الطرف المنتصر، بينما محور العدوان يكاد يكتفي برد الفعل، منفعل وليس فاعلاً، فكيف لسورية أن تسقط .. وكيف لفلسطين أن تسقط؟

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما الأهداف الحقيقية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟

 منذ سنوات عدة والولايات المتحدة الأميركية تحاول بسط سيطرتها العسكرية على الشرق الأوسط برمته، ولم يكن الصراع الذي تخوضه بحجة مكافحة الإرهاب العالمي سوى ستارة ...