آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » الفساد..ثالثا

الفساد..ثالثا

*عبد الله ابراهيم الشيخ

لاسباب مجهولة ربما…او قد تكون معلومة لدى المقربين أو اهل الحي…لم يكمل م.ف.ض.تعليمه ..فأمضى طفولته في الحارات القريبة من دار ذويه …وربما  يكون قد عاشر رفاق السوء ….في مرحلة المراهقة وما تلاها….وظل بلا عمل يدور في الحارات والشوارع ولما كانت “البطالة أم الرزائل”كما يقول المثل …كان عليه أن يبحث عن أقصر طريق الى الثروة والمال..على الأقل لتأمين متطلبات لعبة”القمار” التي أصبح مدمنا عليها…صحيح أنه يقال أن ذويه كانو ميسوري الحال لكن…”ماكل مايعلم يقال”…وبالتالي وفي ضوء المعلوم لم يكن لديه مصدر لتمويل “ملذاته” سوى اللجوء إلى السرقة..وهكذا بدأ رحلته بين القمار والسرقة ..لكنه وصل إلى مرحلة ترويع بعض السكان في بعض أحياء المدينة  وبصورة خاصة منطقة سكنه…وأمام كثرة شكاوى المواطنين الذين تعرضت منازلهم للسرقة

كانت هذه السرقات تقيد”ضد مجهول”..إلى أن استفاق أحد المواطنين في ساعة متأخرة  من صباح أحد الايام ليفاجأ بشخص غريب يفتش “جيوبه” ولما حاول الامساك به استطاع الهروب وامام صيحاته لاحق بعض أولاد الحي  السارق فألقوا  القبض عليه…ثم تم الاتصال بفرع الامن الجنائي في المدينة لتأتي دورية لاستلامه .بعد ان اعترف للدوريه بأن المبلغ الذي سرقه كان قد خبأه في أحدى البنايات المهجورة التي كان لجا اليها اثناء هروبهطالت محاكمة صاحبنا بعد أن مثل جرائمه في الدور التي كان قد سرقها وأعطى أرقاما حقيقية لكل المبالغ والأغراض التي سرقها وان هذه المبالغ قد صرفت “على ملذاته الشخصية” وهي حجة  متعارف عليها دائما للافلات من العقوبة ..

إلا أن واحدة من تلك السرقات بقيت “دون أن يتصرف بها حيث أعيد قسم من المسروقات “الذهبية” إلى صاحبة المنزل ..اما الباقي فلا ندري من هو صاحب “الحظ والوجدان”الذي احتفظ به…ل”يصرف على الملذات الشخصية”

اذن…هذه القضية لم تسجل “ضد مجهول..؟”لكنها بعد أخذ ورد ومقابلة الشهود…وبعد أن تبين أن “م. ف. ض” صاحب اسبقيات وله تاريخ حافل بالسرقة…ومع هذا كله فلقد حسمت القضية بالحكم ببراءة المتهم “م. ف.ض “من كل السرقات التي قام بها لأن أصحاب الدور التي تعرضت للسرقة لم يكونوا شهودا عيان للتأكد من شخصية السارق..ثم أن اعترافه جاء بعد ممارسة التعذيب عليه…وكأنه كان على المحقق أن يستحضر مالذ وطاب من الطعام والشراب للسارق ليعترف بما قام به…وامعاناً في تثبيت قرار الحكم …أصدر القاضي توجيهاً  بعدم تبليغ أصحاب الدور المسروقة إلا بعد انقضاء الفترة القانونية المحددة للاستئناف أو الاعتراف…على أن السارق كان قد حاول الاتصال بأحد أصحاب الدور المسروقة عارضا عليه اسقاط الدعوى  مقابل ارضائه لكن صاحب الدار رفض هذا العرض حرصا منه على “احقاق مايراه حقا”وعليه فقد اختار ذوو المتهم حلا” يرضي  القاضي …ويرضيهم ولاحاجة لمزيد من الايضاح..؟

(سيرياهوم نيوز28-11-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غربة المثقّف أم غربة الثّقافة؟!

11-12-2019 أوس أحمد أسعد مثالنا على ما نودّ قوله هنا، هو مثقّف إشكاليّ مرّت تجربته الفكريّة الغنيّة في طوري “الصّعود والهبوط”، فبدت “ثابتة” كالشّمس بإيمانها ...