آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » حصن ذوي الدخل المحدود

حصن ذوي الدخل المحدود

     ميشيل خياط
 تعطي وثيقة الأسعار الصادرة مؤخرا عن مجلس الوزراء ، أهمية كبيرة للمؤسسات الحكومية في توفير سلع أساسية غذائية بالدرجة الاولى بالاعتماد على منافذ البيع الحكومية والتأكيد مرة ثانية على افتتاح المزيد منها في مباني الوزارات والمؤسسات والمصانع ، لاسيما وان التوجه نحو تأمين حصص الأسر بالبطاقة الذكية ( مثل الغاز -والبنزين – والمازوت )، قد دخل مراحل متقدمة واقترب من التنفيذ العملي .وما من شك ان هذا الاعتماد على الدور الحكومي في توفير الاحتياجات المعيشية الاساسية لذوي الدخل المحدود ، هو الحل العملي الحاسم للمشكلات التموينية الناجمة عن الغش وخسائره الصحية الفادحة ، وخفض القدرة الشرائية للرواتب والاجور بسبب البيع في الاسواق الخاصة بأسعار مرتفعة تتجاوز نسب الأرباح المعقولة والمشروعة قانونيا ، وما يصاحب ذلك من احساس بالغبن وشعور بالظلم وغياب العدالة ، وانتهاء بالبذخ  والأسراف   لدى الشرائح المرتاحة ماديا ، التي تحصل على دخل يُؤْمِن لها كل احتياجاتها اذ توازن – على هواها ومزاجها – ما بين متطلبات عيشها وأرباحها ، وبما يُؤْمِن لها الثراء ، غير عابئة بظروف الحرب القاسية . إن تركيز الوثيقة على تحديد الأسعار للمواد الممولة من مصرف سورية المركزي والمواد التي تستوردها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك ، يعد نقلة كبيرة على صعيد التعافي الاقتصادي ، ففي العام ٢٠١٤ كان هناك ما يشبه الصرخة على لسان رئيس وزراء سابق مفادها ان ٢٥ تاجرا يؤمنون احتياجات البلاد .  يجب ألا يتجاهل من يشمتون أو يستهترون  ان ٧٠./.

على الأقل من الاقتصاد السوري هو بيد القطاع الخاص ، (ثمة عدد هائل  من العاملين في اقتصاد الظل  من الباعة الجوالين والبسطات  وورشات البيوت  يربحون كما يشاؤون  ولا يسددون أية ضرائب   )ولكن من الأهمية بمكان ان نلفت الانتباه الى ان الشريحة الأصغر الان، هي شريحة الدخل المحدود ، اقل من مليون موظف و٦٠٠ الف متقاعد ، اذ يجب الانتباه الى عامل الهجرة وهو مهم جدا ، هجرة بسبب الحرب الجائرة .وإذ ندرك ان النهوض الاقتصادي يحتاج الى بنى تحتية إنتاجية  وخدمية ، دمرت ( بالضمة على الدال ) عن قصد على يد الاٍرهاب المجرم ، فإن العامل المساعد للتدخل الإيجابي في حماية ذوي الدخل المحدود ، خطاب عقلاني بعيد عن الاستهتار والتشهير والحديث العام عن الفساد ، والتهييج والتحريض ، فما من شك اننا بحاجة الى سلوك مختلف ، يحمي الناس والبلد : تقليص استخدام الشباب لوسائط النقل العامة والتوجه نحو المشي بصفته صحة . تقليص التدخين اذ لا يعقل ان يكون انفاق السوريين على السجائر ٦٠٠ مليون دولار  سنويا ،في وقت يجذم فيه الأطباء ان التدخين قاتل بطيء للبشر ، التشجيع على السلوك البيئي الحميد أي ثني تلاميذ المدارس عن  كسر الشجيرات على الأرصفة واحترام النظافة العامة والمرافق العامة وصونها من الخراب ، السعي الى ترشيد استهلاك الكهرباء والماء . مثل هذا الخطاب -البديل – لما نقرأ أو نسمع أو نشاهد ولا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي ،والالتزام بمبدأ الهوية .والترويج بقوة للتوجه السليم بالاعتماد على التدخل الحكومي الإيجابي  كحل عملي حازم وسط بحر من المحال والدكاكين والبسطات .

(سيرياهوم نيوز-الثورة6-12-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«شحاد».. بربطة عنق!

سلمان عيسى:  2020/01/22 في الأمس بدأت أندب حظّي، وأعلن فشلي في اتخاذ قرار كنت قد نويت العمل به.. كنت أنا وصديق عزيز عقدنا جلسات عمل مطوّلة، ...