آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » استشارات الإثنين… وسرّ المراوغة في موقف الحريري

استشارات الإثنين… وسرّ المراوغة في موقف الحريري

* حسن حردان

ما أن أثمرت المشاورات السياسية اتفاقاً على تسمية سمير الخطيب لتأليف حكومة تكنو سياسية، وجرى الحديث عن توافق على تشكيلة الحكومة، وأطلق العنان لأجواء إيجابية، حتى عادت لتسود من جديد مناخات الشك في حقيقة موافقة الرئيس سعد الحريري على هذا الاتفاق، حيث تحدث عن ان هناك نقاطاً لم يتم الاتفاق حولها بعد وإن كان أيّد تسمية سمير الخطيب في دردشة مع الصحافيين. وترافق وواكب ذلك توجيه ثلاثي رؤساء الحكومات السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي انتقادات واتهامات لرئيس الجمهورية ميشال عون بأنه يخالف الدستور بتأخره تحديد موعد للاستشارات النيابية لتسمية رئيس مكلف تشكيل الحكومة من دون أن يعلنوا تأييدهم الموافقة على تكليف الخطيب، في وقت لم يحدّد فيه الدستور زمناً محدداً مثلما لم يحدّد أيضاً للرئيس المكلف، كما كان منتظراً أن يحظى الخطيب بتأييد علني من مفتي الجمهورية وهو ما لم يحصل..
هذه التطورات جعلت المراقبين والمحللين يتساءلون عما اذا كان سمير الخطيب يسير على درب الوزيرين السابقين محمد الصفدي وبهيج طبارة، وأن الرئيس الحريري يناور من جديد لحرق اسم جديد. وبالتالي إعادة الأمور مجدداً إلى نقطة الصفر.. في ظلّ ذلك كان من الطبيعي أن يسارع رئيس الجمهورية الى الإعلان عن موعد الاستشارات يوم الاثنين، في حين كان منتظراً أن تحدّد يوم الجمعة أو السبت الفائتين، والسبب عدم تيقن الرئيس عون من التزام الرئيس الحريري بالاتفاق، ولضمان عدم الوقوع في الفخ قرر الرئيس أن يبدأ  مشاورات صباح الاثنين مع كتلة المستقبل لمعرفة حقيقة موقفها ليُبنى عليه في مواقف كتل التيار الوطني وحزب الله وحركة أمل والحزب القومي.
وما زاد من الضبابية موقف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الداعي إلى إخراج حزب الله من لبنان واتفاقه مع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو على مواجهة النفوذ الإيراني وجبهة المقاومة في لبنان، سورية، العراق، اليمن، غزة وإيران..
لكن لماذا كل هذه الضبابية وما هو سرّ وعدم الوضوح في موقف الحريري من تأييد سمير الخطيب بشكل علني وعدم إقدام رؤساء الحكومة السابقين ومفتي الجمهورية إعلان دعمهم للخطيب..؟
ما يفسّر هذه الضبابية وهذه المواقف، وبالتالي استمرار الرئيس الحريري في المناورة والمراوغة، إنما هو الموقف الاميركي نفسه، الذي يضع شرطين لتسهيل حلّ الازمة هما، تشكيل حكومة تكنوقراط تتمتع بصلاحيات تنفيذية وتشريعية برئاسة الرئيس الحريري، أو شخصية أخرى موثوقة أميركياً، وإجراء انتخابات مبكرة، وأن المساعدات المالية للبنان بما فيها قروض سيدر مرهونة بتحقيق هذين الشرطين.. وأضاف لهما شرطاً جديداً يحلم به هو ونتنياهو، وهو إخراج حزب الله من لبنان..
طالما ان هذا الموقف الأميركي هو القائم، كيف يمكن توقع أن يوافق الرئيس الحريري على تسهيل تشكيل حكومة تكنو سياسية، فهو أصلاً يرفض أن يكون رئيساً لحكومة كهذه، ويصرّ على حكومة تكنوقراط وفق الشروط الأميركية.. وهذا يعني أن قراره مرتبط بالقرار الأميركي، تماماً كما هو رئيس حزب القوات سمير جعجع الذي عقد مؤتمراً صحافياً خصص لإطلاق النار على الاتفاق المبدئي على حكومة تكنو سياسية، واصفاً إياها بحكومة اللون الواحد.. ما يعني أنه ينطق بلسان حال الموقف الأميركي..
ولأجل إحباط استشارات الاثنين ومنع تشكيل حكومة تكنو سياسية، قرّرت القيادة السرية لما بات يُعرَف بالحراك الذي تحوّل في قسم كبير منه إلى حراك حزبي، يحرّكه ثلاثي أحزاب من فريق السلطة، الذين ينسّقون مواقفهم وإيقاع خطواتهم على إيقاع السيد الأميركي، قررت هذه القيادة إعلان ايام السبت والأحد والاثنين أيام تصعيد في الشارع وقطع للطرقات.
في ضوء ما تقدّم ما هي السيناريوات المتوقعة من الآن وحتى الاثنين المقبل؟
 في هذا السياق هناك ثلاثة سيناريوات:
سيناريو اول: ان يجري تأجيل الاستشارات لعدم اكتمال الاتفاق من جهة، وبسبب قطع الطرقات من جهة ثانية.. لأن رئيس الجمهورية وحلفاءه في الأكثرية النيابية لا يريدون الذهاب إلى تسمية رئيس مكلف لتشكيل حكومة غير متفق عليها مسبقاً، ولا يوجد تأكيد حقيقي بأن الرئيس الحريري سيؤيدها ويشارك فيها تيار المستقبل.. لأن تسمية سمير الخطيب في مثل هذه الحالة سوف يؤدي إلى بقائه رئيساً مكلفاً من دون تشكيل الحكومة، ما يعني أن البلاد قد تبقى في ظل حكومة تصريف أعمال إلى فترة طويلة مع تفاقم الأزمات المالية والنقدية والاقتصادية والاجتماعية..
سيناريو ثانٍ: أن تجري الاستشارات ويتضح من بدايتها ان كتلة المستقبل لم تسمّ الخطيب، فيلجأ عندها الفريق الوطني الى ورقته الاحتياطية بتسمية شخصية من فريقه ليبقى ممسكاً بقرار تشكيل الحكومة، ولا يتخلّى عن هذه الورقة لتصبح بيد الفريق الآخر يتحكم بها ويرهن تسهيل تأليف الحكومة بأن تكون كلها تكنوقراط، وهو أمر لا يمكن أن يقبل به الفريق الوطني الذي يملك الغالبية النيابية، لأن الموافقة على مثل هذه الحكومة تعني تسليم السلطة للفريق المرتبط بتنفيذ أجندة الانقلاب الأميركي ضد المقاومة وحلفائها..سيناريو ثالث: وهو احتمال ضعيف، ومرتبط بتبدّل الموقف الأميركي، ويقضي بأن تجري الاستشارات كما هو متفق عليه وأن يصدق الرئيس الحريري ولا يتراجع لا في التسمية ولا في التأليف بعد التسمية، وتتم تسمية سمير الخطيب ويجري سريعاً إعلان ولادة تشكيل الحكومة المتفق عليها قبل الاستشارات وتسريع وضع بيانها الوزاري وحولها على الثقة في البرلمان لتبدأ العمل لمعالجة الأزمات المتفاقمة…

(سيرياهوم نيوز/٥- البناء7-12-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دماء الشعوب في رحلة الكذب الأمريكية

راتب شاهين:  2020/01/23 حوّلت الولايات المتحدة الأمريكية دماء الشعوب إلى صدى لصراعاتها الداخلية، بين الحزبين الرئيسيين الجمهوري والديمقراطي في تبادل واضح للأدوار، فليس انتقاد السلوك الخارجي ...