آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » جولة في تضاريس الفكر العربي للدكتور أحمد عمران الزاوي (الحضيض )

جولة في تضاريس الفكر العربي للدكتور أحمد عمران الزاوي (الحضيض )

اعداد؛عبد الله ابراهيم الشيخ

زمن قصير انطوى منذ تعرفي على الدكتور احمد عمران الزواي وكنت قبلها مشغولا بعملي الخاص إلا ان تلك الصباحية مازالت في خاطري حين دعاني إلى جلسة ربما بعد ان تذكر أننا كنا نلتقي في منزل الشاعر الكبير نديم محمد منذ زمن ….

 اهداني الدكتور الزاوي حينها بعض كتبه … وبدأت اتردد عليه طمعا في التزود من هذه الكنوز التي  قدمها للانسان العربي .. في كل مرة كنت أراه أكثر تفانيا لتقديم كنوزه هذه إلينا  …الدكتور الزاوي قامه علمية وثقافية رائعة كان قد تفرغ للتآليف والبحث والجدال ليصل إلى حقائق الأمور بلا كلل ولا ملل .. بحوث في عالم الفكر السياسي .. المجتمع العربي وعلاقته بالسياسة … والأداب … إلى ان وصلت مؤلفاته إلى الأربعين كتاباً ..

وإيمانا مني بأن أفيد المواطن العربي قمت بدراسة أحد كتبه ” الحضيض ” وهو يبحث في ” تضاريس الفكر العربي ” ..وقد نشرت هذه الدراسة في مجلة ” المعرفة ” وها نحن نعيد نشرها على حلقات متتابعة في موقع(أخبار سوريا الوطن) … آملين ان تتحقق الفائدة والمتعة المرجوة منها … شاكرين لكم متابعتكم … ونبدأ بالحلقة الأولى 

الحلقة الأولى

هذه الدراسة :

لا تؤرخ لمرحلة مؤقتة ولا تضع مشاريع تنويرية لمستقبل قادم .. إنها تستعرض تاريخ أمة طويل وتدعو الجميع إلى تصحيح طرائق إيمانهم وطرائق تعاملهم مع آلهتهم بحيث لا تتعارض مع مصلحة الوطن فمحبة الوطن والإيمان بالله مترادفتان فللجامع مهمته وكذلك للكنيسة وللعلم مهمته الخاصة به بالطبع ..

فالدكتور الزاوي يرى أن محبة الوطن جزء لا يتجزأ من الإيمان بالله ومحبته ولعل الدكتور الزاوي أصاب فيما رأى حين حمل المسؤولين ورجال الدين المتداخلين معهم مسؤولية التعلق بقشور التعاليم الدينية ولعل هذا ليس رجعية بالمعنى المألوف للكلمة .. إذ ليس في العودة إلى التراث رجعية بل على العكس علينا الاستفادة من التراث والتفاعل معه بنضوج ووعي ليصار إلى أخذ العبر من هذا التراث .. فالشجرة الواقفة تموت إن ماتت جذورها ..

ويبدو لنا – كما يرى الدكتور الزاوي – أن أجدادنا الأوائل كانوا يتعاملون مع الدين من خلال فهمهم الصحيح له ببعدهم عن التعصب والشوفينية مما ساعدهم على بناء حضارة وثقافة وسع صداها كل أنحاء العالم وما زال الغرب يتحدث حتى الآن عن هذه الحضارة ..

الفهم الحقيقي للدين يجب أن يرتكز على عدم نبذ الآخر واحترام إيمانه بل على العكس الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي سوف يحاسبنا على أعمالنا وإيماننا مهما اختلفت طرائقهما ..

من هنا فالدكتور الزاوي لا يطالب بنسيان الماضي تماماً بل يطالب بأخذ العبر منه والتفكير فيه والتمحيص بصورة أوضح للاستفادة منه ويشدد الدكتور الزاوي على تلازم وتعاضد الدين والعلم والأخلاق ليكون بمقدورنا الإسهام في خلق جيل جديد متميز مثقف يستطيع بناء وطن قوي جديد متماسك صلب العود ولعل المشكلة الرئيسية التي وقعنا فيما هي تسلحنا بالغيبيات وتركنا قيمنا وأخلاقنا .. ومن ثم فإن علينا أن نجعل من أنفسنا مراقبين لكل أفعالنا وذلك يعني أن نتحكم بأخلاقنا ومثلنا العليا ..

يرى الدكتور الزاوي أنه يجب فصل الدين عن السياسة وعدم السماح لرجال الدين الهيمنة على أمور أخرى غير الأمور الدينية ففي كل أنحاء العالم ولدى الشعوب كافة يسير العلم والعلماء إلى جانب الجامع والكنيسة وعلى رجال الدين الاهتمام بما يعنيهم ومن ثم لن يكونوا حجراً عثرة في وجه طالبي العلم والعلماء ..

ويرى الدكتور الزاوي أن هذا لا يعني طلاقاً بين العلمانية والدين فالتعايش والتلازم مطلوبان دائماً فللكنيسة والجامع وظيفة وللعلم وظيفة أخرى فالعلم – كما يرى الدكتور الزاوي – والدين يهذبان الروح ويبعدان الإنسان عن فعل الشر والاعتقاد بالغيبيات ..

من ناحية أخرى قدمت الديانتان كثيراً من أسباب الهداية وأحلت محل البغضاء الحب والتواضع محل الغرور والعدل محل التميز والمساواة محل الطبقية كما يرى الدكتور الزاوي لولا هذا لما وصلت الأمة إلى هذهالدرجة من التطور الذي وصلت إليه ..

ويرى الدكتور الزاوي كذلك أنه طالما كانت هنالك حياة فإن تطوراً يصاحبها دائماً ومن ثم فإن علينا أن نتفاءل بمستقبلنا ومستقبل أجيالنا الطالعة فالتطور طريق إلى الخلاص وهو الطريق الوحيد للصعود إلى سلم الحضارة والتقدم ولعلنا غرقنا حين غرق ملوكنا وأمراؤنا في الترف والثراء وأداروا ظهورهم إلى الأعداء فترهلت الهمم وبدأ الطامعون حمل سكاكينهم ليعملوا في الوطن تقطيعاً وتمزيقاً وغزواً إذ قسم الوطن العربي إلى دويلات صغيرة تقاسمتها الدول الغربية لكل منها حصتها ..

يتبع 

(سيرياهوم نيوز-مجلة المعرفة13-12-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«هوى غربي».. تطرح إشارات استفهام وهواجس الحرب والانتماء … غسان مسعود : إلى الآن لم أفهم علاقتي بالمسرح.. والحب غير المفهوم أكثر جذباً بالنسبة لي

| سارة سلامة 20-01-2020 تبين مسرحية «هوى غربي» الوجه الآخر للحرب.. حرب زعزعت أواصر المجتمع وفككت خلاياه لتبدأ بالأسرة وانتهاء بالفرد من خلال إسقاطات كبيرة ...