آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » عنب تحت التفاح

عنب تحت التفاح

وليد معماري: 2019/12/14

استخدمتُ الكثير من وسائل النقل العامة في كثير من عواصم ومدن العالم.. وأفضلها كان في موسكو، حيث ثمة موسيقا هادئة لا تعكر على الركاب قراءاتهم… ثم صوت، يعلن عن رقم المحطة، واسمها… بينما الحافلات في روما، وبقية المدن الإيطالية، لم تكن بحاجة إلى مثل هذه الإذاعات، لأنها لن تُسمع وسط ضجيج الحوارات السياسية الناشبة بين كل من راكبين متجاورين، أو أكثر.. وفي أفضلية البيتزا على المعكرونة!… وفي الصين تتميز وسائل المواصلات العامة بسهولة الحركة والسرعة،.. والشائع هو الدراجات الهوائية، وانضباط منتظم لافت للنظر بالنسبة للزائر الغريب.
وعاينت حركة سير الحافلات العامة في مدن (بلغاريا) وعاصمتها (صوفيا), حيث يتمكن الزائر من التنقل داخل المدينة بلا مرافق أو ترجمان، حيت لكل حافلة شارة ملونة.. وكل محطة للوقوف مجهزة بالألوان التي تدل السائح على المكان المفترض مهما كانت لغته.
..ربما أطلت في الأمثلة.. لكن ظاهرة الحراك الإنساني هذه موجودة، أو مقننة لمصلحة مزاج الراكب في الكثير من مدن العالم… أما الرّاكب في وسائل نقلنا فعليه الخضوع، شاء أم أبى، لمزاجية سائق المركبة.. وللسائق الحق في أن يُسْمِعك من مذياع محروسته، الطبل والزمر لعرس ابن خالته، والأغاني التي أدّتها فرقة غجرية في العرس من مقياس (شيلي.. شيلي.. يا سْميرة شيلي.. وصلّي العصر وادعيلي)!..
وقد يفرض عليك سائق (التاكسي) سماع مواعظ أخلاقية تدعو إلى الهدوء والرحمة بجيوب زبائنه، بينما يغطي هو عدّاد مركبته ببشكير تمسيح عرقه ومرقه.. وهو يغمز لك بطرف عينه لكي تنسى أمر العدّاد، وتركّز تفكيرك نحو شهامته التي يقود بها حيث يشاء، حتى لو كان بيتك على بعد مئة متر!… «ويا محملين العنب.. تحت العنب تفاح!».

(سيرياهوم نيوز/٥-تشرين)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مبادرات تفاؤلية

بادية الونوس:  2020/01/23 بدت حملة (ليرتنا عزتنا)، أشبه بمهرجانات ترسم بسمة على وجوه المارة والمشاركين، تلك المبادرات الشعبية التي أطلقها أناس من أصحاب محال تجارية أو ...