آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب الاسبوع » (لغة الحدس)رموز الأحلام ولغتها

(لغة الحدس)رموز الأحلام ولغتها

*ترجمة:د.ابرهيم استنبولي

كثيرًا ما تكون الأحلام على شكل سلسلة من الصور التي لا معنى لها. فكيف التعامل مع الرؤى العجيبة المشوهة التي يخلقها الدماغ المتيقظ  الذي يعمل وقتًا إضافيًا، عندما يقوم الحدس بإرسال معلومات ذات أهمية حيوية عن المشاكل التي ظلّت خارج انتباهنا؟ ما هو السبيل لكي نفهم لغة الحدس حين تتواصل معنا بواسطة الأحلام؟ على مدى قرون كانوا ينظرون إلى مختلف الرموز والأخيلة على أنها تصوير لهذه الأشياء أو الحالات أو تلك، بما فيها الحالات الفيزيائية، وذلك أثناء الأحلام. على سبيل المثال، كان يسود اعتقاد، قبل فرويد بزمن طويل، بأنَّ البيت هو صورة للجسد. كما كانوا يعتبرون الأعضاء بمثابة الغرف في ذلك البيت. كان مدخل البيت يرمز للفم. وكان السلّم يرمز، مثلما هو في المنام، للعمود الفقري أو البلعوم أو المري. أما السقف مع شبكة العنكبوت والعناكب، فكانوا يفسرونه على أنه استعارة لآلام الرأس أو الصداع النصفي (الشقيقة)، بينما النار المتوهجة في الموقد أو في الفرن فكانوا يربطونها بالربو وبمختلف التهابات المجاري التنفسية العلوية. كثيرًا ما كانت النساء في فترة الإباضة يحلمن أنه ثمة أحجار تتطاير عبر النوافذ (البويضات وقد تحررت من المبايض) أو أنهن يتواجدن في بيت مع جدران متحركة زاحفة (اشارة إلى انسلاخ الغشاء في الرحم في أثناء الطمث).

وأخيرًا، تلك الأعمدة التي كثيرًا ما يجري تفسيرها، كما في أفضل التقاليد الفرويدية، على أنها صورة للفالوس  (قضيب الرجل).كم هو الإغراء كبير أن نعلن عن إمكانية تفسير جميع المنامات على أساس تلك المروز المشار إليها، إلا أنها في أفضل الحالات تؤشّر وحسب إلى الطريقة المناسبة لفهم لغة الحدس في الأحلام. فهي لا تقدّم تعليمات مؤكدة. فكلُّ واحد منا يمتلك انطباعاته الخاصة عن الحياة والتي لا تشبه في شيء تجربة وخبرات شخص آخر، والتي يمكنها أن تحمل تفسيرًا مختلفًا ومغايرًا. على سبيل المثال، كان والدي يعمل نجّارًا، ولذلك كثيرًا ما كنت أرى في أحلامي أدوات نجارة في البيت. والنساء يرين في أحلامهن بيوتًا أكثر من الرجال. فمن السائد الاعتقاد أنّ الأفعى في المنامات عند النساء ترمز إلى أحاسيس ذات محتوى جنسي أو إباحي، في حين أنّ رؤية أفعى في الحلم من قبل شخص يعاني من حالة اكتئاب، قد يعني هذا تجسيدًا رمزيًا لحبل أو مشنقة. كما يمكن للأفعى أن ترمز بالنسبة للبعض إلى طريق أو درب يجب على المرء أن يسير فيه.

 فيما مضى كانت تهيمن علينا عند تفسير الأحلام أفكار وتأويلات فرويد. وهذا أكثر ما يشبه أن تنظر إلى الحياة من خلال موشور التجربة الحياتية لفرويد نفسه. بيد أنَّ تجربة فرويد ليس بالضرورة على الإطلاق أن تتفق أو أن تشبع تجربتنا، بل قد يكون ما تراه في أحلامك ليس سوى ما كان بالفعل – لا أكثر ولا أقل، من دون أية تورية أو تمويه. أما فرويد فلم يكن يفكّر، كحدٍّ أدنى، بهذه الطريقة. بيدَ أن جملته التي كتبها عند مناقشة المسألة المتعلقة بظهور غليون في منامات أحد المرضى صارت مأثورةً: “هذا ليس غليونًا”. كان فرويد يلجأ غالبًا عند تفسيره للأحلام إلى موضوعة العضو الذكري الذي يتم الترميز له بأشكال مختلفة على أنها إحدى أهم موضوعات الأحلام. لا أعرف كيف هو بالنسبة لكم، أما أنا فهذا الرمز لا يسبب لي أدنى قلق. ويبدو لي أنَّ فرويد قد أدرك خطأه في نهاية الأمر لأنه في وقت لاحق قام بتعديل نظريته وأقرَّ بأنَّ “السيجارة قد تكون في بعض الأحيان مجرد سيجارة وحسب”. 


الكتاب صدر عن دار “دال” في سوريا عام 2019..

(سيرياهوم نيوز20-12-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

(عبقري متوازن للغاية)..

2020-01-18 تتوالى التقارير والتصريحات والإصدارات التي تؤكد جهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتجاوزه القوانين لتحقيق المصالح الشخصية حيث كشف كتاب صدر مؤخراً عدم إلمامه بالمعلومات ...