آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » لماذا احتفت قناة “الإخباريّة” الحُكوميّة بمسيرة سعود القحطاني فور إعلان براءته من دم خاشقجي؟ كيف لوّحت عائلة الهذلول بمُلاحقة المُستشار دوليّاً؟ وما إمكانيّة نجاحها بإدانته؟

لماذا احتفت قناة “الإخباريّة” الحُكوميّة بمسيرة سعود القحطاني فور إعلان براءته من دم خاشقجي؟ كيف لوّحت عائلة الهذلول بمُلاحقة المُستشار دوليّاً؟ وما إمكانيّة نجاحها بإدانته؟

عمان- خالد الجيوسي:

أنهَت النّيابة العامّة السعوديّة الجدل حول المُستشار سعود القحطاني، حين أعلنت براءته من التّهم المُوكلة إليه في قضيّة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، فيما كانت قد تحدّثت تقارير استخبارية “مسربة” عن مسؤوليّة مُباشرة للقحطاني عن إعطاء أمر التّنفيذ، وضُلوعه أيضاً في أوامر تقطيع الجثّة بالمنشار لإخفاء الجريمة، وتحدّثه بالخُصوص مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهي التهم التي نفاها جميعا، حيث وجّهت النيابة المذكورة أحكاماً بالإعدام لخمسة مُدانين لم تذكر أسماءهم، وثلاثة آخرين بأحكام سجن وصلت مجموعها إلى 24 عاماً، وهو ما طرح تساؤلات حول أسباب إبقاء الأسماء مجهولة، فما كان من النائب العام السعودي، إلا أن أكّد أنّ الأسماء سوف تُعلن فور تحوّل الأحكام إلى قطعيّةٍ، غير قابلة للاستئناف.

إعلان براءة المستشار القحطاني، كانت المُفاجأة اللافتة، والأكبر، ضمن نبأ إعلان نتائج جلسات المُحاكمة التسع، والتي أفضت العاشرة إلى النّطق بالحُكم، فيما لم يأخذ نائب الاستخبارات اللواء أحمد العسيري، حيّز هذا الاهتمام، سواءً في الإعلام المحلّي، أو الإعلام الغربي، ونُشطاء حقوق الإنسان حتى، ممّا يعني ربّما عدم الرغبة الرسميّة بعودته لمنصبه، أمّا مُقرّرة الأمم المتحدة أجنيس كالامار، والتي وصفت المُحاكمة بالهزليّة، فقد استمعت إلى تسجيلات صوتيّة تروي تفاصيل الحادثة الدمويّة المُرعبة التي جرت مع خاشقجي، ولعلّها الأكثر اطّلاعاً على المُتّهمين، وأصواتهم تحديداً التي استمعت إليها، ووصفها المُحاكمة بالهزليّة، لعلّه يشي بالكثير، ومدى تحقيقها “مبادئ العدالة” التي كان قد تساءل عنها أمين منظّمة “مراسلون بلا حدود”، وأكّد أنها لم تُحترم.

التّساؤلات البديهيّة التي جرى طرحها في أوساط المُراقبين، فور مُفاجأة تبرئة القحطاني، والعسيري، هو ما إذا كان إعلان البراءة هذا، بمثابة ضوء أخضر لهما بالعودة إلى مناصبهما، لكن تسليط الأضواء على القحطاني بالإعلام المحلّي السعودي، أوحى أنّ اهتمام القيادة السياسيّة بالرجل، وتحديداً ولاية العهد، سيُعيده إلى منصبه، أو مناصبه التي جرى إقالته منها بقرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وتحديداً في 20 أكتوبر 2018، على خلفيّة قضيّة مقتل خاشقجي على عكس العسيري وحتى القنصل محمد العتيبي، والذي كان الشاهد الأوّل على الجريمة.

“الإخباريّة” السعوديّة، القناة الحُكوميّة، وفور إعلان البراءة، بثّت تقريراً، استعرضت فيه سيرة المُستشار سعود القحطاني، ودرجاته العلميّة، ومناصبه، وكان لافتاً الإشارة فيه إلى أنّ القحطاني المُستشار في الديوان الملكي بالرّتبة الممتازة العام 2012 إضافةً إلى المهام المُكلّف بها، والأهم إعادة الإشارة إلى كونه مستشار الديوان الملكي برتبة وزير العام 2015، وخُتم التقرير إلى كونه رئيس اتحاد الأمن الإلكتروني والبرمجيات، (وهو المنصب الذي يُؤهّله لإدارة الجيوش الإلكترونيّة المعروفة بالذباب في الأوساط المُعارضة)، فيما لم يتطرّق التقرير إلى قرار عزله، والاتّهامات المُوجّهة له في قضيّة خاشقجي، وهذا التقرير قد يكون الإجابة العلنيّة المُؤكّدة على عودة القحطاني إلى منصبه، بعد غياب أكثر من عام، وتردّد شائعات عن تسميمه، أو موته انتحاراً.

عودة القحطاني وبراءته، تُفيد وفق معلّقين، بأنّ السلطات السعوديّة، طبّقت أدبياتاها المحليّة المُتعارف عليها، وهي مُحاكمة المُتّهمين من مُواطنيها على أراضيها، وعدم تسليمهم، أيّاُ كانت الأوضاع وفق سيادتها، وقوانينها، وبغض النّظر عن الانتقادات الدوليّة التي تطال حُكومتها، والمُطالبات الغربيّة بتسليم المُتّهمين، ويجري كُل هذا وسط توصيفات بدأت تستخدمها الأوساط السعوديّة الافتراضيّة، أنّ المُحاكمة جرت بحُضور وتمثيل تركي، وبحُضور عائلة المغدور، مما يعني إكسابها (المُحاكمة) الشرعيّة القانونيّة وبوجود مُمثّلين دول أعضاء في مجلس الأمن، وبغض النّظر عن السمعة التي تُلاحق القضاء السعودي، وتُشكّك بنزاهته، وتصفها منظّمات حُقوقيّة بالسيّئة، والتابعة للسّلطات.

القحطاني، وكما تنقل صحف غربيّة هو من أكثر الشخصيّات قُرباً من ولي العهد السعودي، إلى جانب رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ، ومع الأنباء التي تتحدّث عن تدهور صحّة الأخير، وتوجّهه إلى الخارج للعلاج، ومدى الاعتماد عليه في الجانب الترفيهي، قد يبدو من المنطقي بحسب تفسيرات محليّة استمعت لها “رأي اليوم”، أن يعود القحطاني إلى رأس عمله، لإعادة بعض التّوازن إلى المنظومة الاستشاريّة التي تُحيط بولاية العهد تحديداً، وخاصّةً أنه يُدير المنظومة الإلكترونيّة، وتصدير الوسوم، ضمن معارك المملكة ضِد خُصومها الدول في العالم الافتراضي، والحاجة له في العلن أكثر منها في الخفاء، وهو ما يطرح تساؤلات حول عودة صُدور قرار ملكي يُلغِي القرار الملكي الأوّل بإقالة القحطاني، أو وجود تباين بين الملك ووليّ عهده، بخُصوص جريمة خاشقجي، خاصّةً أنّ الاتّهامات بالمسؤوليّة غير مُسلّطة على العاهل السعودي، وانتفاء ضلوعه فيها نهائياً، كما أكّد الرئيس التركي التي وقعت الجريمة على أراضيه أكثر من مرّة.

وكان موقع التدوينات القصيرة “تويتر” قد علّق حساب المُستشار القحطاني ضمن ما وصفها انتهاكاً لسياسة الموقع منذ نحو عام، وبعد البراءة عاد حساب غامض جديد يحمل اسم سعود القحطاني، لا يحمل إشارة التوثيق، وغرّد فيه “عدنا والعود أحمد”، تونا ما بدينا، وهو ما أثار الجدل بين المُغرّدين حول حقيقة الحساب، وإن كان يعود للمُستشار حقّاً، فيما لاقت تغريدة العودة، ترحيباً من البعض، وهُجوماً من البعض الآخر، فيما تساءل آخرون عن حقيقة الحساب، وهي العودة التويتريّة الغامضة التي رافقت تقرير قناة الإخباريّة حول مسيرته.

وعلى إثر البراءة، قد يُواجه القحطاني دعوى قضائيّة دوليّة، تنوي عائلة لجين الهذلول، رفعها ضدّه، على خلفيّة اتّهامها له، بتحريضه على تعذيبها، والتحرّش الجنسي بها، وهي المُعتقلة حاليّاً في السعوديّة بعد ترحيلها من الإمارات، وهي اتّهامات لم يتم التحقيق مع القحطاني على إثرها في المحاكم السعوديّة، ودفعت بوليد الهذلول، شقيق لجين، إلى التّساؤل في حسابه عن كيفيّة رفع قضيّة على القحطاني بسبب جريمة التعذيب بحق شقيقته في محكمة دوليّة، ودعا من لديه خلفيّة أن يتواصل معه، وبالفعل مدّه بعض المغرّدين بأسماء مكاتب، تساءل وليد عن أحدها إن كانت قد مسكت قضايا تعذيب من قبل؟، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان يُمكن لعائلة الهذلول التمكّن من مُقاضاة القحطاني دوليّاً، وإثبات اتّهامه، وضُلوعه شخصيّاً بتعذيب لجين، وما إذا كانت المحاكم الدوليّة تستطيع مُحاكمته حُضوريّاً، لا غيابيّاً، وهل ستسمح السعوديّة بتسليم مُستشار وليّ عهد البلاد أساساً، بعد تبرئته في المحاكم السعوديّة، وخلو سجلّه من أيّ اتّهامات، ولماذا انتظرت عائلة الهذلول كُل هذا الوقت، ولماذا اختارت توقيت براءته لمُقاضاته دوليّاً، وهل كانت تثق العائلة، ولو بالحد الأدنى بالقضاء السعودي لأخذ حق شقيقتهم، فيما بالمُقابل سلّمت عائلة خاشقجي فيما يبدو بالأحكام، وأغلقت الملف، يتساءل مراقبون.

وفي إطارٍ مُتّصل، بدا المشهد السعودي لافتاً بالأكثر للمُهتمّين فيه، فبينما جرت تبرئة القحطاني، وتصدير مسيرته للإعلام، يحدث على الهامش، أن يتعرّض معلّم قيل أنه وافد، للتحقيق، على خلفيّة وضعه سؤالاً يتعلّق بمسيرة الشيخ سلمان العودة، المُعتقل حاليّاً، ويُواجه سلسلة من المحاكم السريّة على حد قوله ابنه، قد تنتهي بحُكم الإعدام، ووصفه المعلم بالعالم، لكن السلطات باتت تراه وخطّه الصّحوي، تيّاراً مُنحرفاً، يستدعي الاعتقال، والمُحاكمات، وهي مُفارقة يُسجّلها مُناوئون للأمير محمد بن سلمان بحق سياساته، استدعت طرح تساؤلاتهم افتراضيّاً حول مُحدّدات البراءة من عدمها في عهد التغيير، فيما يُؤكّد العهد الحالي أنّ الزمان الماضي هو اختطافٌ لعهدٍ ماضٍ كان ديدنه الانفتاح والترفيه.

(سيرياهوم نيوز/٥-رأي اليوم27-12-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم : الخيار العسكري وارد لحل أزمة سد النهضة وإذا كُتب علينا الموتُ فليكن حربا دفاعا عن حياتنا ومياهنا

قال الخبير العسكري والاستراتيجي الشهير اللواء طلعت مسلم إن الأساس في حل أزمة سد النهضة هو الطرق السلمية، مشيرا إلى أن اللجوء للسلاح يجب أن ...