آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » القوة الاقتصادية الصاعدة بوجه السياسة الأميركية المتعثرة

القوة الاقتصادية الصاعدة بوجه السياسة الأميركية المتعثرة

ترجمة وتحرير ـ خالد فلحوط:  2019/12/29

تتخذ بكين العديد من الإجراءات للحيلولة دون التأثر بالعقوبات الأميركية، فتواصل شركة «هواوي» عملية التحايل على العقوبات، بإنشاء مراكز المكونات الصناعية في أوروبا، وسط حرب تجارية أميركية واسعة النطاق، تهدف لقمع المسار المتنامي للشركات الأجنبية التي تفوقت على الاحتكارات الأميركية.
وصرح رئيس مجلس إدارة «هواوي» بوجود خطة لبناء مكوناتها في أوروبا، وقال: «نخطط لتصنيع مكوناتنا الخاصة في مواقع الإنتاج الأوروبية مستقبلاً، ونجري دراسة جدوى لفتح مصنع لهذا الغرض.. فلم نعد نعتمد على توريد الرقائق والمكونات الأخرى من الشركات الأميركية، على الرغم من ضغوط الطيف الكاملة من واشنطن، حيث تواصل هواوي تحطيم الأرقام القياسية من حيث المبيعات، وتستمر بالاستثمار في زيادة الحصة التجارية في السوق العالمية».
ومن المعروف أن الهدف من الحرب التجارية الأميركية، محاولة فرض الهيمنة الإمبريالية سياسياً، وكبح جماح القوة الاقتصادية الصينية أو إبطالها بأقل جهد ممكن من قبل واشنطن، إلا أنها ضاعفت من متاعب الشركات الأميركية غير القادرة على التنافس، وألحقت الضرر بالشركات الأميركية المعتمدة على المنتج النهائي أو الجزئي.
وتعتبر هواوي فعلياً شركة ضخمة لها أعمال تجارية عالمية، تتصل بشركات أخرى، في دول متعددة حول العالم، والتي تمتلك زخماً خاصاً بها في مواجهة النكسات الهائلة. فالجهود التي تبذلها واشنطن لتقليص دور الشركة أو شل حركتها، لا توفر سوى نكسات مؤقتة، بينما تسعى الشركة الصينية لخلق نموذج عمل أكثر اكتفاء ذاتياً ومرونة. فالعقوبات الأميركية دفعت شركة هواوي لتجنب الحاجة للتعامل مع الشركات الأميركية بالحصول على مكونات تكنولوجية لشبكة الاتصالات المتطورة. وتعمل واشنطن على إجبار شركة «هواوي» المضي قدماً بعيداً عن «غوغل»، مع توضيح أن «غوغل» قد لا تكون ضرورية، كما حاولت واشنطن تصويرها، والتي تستغل أيضاً استراتيجية للتنافس من خلال الابتكار التكنولوجي المعتمد على حيل سياسية رخيصة وغير مستدامة، ناهيك عن عدم الفعالية.
وبالرغم من التكتيكات الأميركية غير المبررة، إلا أن الخطة الأميركية لم تؤت نتائجها المعهودة، بعد قيام شركات كثيرة بالتعاون مع «هواوي» بخصوص الهواتف الذكية، فحاولت واشنطن تصوير «هواوي» وغيرها من المنبوذات عالمياً، فالحقيقة أن العديد من الدول تفضل القيام بأعمال تجارية مع «هواوي» بعد تقييمات خاصة بالشركة فيما يتعلق بتهديدات أمنية مفترضة.
وتقوم الدول الخاضعة للضغوط الأميركية بذلك لأسباب سياسية، مع الإدراك الكامل للتكلفة العالية لرضاهم، حيث بدأت الكثير من الدول باتخاذ خطوات مهمة للانتقال من تحت الوصاية الأميركية، وممارسة الأعمال التجارية بحرية تامة. وستكون خطط «هواوي» لإنتاج مكوناتها في أوروبا خطوة نحو الأمام لمساعدة «هواوي» وشركائها الأوروبيين للخروج من الإكراه الأميركي.
فيجب على صانعي السياسة الأميركية أن يبدؤوا بفهم محاولاتهم لعزل شركات ودول، فإنهم يحققون فعلياً المزيد من العزلة والتدهور لأميركا. فأثبتت السياسات الأميركية عدم جدوى قوتها وتأثيرها، وافتقارها للقدرة على البقاء، والمنافسة في ظل ظروف صعبة واستثنائية فرضتها على نفسها والعالم أجمع.

عن «غلوبال ريسريش»

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الانتخابات الإيرانية.. النسبة النهائية للناخبين تتجاوز الـ 42%

2020-02-23 طهران-سانا أعلن وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي أن النسبة النهائية للناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس خبراء القيادة تجاوزت ...