آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » يا شمسُ ما تعبتْ خُطاك.. الشاعر أحمد علي حسن ونظرةٌ مُشرِقةٌ إلى الكون وأسلوبِ الحياة

يا شمسُ ما تعبتْ خُطاك.. الشاعر أحمد علي حسن ونظرةٌ مُشرِقةٌ إلى الكون وأسلوبِ الحياة

مرهج محمد:  2020/01/12

ثمَّةَ نظرةٌ مختلفةٌ للشاعر المرحوم (أحمد علي حسن)، نظرةٌ لها طابعٌ معرفيٌّ علميٌّ مشوبٌ بعطرٍ نادرٍ أخّاذ كما يَحْسُنُ عند القلّةِ العارفين أن ( يُشابَ الحِلمُ بالعِلم ).. وتلك الصورة الجميلة لابُدَّ لها من الانطباع في مخيّلةِ الأذكياء الأنقياء من مخلصي المتلقّين تُرسمُ أو تُستشّفُّ من خلال قصائده الشّافَّةِ الشافية، نظرة إلى الأمور الحياتية ،لا تخلو من شطحات فلسفية، فمَنْ يتصفَّحُ ديوانَهُ (نهر الشعاع) يجدُ مُلخَّصَ ما قالهُ لي ذات لقاء، عند أحد الأصدقاء في مدينة دمشق:

(كتبتُ قصيدةً بعنوان الشمس عالجتُ فيها حركةَ تأثيرِ الشمس على نموِّ الإنسان،كهدفٍ طبيعيٍّ ،وعلى تجفيفِ هذا النموِّ منهُ بعد حين.. ،لأنني كما أرى أن الشمسَ هي الوجودُ وهي التي تعطي النموَّ ،فإنّها هي التي – أخيراً – تسحبُ هذا النموَّ مِمَّن أعطتْ).
فلننظرْ بعين المُحبّ المُنجذب تلقائيّاً وعقليّاً لمصداق عبقرية الشاعر المُلهَمِ بتمكُّنِه، المُتمكِّنِ بإلهامِه، كيف عالج شاعرنا المرحوم ذلك في قصيدته (الشمس) التي كتبها مُبحراً في كاملِها، ومطلعُها:
يا شمسُ ما تعبتْ خُطاكِ ولا شكا
دربُ المجرَّةِ من معاناة السُّرى
هذا المدى الأزليُّ أنتِ عروسُهُ
لو شاءَ قصَّ حكايتيكِ وخبَّرا
ويبحرُ الشاعر في رؤاهُ الفلسفيةِ،ليعبِّرَ عن تساؤلاتهِ الشاعريَّةِ التي حرص على التناسق والتماهي بين شكلها وصورها الجميلة ومعانيها التي يفصحُ ولا يفصحُ عن عِلمهِ ببعضِ ألغازها الكامنة، بعد أن ينقلَنا على (الكاملِ) ذاتِه، ولكنْ برويٍّ آخر:
من أنتِ يا أُمَّ الشعاعِ وما الذي
أبقى شعاعَكِ في الوجودِ الخالدِ ؟
من أين هذا الدفءُ ؟ كيف حملْتهِ
للكائناتِ بعين قرصٍ بارد ؟
قالوا :الحياةُ بهِ، فمِنْ متحرِّكٍ
نامٍ على طبق الحياة وجامدِ
وعلى وئيدِ خُطاكِ يجثمُ ماردٌ
أنا لستُ أجهل ما اسمُ هذا الماردِ
ويستمر شاعرنا على هذا المنوال إلى أن يصل إلى بيت القصيد الذي يقصده في جوابه السابق ،فيقول على البحر عينه، ولكن باستخدام قافيةٍ أخرى:
إنَّ الذي أحيا الورودَ بدفئهِ
صهرَ الورودَ بحَرِّهِ وأذابها
وأراهُ قد منح الحياةَ شبابَها
وقد استردَّ مشيبَها وشبابَها
والنامياتُ على خطوطِ رفيفِهِ
ذبلتْ لديهِ ومزّقتْ جلبابَها
إنَّ التي جمعتْ لها أسبابها
وقفتْ هناك وعطّلت أسبابَها!
قصيدة الشمس وكما عدها الشاعر هي نظرةٌ جديدة إلى الكون والحياة، وأسلوب الحياة.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصي الخولي يضع حداً للكلام ويوضح قصة خلافه مع نادين نسيب نجيم

بعد الجدل الكبر الذي اثير حول توتر العلاقة بينه وبين الفنانة نادين نسيب نجيم، نفى الفنان السوري قصي خولي وجود اي خلافات او مشاكل بينهما، ...